غادر عبد الله عثمان، البالغ من العمر 46 عاماً والأب لأربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين ثلاث وتسع سنوات، بيته في لابا داغا في منطقة وارديغلي، جنوب مقديشو، صباح يوم 8 يونيو/حزيران متوجهاً إلى السوق حيث يمارس نشاطاً تجارياً صغيراً. غير أن ذلك اليوم شهد إحدى أعنف المواجهات بين القوات الحكومية المدعومة من إثيوبيا من جهة والمتمردين من جهة أخرى، وكانت وارديغلي من بين أكثر المناطق تأثراً بالمواجهات. وبعد ساعة ونصف من مغادرة عبد الله لبيته حدثت المأساة التي يحكيها قائلاً:
كنت أتوقع حدوث تبعات لهذه المواجهات التي استمرت ليومين، ولكنني فكرت أنني أستطيع المغادرة لبعض الوقت فقط ثم العودة إلى المنزل. فالحياة في مقديشو صعبة للغاية وعلى الشخص أن يكافح لإطعام أسرته، ولكنني كنت أتدبر أموري قدر المستطاع.
ولذلك تركت زوجتي وأولادي الأربعة ذلك الصباح وكنت أكلمهم باستمرار كي أطمئن على أحوالهم. وفي يوم الأحد قرابة الساعة الثامنة صباحاً، وصلني خبر إصابة بيتي بقذائف.
هرعت إلى المنزل لأجده قد اختفى تقريباً ولأجد كل أفراد أسرتي ممددين على الأرض والدماء تحيط بهم من كل جانب. في البداية لم أستطع أن أميز من منهم لا يزال على قيد الحياة. أسرعت إلى ابنتي الكبرى ولكنها لم تكن تتحرك فأيقنت أنها قد فارقت الحياة. ثم أسرعت إلى زوجتي...لقد كانت على قيد الحياة ولكنها كانت مصابة بجروح بليغة في رأسها ووجهها.
قدم جيراني وساعدوني على حمل زوجتي وأطفالي إلى المستشفى. لم تكن هناك أية سيارات أو حافلات فاضطررنا لنقلهم على متن عربات تجر باليد مما استغرقنا قرابة الساعة للوصول. إنهم الآن في مستشفى المدينة.
أخبرني الأطباء أن وضع زوجتي وابنتي الصغرى [ثلاث سنوات] حرج للغاية. أبلغوني أنه ليس بوسعهم عمل الكثير من أجلهما، فلا تزال خمس قطع من المعدن مغروسة في رأس ابنتي في حين تعاني زوجتي من جروح بليغة في الرأس والوجه، ولا تعي كلتاهما أين هي. إنني أصلي وأدعو أن تحدث معجزة تنقذهما.
طفلاي الآخران [فتاة في الثامنة وفتى في السادسة] في حالة أفضل. أنا معهم في المستشفى منذ يوم الأحد، حتى أنني لا أعلم ماذا حصل لمحلي في السوق ولا أهتم لذلك الآن.
أصعب ما أمر به هو عدم معرفتي ما إذا كانوا سيعيشون أم لا، فذلك يقتلني ببطء. ولكنني إنسان مؤمن وأعلم أن كل شيء يحدث لسبب ما.
ولهذا أترك كل شيء بيد الله. كل ما أستطيع فعله هو الصلاة والدعاء بأن ينتهي هذا الكابوس وتعود إلينا بلادنا وحياتنا من جديد".
"