1. الرئيسية
  2. East Africa
  3. Sudan

السودان: إعادة تمكين زعماء القبائل في الجنوب

Chiefs at the inauguration of a new conference centre in Warrap State. Southern Sudan’s government sees the chiefs and their courts as key elements in a hybrid system of justice which combines customary and statutory law Maggie Fick/IRIN
Chiefs at the inauguration of a new conference centre in Warrap State

كانت قائمة الضيوف مثيرة للإعجاب على الرغم من أن المناسبة كانت مجرد حفل لافتتاح قاعة مؤتمرات. ولكن وجود سفير الولايات المتحدة وحاكمة الولاية وغيرهما من كبار المسؤولين كان دليلاً على الاعتراف بالدور الرئيسي الذي يلعبه زعماء القبائل في حل الصراعات بولاية واراب وفي نظام العدالة المختلط في جنوب السودان.

ولا تعد واراب فقط واحدة من أفقر ولايات جنوب السودان العشر، بل هي أيضاً من بين أكثر الولايات تضرراً من العنف القبلي. ففي حادث واحد وقع في يناير 2010 على سبيل المثال، قتل 140 شخصاً في غارة لسرقة الماشية، وسرقت عدة آلاف منها.

وتخلق مثل هذه الغارات، والنزاعات الأقل فتكاً بين مختلف القبائل والأفراد، طلباً كبيراً على آليات للتعويض والعدالة العقابية ومنتديات للتفاوض حول إعادة الممتلكات المسروقة. وكانت القوى الاستعمارية في السودان قد كلفت زعماء القبائل بهذه الواجبات حيث عملوا في أسفل الهرم القضائي الذي كان يجمع بين عناصر القانونين العرفي والرسمي.

ولكن خلال عقود من الحرب الأهلية التي تلت استقلال السودان عام 1956، والتي استمرت حتى عام 2005، باستثناء فترة انقطاع واحدة فقط، انهار النظام القانوني الرسمي بالكامل تقريباً في الجنوب، وتعرضت قدرة زعماء القبائل على إقامة العدل وتسوية النزاعات لخطر شديد وسط ضباب الحرب.

المرونة

وتعد محاكم زعماء القبائل الجزء الوحيد الفعال من النظام القضائي في أجزاء كثيرة من جنوب السودان. وقد أفاد تقرير أصدره معهد الوادي المتصدع ومعهد الولايات المتحدة للسلام مؤخراً، أنه "يسهل الوصول إلى هذه المحاكم، كما أنها معروفة وفعالة ورخيصة نسبياً، مما يضمن تحقيق العدالة بشكل جيد وبصورة مدهشة في السياق العام".

كما ذكر التقرير أنه "كثيراً ما يعبر الناس عن تفضيلهم لمثل هذه التسويات المرنة [التي تقدمها محاكم زعماء القبائل] عن طريق التفاوض، والتي تأخذ في الاعتبار السياقات الاجتماعية الخاصة بالمنازعات، بدلاً من أي تطبيق صارم للقوانين المكتوبة".

ومنذ وصولها إلى السلطة بعد اتفاق السلام الشامل عام 2005، تعمل حكومة جنوب السودان - التي تتمتع حالياً بحكم شبه ذاتي ومن المرجح أن تصبح مستقلة تماماً بعد إجراء استفتاء يناير - من خلال قانون الحكم المحلي لعام 2009 من أجل إحياء وتعزيز نظام قانوني يلعب فيه زعماء القبائل ومحاكمهم دوراً حاسماً.

ومع افتتاح قاعة المؤتمرات في كواجوك عاصمة واراب، أصبح لدى زعماء القبائل أخيراً المكان، الذي دفعوا جزءاً من تكلفته من رواتبهم الخاصة، والذي يستطيع مجلس السلطة التقليدية أن يجتمع فيه لمناقشة القضايا الملحة وتبادل الأفكار حول تطبيق العدالة المحلية.

دور المصالحة

وقال باري ووكلي، القنصل الأمريكي العام في جنوب السودان، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أثناء الافتتاح: "في عام 2010، تأثرت واراب أكثر من غيرها من الولايات من العنف القبلي، وينبغي على زعماء القبائل لعب دور كبير في جهود المصالحة".

ويشاركه الرأي جوك مادوت جوك، أستاذ التاريخ في إحدى الجامعات الأميركية، الذي ينحدر أصلاً من ولاية واراب وهو محلل متمرس على ديناميكيات الصراع في بلاده. وأضاف جوك، الذي يعمل الآن كوكيل وزارة لشؤون الثقافة في حكومة الجنوب، أن "دور زعماء القبائل هام بوصفهم حراس التقاليد، ولديهم فهم للقيادة يستند إلى قربهم من الناس. كما أن الحكومة تعتبرهم جسراً بين سكان الريف والحكومة المركزية".

وقال الزعيم القبلي غون مادول غون من مقاطعة قوقريال الغربية: "كزعيم قبيلة، يجب أن تفهم الأمور التي تؤدي إلى الاختلاف، والتي يحتمل أن ينتج عنها جرائم،" مقدماً الخلافات الأسرية حول المهر والزنى كأمثلة على الحالات الكثيرة التي يتم الفصل فيها في المحكمة العرفية في منطقته.

أهمية التقاليد

وقالت حاكمة ولاية واراب نياندينق مليك، المرأة الوحيدة التي تشغل هذا المنصب: "بوصفي رئيسة لحكومة ولاية واراب، أنا على علم بأن السلطات التقليدية على قدر من الأهمية ...علينا أن نعيد إليهم حقوقهم من أجل مناصرة حقوق الإنسان". كما تعهدت مليك بالعمل بشكل وثيق مع أكثر من 800 زعيم قبلي في مختلف أنحاء واراب لتعزيز السلام والاستقرار قبل الاستفتاء وبعده.

من جهته، قال ديل رمدينغ، عضو المجلس المحلي بحكومة الجنوب، أن على الزعماء القبليين "منع الصراعات القبلية وتسويتها من خلال تطبيق القانون العرفي السلمي وتفعيل الآليات التقليدية لتسوية النزاعات والوساطة.

mf/am/mw-ais/dvh

"
Share this article

Our ability to deliver compelling, field-based reporting on humanitarian crises rests on a few key principles: deep expertise, an unwavering commitment to amplifying affected voices, and a belief in the power of independent journalism to drive real change.

We need your help to sustain and expand our work. Your donation will support our unique approach to journalism, helping fund everything from field-based investigations to the innovative storytelling that ensures marginalised voices are heard.

Please consider joining our membership programme. Together, we can continue to make a meaningful impact on how the world responds to crises.

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join