1. الرئيسية
  2. Asia
  3. Pakistan

باكستان: العنف يطارد المستوطنين في كراتشي

Karachi street scene by night skasuga/Flickr
Karachi street scene by night

 في باحة مستشفى مزدحم بمدينة كراتشي، يمكن سماع العديد من اللغات المختلفة عندما تتجاذب الأسر أطراف الحديث مع بعضها أثناء انتظارها لاستشارات طبية أو لزيارة المرضى.

فالأردو [اللغة الوطنية] والسندية والبنجابية والباشتو والبلوشية، وهي اللغات المستخدمة في أقاليم باكستان الأربعة، جنباً إلى جنب مع بعض اللغات الأخرى التي تتكلمها الجماعات العرقية والدينية المتعددة التي تشكل سكان المدينة الساحلية البالغ عددهم 15 مليون نسمة.

ولكن بمجرد الخروج من المكان العام الذي تجمعت فيه بمحض الصدفة، نادراً ما تخالط تلك المجموعات بعضها، بل تسلك الطريق إلى مساكنها التي توجد غالباً في مناطق تهيمن عليها مجموعة معينة. وفي الآونة الأخيرة، أدى تصاعد التوتر بين الجماعات العرقية والمنافسات السياسية التي تحفزه، إلى تزايد الاضطرابات. وقد أدت هذه العوامل أيضاً إلى انتشار العنف، الذي أدى بدوره إلى مقتل 33 شخصاً وإصابة آخرين عند اندلاع الجولة الأخيرة من أعمال القتل هذا الشهر.

وفي العام الماضي، لقي أكثر من 1,000 شخص حتفهم جراء جرائم القتل التي نفذها في معظم الحالات مسلحون يجوبون الشوارع ويقتلون الناس بشكل عشوائي على ما يبدو، وفقاً للشرطة. وقد استمرت عمليات القتل طوال الأشهر الأخيرة من العام الماضي.

ويعتبر الباتان، الذين انتقلوا إلى كراتشي من إقليم خيبر بختون خوا الشمالي على مدى عقود كثيرة، سعياً في معظم الحالات وراء وظائف وحياة أفضل، بالإضافة إلى المهاجرين الذين انتقلوا من الهند الى باكستان أثناء تقسيم شبه القارة الهندية الذي اتسم بالعنف عام 1947، الضحايا الرئيسين لعمليات القتل التي تتبع نمطاً انتقامياً.

وقال فيصل ادهي، عضو مجلس أمناء مؤسسة ادهي الخيرية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن تفشي البطالة بين الشباب عامل أساسي في كل هذا، لأن هؤلاء الشباب يعيشون حياة خاوية؛ وبالتالي من السهل جداً استغلالهم".

المضايقات

وقد أطلقت جرائم القتل، وعملية نفذتها قوات الأمن في المناطق المضطربة في جميع أنحاء المدينة، العنان للخوف، حيث قال شيراز جان البالغ من العمر 40 عاماً لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "تحدث مضايقات فظيعة ضدنا نحن الباتان. لقد عاشت أسرتي في كراتشي لأكثر من 30 عاماً، بعد انتقالها هنا في سبعينيات القرن الماضي، ولكن حتى الآن نعامل كأننا غرباء غير مرغوب فيهم". وأضاف أن أسرته وبعض أسر الباتان الأخرى تتجنب إرسال أطفالها إلى المدارس.

ولكن مجتمع الباتان ليس وحده الذي يشعر بالخوف، إذ يقول بعض الناس في منطقة أورانغي، التي تقطنها العديد من الجماعات العرقية المختلفة، أن قوات الأمن قد اعتقلتهم لعدة ساعات، أو احتجزتهم في منازلهم، أثناء عمليات التفتيش المستمرة. وقالت ساجدة سراج، البالغة من العمر 25 عاماً: "تعرضت لمضايقات شديدة بعد أن دخل حوالي ثلاثة أفراد من القوات شبه العسكرية بيتي وطلبوا مني إبراز بطاقة الهوية الوطنية. وأجبرت على البقاء في مكاني حتى تمكنت من الوصول إلى زوجي وطلبت منه جلب البطاقة، لأنه يحتفظ بها في ملف بمكتبه".

وأضاف أحد سكان المنطقة الأخرين الذي يدعى فاروق راشد، وهو بنجابي: "احتجزتني قوات الأمن في منزلي لعدة ساعات مما تسبب في غيابي عن عملي في ذلك اليوم، وهو أمر لا أستطيع تحمل تبعاته". ويفكر راشد الآن في الانتقال مرة أخرى إلى إقليم البنجاب مع أسرته.

وقال إحسان صديق، البالغ من العمر 55 عاماً، وهو أخصائي اجتماعي: "من المحزن أن الناس في هذه المدينة الكبيرة لم يستطيعوا أن يتعلموا كيفية التعايش مع بعضهم البعض".

أسلحة أكثر مما ينبغي

وفي الوقت نفسه، يدعو ناشطو المجتمع المدني إلى "نزع السلاح" من كراتشي، المدينة التي يعتقد أن بها أكثر من 20 مليون قطعة من الأسلحة الصغيرة. ووفقاً لتقرير صادر عن شبكة التحرك الدولية بشأن الأسلحة الصغيرة (إيانسا) وهي شبكة عالمية ضد العنف المسلح، فإن باكستان تضم واحداً من أعلى معدلات حيازة الأفراد للأسلحة في العالم.

وأضاف التقرير أنه على الرغم من عدم توفر إحصاءات رسمية، إلا أن التقديرات تشير إلى أن عدد الأسلحة ،الصغيرة، المرخصة وغير المرخصة، في البلاد يصل إلى أكثر من 20 مليون قطعة. ويبلغ عدد سكان باكستان الذي يتزايد بسرعة كبيرة، نحو 170 مليون نسمة.

وأفاد صديق أنه "عندما يمتلك هذا العدد الكبير من الناس أسلحة، لابد أن تندلع أعمال العنف".

kh/cb-ais/dvh

"
Share this article

Our ability to deliver compelling, field-based reporting on humanitarian crises rests on a few key principles: deep expertise, an unwavering commitment to amplifying affected voices, and a belief in the power of independent journalism to drive real change.

We need your help to sustain and expand our work. Your donation will support our unique approach to journalism, helping fund everything from field-based investigations to the innovative storytelling that ensures marginalised voices are heard.

Please consider joining our membership programme. Together, we can continue to make a meaningful impact on how the world responds to crises.

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join