السودان: الأطفال الجنود في الجنوب بحاجة إلى برامج بديلة

يرى بعض المحللين أنه لا بد من تعزيز الوعد الذي قطعه جنوب السودان بتسريح جميع الأطفال المجندين في صفوف جيشه بحلول شهر نوفمبر باستراتيجية شاملة لإعطاء هؤلاء الأطفال فرصاً في الحياة المدنية.

وفي هذا السياق، أفاد أوبواها كلود أكاشا، القائم بأعمال المدير العام للعمليات في مفوضية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في جنوب السودان، أن الناس، وحتى الأطفال، بحاجة إلى بدائل...فقد التحق العديد من الأطفال بالجيش لعدم قدرة ذويهم على إطعامهم أو رعايتهم. لا بد أن يشعروا بأنهم سيكونون أحسن حالاً خارج الجيش".

وكان جيمس هوث ماي، رئيس هيئة الأركان في الجيش الشعبي لتحرير السودان قد أفاد خلال إطلاق وحدة حماية الطفل في 30 أغسطس في جوبا، أن الجيش يقوم بدوره لتصفية صفوفه من الأطفال ولكن الأطفال الذين سبق تجنيدهم قد يعودوا إلى الثكنات إذا لم تتوفر لهم بدائل ملائمة.

وأضاف ماي، متحدثاً لأعضاء مفوضية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في جنوب السودان: "ما نقوم به الآن هو العمل الاجتماعي والرعاية الاجتماعية. نحن نعتني بالأطفال والشيوخ... لقد كنا دائماً نطالب بإبعاد هذه الفئة [من المقاتلين] عنا". وأشار إلى أن تسريح الأطفال بطريقة فعالة يشكل "مهمة صعبة" يتعين على الجيش والمجتمع الدولي الاستعداد لها على حد سواء.

من جهتها، طالبت كاثرين مبينغي من منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف)، أثناء الإطلاق بضرورة "اتخاذ تدابير ملموسة لضمان تفهم كل الأطراف في الجيش الشعبي لتحرير السودان لالتزاماتها واحترامها".

الدعم الأسري

من جهته، أشار سامويل مانيوك، مسؤول الحماية في منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف)، إلى أن الأطفال الذين تم تسريحهم يحتاجون لمؤسسات تدعمهم وتدعم أسرهم. وعليه، لا بد أن تتسم برامج الرعاية الاجتماعية التي تستفيد منها المجتمعات التي شهدت عودة مكثفة للأطفال المجندين بالشمولية وألا تستهدف المقاتلين السابقين فقط.

ويشمل الدعم المقدم لإعادة الإدماج المؤقت للمقاتلين السابقين منحة نقدية بمبلغ 320 دولاراً بالإضافة إلى بعض المواد غير الغذائية وقسيمة مواد غذائية لثلاثة أشهر تكفي أسرة مكونة من خمسة أفراد. ويتوقع من المسرحين استخدام وسائل خاصة بهم للعودة إلى مواطنهم الأصلية أو إلى أي مكان يرغبون في الاستقرار فيه. وأضاف مانيوك أنه "عندما تتوقف الرواتب وتنفذ المواد الغذائية قد يشعر الطفل بالضغط للعودة إلى صفوف الجيش من أجل إعالة أسرته".

وكان الجيشان الشمالي والجنوبي قد التزما بتسريح 90,000 جندي مرة واحدة فيما يشكل أكبر محاولة للتسريح والإدماج في العالم. أما البرنامج الخاص بالأطفال الجنود، وهو برنامج منفصل، فيعتبر طموحاً جداً. فحتى تحديد عددهم يعد صعباً للغاية، حيث أفادت تقديرات حديثة لليونيسف أن هذا العدد وصل إلى 900 طفل في حين حدد المتحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان، كول ديم كول، عددهم بـ 100 طفل فقط.

وقد سبق تسريح نحو 20,000 طفل من صفوف الجيش الشعبي لتحرير السودان خلال الفترة بين 2001 وأبريل 2006، وفقاً للتقرير العالمي حول الأطفال الجنود لعام 2008. وفي الوقت الذي عاد فيه هؤلاء إلى أسرهم ومجتمعاتهم المحلية، لا يزال حوالي 2,000 طفل مرتبطين بالجيش الشعبي لتحرير السودان، خاصة في أدوار غير قتالية وفي مناطق نائية.

وأشار مسؤولو مفوضية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماجإلى أن بعض الأطفال انضموا إلى الجيش الشعبي "من جماعات مسلحة أخرى تحالفت مع الجيش وأحضرت أطفالها معها" بعد توقيع اتفاق السلام الذي أنهى الصراع بين الشمال والجنوب في عام 2005.

موضوع شائك

وأشار مكتب ممثل الأمم المتحدة الخاص بالأطفال والصراعات المسلحة إلى أن إعادة دمج "الأطفال في حالات النزاع المسلح عملية معقدة وطويلة الأجل". وهذا ينطبق بصفة خاصة على السودان التي ظلت في حالة حرب لمعظم تاريخها المستقل.

ويشكل التعليم بالنسبة للأطفال المسرحين، على سبيل المثال، مشكلة بسبب عدم توفر ما يكفي من مدارس في جنوب السودان. وحتى إن توفرت، حسب مانيوك، فإن "الكثير من الآباء لن يكونوا قادرين على دفع الرسوم المدرسية لأبنائهم بعد عودتهم من الجيش".

وتشرف مفوضية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج على مراكز إدماج مع مرافق تدريب في أربع من ولايات البلاد العشر ولكنها لا تنجح دائماً في جذب الأطفال المسرحين إليها. ونتيجة لذلك، يرى أكاشا أن حالات نجاح الأطفال المسرحين في تطوير مهارات جديدة تعتبر نادرة للغاية.

ووفقاً لمسح الأسلحة الصغيرة، فإن فرص العمل البديلة محدودة في المناطق الريفية نتيجة ضعف البنية التحتية، حيث تقل الطرقات وغيرها من وسائل النقل وتنعدم الكهرباء وكذلك المؤسسات المالية والاستثمارية. وأشار المسح في تقرير صادر في شهر يونيو إلى أن "العديد من المقاتلين السابقين يؤكدون أنهم 'يستحقون حصتهم' من الفوائد الاقتصادية والاحترام والوضع الاجتماعي". وأفاد أن "عودتهم إلى قراهم دون ثروة أو دخل منتظم وتحولهم إلى عبء على أسرهم بدلاً من كونهم دعماً لها سوف يقوض ثقتهم بأنفسهم".

مع ذلك، أضاف التقرير، أنه من غير المرجح أن تلقى "التوقعات العالية للمقاتلين السابقين للحصول على 'تعويضات' عن جهودهم في الحرب إي استجابة بالنظر إلى أن حال المجتمعات التي سيندمجون فيها ليس بأفضل من حالهم".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، قد أفاد في 19 يوليو أنه "على الرغم من التقدم المحرز في تحديد وتسجيل الأطفال  المجندين للتسريح فإن أعدادهم [داخل الجيش] لا تزال كبيرة للغاية". وأضاف أن المخاطر المرتبطة بتسريح أعداد متزايدة من المقاتلين السابقين دون وضع برامج مناسبة لإعادة الإدماج تشكل قلقاً أمنياً خطيراً.

mf/eo/mw - amz/dvh

"