إساءة معاملة طالبي اللجوء في سيناء يجب أن تتوقف - ناشطون

 دعا ناشطون مصريون الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لإنقاذ طالبي اللجوء الأفارقة مما يسمونه التعذي المنهجي" الذي يتعرضون له على أيدي خاطفيهم من البدو في شبه جزيرة سيناء، والذين يطلبون آلاف الدولارات كفدية للإفراج عنهم.

وفي هذا السياق، قالت ماجدة بطرس، أخصائية العنف والسلامة البدنية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة غير حكومية محلية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "تقول الحكومة أنها لا تملك معلومات [عن هذا الموضوع]، لكن المشكلة هي أن الحكومة لا تحاول الحصول على المعلومات".

ووفقاً لبعض التقديرات، يعبر المئات من طالبي اللجوء الأفارقة الحدود من مصر إلى إسرائيل كل شهر بمساعدة من يصفهم بعض المدافعين عن حقوق الإنسان بأنهم "عصابات دولية للاتجار بالبشر" لتبدأ رحلتهم من منطقة القرن الإفريقي وتنتهي عند الحدود بين مصر وإسرائيل. وتقول جماعات حقوقية أن نحو 200 طالب لجوء - معظمهم من إريتريا - محتجزون في صحراء سيناء ويتعرضون للتعذيب والاغتصاب، كما يطلب خاطفوهم المال قبل السماح لهم بدخول إسرائيل.

مع ذلك رفض وزير الخارجية المصري في 12 ديسمبر هذه التقارير ووصفها بأنها "مجرد إدعاءات"، بل اتهم المنظمات التي تصدرها بمحاولة تشويه صورة مصر. وقال أحمد أبو الغيط في تصريحات لوسائل الإعلام المحلية أن "من لديه معلومات عن وجود لاجئين أفارقة محتجزين في سيناء عليه أن يثبت ذلك. ينبغي عليهم أن يعطونا أسماء اللاجئين والأماكن المحتجزين بها".

ولكن بطرس وزملاءها يصرون على أن التقارير عن اللاجئين في سيناء صحيحة، حيث أفادت أن الرجال يجبرون على العمل من دون طعام، بينما ترغم النساء على ممارسة البغاء. وأضافت أنه "لا يليق بمصر أن تصمت بينما تحدث أشياء من هذا القبيل. إن الحكومة لا تفهم حقاً أن لديها مسؤولية أخلاقية وقانونية لإنقاذ هؤلاء الناس".

الضرب والاغتصاب

وكانت المنظمة التي تنتمي إليها بطرس بين 13 جماعة حقوقية محلية أصدرت بياناً يوم 29 ديسمبر يدعو الحكومة إلى التدخل. وتقول المنظمات أن الرهائن الأفارقة يتعرضون للضرب والحرق والجلد بالأسلاك الكهربائية، في حين يتصل الخاطفون بأهلهم للضغط عليهم لدفع فدية. وأضافت في بيانها: "يتم فصل النساء عن الرجال واغتصابهن بشكل جماعي ومتكرر من قبل الخاطفين".

وفي تحديث صدر يوم 13 ديسمبر، قالت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل أن موظفي العيادات بدؤوا يلاحظون اتجاهاً متنامياً خلال الأشهر القليلة الماضية يتمثل في طلب نساء تحررن مؤخراً من الاحتجاز إجراء عمليات إجهاض.

وأضاف التحديث: "خلال حديثهن لأطبائنا، اعترفت العديد من النساء باغتصابهن قبل دخول إسرائيل. ومن بين 165 حالة إجهاض يسرتها العيادة بين يناير ونوفمبر 2010، تشك منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل أن نصف هؤلاء النساء تعرضن للاعتداء الجنسي في سيناء".

وخلال الفترة ذاتها، تمت إحالة 1,303 امرأة للعلاج من أمراض النساء، منهن نسبة كبيرة تعاني من صدمات حدثت في سيناء، وفقاً لمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل.

وفي مقطع فيديو نشر على موقع يوتيوب، وصف أي إم آنا، وهو طالب لجوء إريتري، التعذيب الذي تعرض له في طريقه إلى إسرائيل على أيدي مهربين من البدو.

وقال آنا: "كنا نتعرض للضرب المبرح والجلد على الوجه وعلى أجزاء حساسة من الجسم. كنا مكبلين بالسلاسل، أربعة أشخاص على كل جانب. ومن الطرق الشائعة [التي يستخدمها الخاطفون] للحصول على المزيد من المال الاتصال بأفراد الأسرة في السودان وإريتريا ليسمعوا صرخات أقاربهم المؤلمة وطلب المزيد من المال. ويتراوح ما يدفع للمهربين للوصول إلى إسرائيل بين 4,000 و8,000 دولار. كنت مكتئباً جداً ولم أكن أعرف ماذا أفعل. لم أتمكن من دفع 4,000 دولار، لذلك بقيت في الصحراء لمدة شهر ونصف. كان ذلك صعباً جداً".

ويصف تقرير وزارة الخارجية الأميركية حول الاتجار بالبشر الصادر عام 2010 مصر بأنها مصدر ومكان عبور ومقصد للنساء والأطفال الذين يتعرضون للاتجار بالبشر.

وقد أقرت الحكومة تشريعاً جديداً في مايو 2010 يجرم الاتجار بالبشر لأغراض العمل والاستغلال الجنسي.

قال حسام بهجت، وهو ناشط محلي في مجال حقوق الإنسان: "نريد فقط إنقاذ هؤلاء الابرياء الذين يعانون من ظروف مروعة في مخيمات الاحتجاز في سيناء".

وأفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه في نوفمبر كان هناك 39,461 لاجئ وطالب لجوء في مصر، وأن الغالبية العظمى من اللاجئين كانوا من السودان، يليهم العراقيون والصوماليون والإثيوبيون والإريتريون.

ae/td/at/cb-ais/dvh

"