ترحيل العراقيين يثير القلق

أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها إزاء تزايد ترحيل طالبي اللجوء العراقيين من أوروبا الغربية خلال الشهرين الماضيين.

وأشارت المنظمة إلى أن وتيرة رحلات الطيران الخاص التي تتولى إعادة طالبي اللجوء غير المقبولين قد ازدادت وأنه يتم إعادة هؤلاء إلى أجزاء من البلاد لا تزال غير آمنة، مما يتعارض مع المبادئ التوجيهية للمفوضية فيما يخص التعامل مع طلبات اللجوء العراقية.

ويتم التعامل مع عمليات الترحيل من قبل وكالة فرونتكس، وهي وكالة مقرها وارسو تم إنشاؤها لتنسيق العمليات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في مجال أمن الحدود، وتستطيع طائراتها حمل العائدين من بلدان مختلفة. وكانت آخر رحلاتها (في 22 سبتمبر) تقل طالبي اللجوء غير المقبولين من السويد والنرويج وهولندا والمملكة المتحدة.

وتعود واحدة من شكاوى المفوضية إلى سطحية المعلومات المقدمة من طرف البلدان واختلافها من بلد لآخر وعدم ورودها إلا في وقت متأخر جداً في هذه العملية. وفي حالة رحلة الأسبوع الماضي، أطلعت السويد المفوضية على أسماء وتواريخ ميلاد المرحلين دون توضيح وجهاتهم، في حين قدمت المملكة المتحدة تفاصيل عن مكان ترحيلها للأشخاص دون توضيح هوياتهم.

كما لم تتلق المفوضية من أي من هذه الدول توضيحات عن عدد ركاب الطائرة العائدين طوعاً وأولئك العائدين قسراً، ولكن التقارير الواردة من بغداد أفادت أنه قد تم استدعاء الشرطة لمرافقة بعضهم من الطائرة.

وفي هذا السياق، طالبت المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، سيبيلا ويلكس، الدول التي تقوم بإعادة طالبي اللجوء إلى ديارهم بالتحلي بشفافية أكبر، قائلة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): نحن نعلم بموعد مغادرة الرحلة، ولكننا لا نعرف من على متنها أو الدول التي قدموا منها حتى آخر لحظة".

ولا تعارض المنظمة مسألة إعادة الناس إلى العراق في كل حالة، حيث أفات ويلكس أنه "من الممكن أن يكون بعض من على متن الطائرة عائدين طوعاً إلى ديارهم، ومن الممكن أيضاً ألا يكون لدينا أية مشكلة بالنسبة للوضع الأمني هناك، ولكننا لا نعرف. إن توفر المعلومات الكاملة يصب في مصلحة الجميع".

وما تعرفه المفوضية أن هناك امرأتين وأربعة أطفال من بين الركاب الذين غادروا السويد. وبالرغم من تأكيد الحكومة البريطانية أن رحلتها التي غادرت الأسبوع الماضي كانت تضم ذكوراً بالغين وعازبين فقط إلا أن وجهاتهم شملت بغداد ونينوى وكركوك وصلاح الدين، وكلها مناطق تعتبرها المفوضية غير آمنة.

خمس محافظات غير آمنة

وقالت ويلكس: "نحن واضحون جداً في مبادئنا التوجيهية: فبغداد وديالى وكركوك ونينوى وصلاح الدين لا تزال محافظات غير آمنة، في ضوء الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان واستمرار الحوادث الأمنية في تلك المناطق. نسأل الحكومات عدم إعادة أي شخص إلى تلك المحافظات الخمس، ونشعر بخيبة أمل لتجاهلهم هذه المبادئ التوجيهية".

من جهته، ألقى الأمين العام للاتحاد الدولي للاجئين العراقيين، داشتى جمال، باللوم في زيادة عمليات الترحيل القسري على النجاح الانتخابي لأحزاب اليمين في عدد من البلدان الأوروبية. وقال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "معظم أحزاب اليمين بدول الاتحاد الأوروبي اتحدت لتغيير سياساتها المتعلقة بالهجرة وترحيل جميع العراقيين الذين يتقدمون بطلب للحصول على اللجوء في بلادهم".

وأوضح أنه بالإضافة إلى الرحلات الجوية التابعة لوكالة فرونتكس، يتم ترحيل اللاجئين وإعادتهم كل ليلة تقريباً على متن رحلات مجدولة إلى الأردن. وأضاف قائلاً: "أعتقد أن كل أجزاء العراق غير آمنة، بما فيها كردستان. والأمر أشبه بقول الأمم المتحدة أن بيرن في سويسرا آمنة في حين أن زيوريخ ليست كذلك. هذا ليس الوقت المناسب لإعادة الناس إلى ديارهم. إنهم يلعبون بأرواح الناس الأبرياء".

من جهتها، نفت وكالة الحدود البريطانية في اتصال مع إيرين أن تكون هناك أية سياسة عامة مؤخراً لترحيل المزيد من طالبي اللجوء العراقيين. وعلى الرغم من عدم توفر أية أرقام تفصيلية بعد حول عمليات الترحيل على مدى الشهرين الماضيين، غير أن متحدث باسم الوكالة أصر على أنه يتم النظر في كل حالة على حدة. وأضاف قائلاً: "نحن لا نعيد سوى أولئك الذين تؤكد وكالة الحدود والمحاكم اقتناعها بأنهم ليسوا بحاجة لحمايتنا أو الذين فشلوا في الامتثال لطلب المغادرة".

ورداً على سؤال شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عما إذا كانت الوكالة والمحاكم تتجاهلان المبادئ التوجيهية للمفوضية بشأن المناطق الآمنة وغير الآمنة، قال المتحدث باسم الوكالة: "يتم أخذ مجموعة كبيرة من العوامل في الاعتبار...ومن وجهة نظر المملكة المتحدة، يجب أن نكون مقتنعين أنهم ليسوا بحاجة لحمايتنا".

وبالرغم من أن المفوضية ظلت تمارس ضغوطاً منذ يونيو ضد عمليات الترحيل القسري إلى العراق، إلا أنها تقول أنها لم تر حتى الآن أي تغيير في مواقف الحكومات الأوروبية. وعلقت ويلكس على ذلك بقولها أنها تشعر بخيبة أمل، قائلة: "أود أن يدركوا أن هناك أقلية صغيرة من طالبي اللجوء العراقيين في بلدانهم. وهذا ليس مثالاً إيجابياً لجيران العراق الذين يستضيفون أعداداً أكبر بكثير وأظهروا سخاءً وترحيباً أكبر تجاههم".

وأخبر داشتى جمال شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في 28 سبتمبر أن عدداً من العراقيين في المملكة المتحدة حصلوا على تذاكر لرحلة العودة إلى العراق يوم 6 أكتوبر، وأنه يجري التخطيط لتنظيم مظاهرة ذلك اليوم أمام السفارة العراقية في لندن احتجاجاً على الطريقة التي يتم بها التعامل مع العائدين لدى وصولهم إلى بغداد.

 

eb/cb –amz/dvh

"