العالم يستعد لقمة أهداف الألفية

لا يدخر النشطاء أي جهد قبيل قمة التنمية التي ستعقد في مقر الأمم المتحدة في الفترة من 20 إلى 22 سبتمبر. فجماعات الضغط الموالية لتقديم المساعدة الإنسانية والمناوئة للفقر تحاول عمل كل شيء ممكن من كتابة الرسائل الطويلة إلى قرع الطبول لرفع الوعي بهذا الحدث الرفيع.

وتعاني الأهداف الإنمائية للألفية من اتساع رقعة الجهل بها، خاصة في الولايات المتحدة، البلد المضيف للقمة. ووفقاً للمختصين في مجال المناصرة، سيتطلب حشد الدعم الشعبي والتأثير على الوفود المشاركة استخدام مجموعة من الأساليب والتقنيات سواء أكانت على شبكة الانترنت أو خارجها.

وتقع قضايا حقوق الإنسان بصفة عامة، وحقوق المرأة على وجه الخصوص، في قلب هذه الدعوات. فقد أعدت منظمة العفو الدولية، على سبيل المثال، عريضة على الانترنت موقعة من 3,865 شخصاً لوضع حقوق الإنسان في قلب جهود مكافحة الفقر. ومن المرجح أيضاً أن ينعكس التركيز على حقوق المرأة في "الوثيقة الختامية" المنقحة التي سيوقع عليها القادة العالميون لتأكيد التزامهم بتحقيق الأهداف الثمانية للألفية بعد مرور عشر سنوات على إقرارها.

والثغرات المالية هي أيضاً من القضايا التي سيتم التركيز عليها. وقد يتطلب الأمر توفير ما بين 20 إلى 40 مليار دولار سنوياً حتى عام 2015 فقط لتلبية الأهداف العالمية في مجال الحد من وفيات الأطفال والأمهات، وفقاً للشراكة من أجل صحة الأم والوليد والطفل.

رفع مستوى الوعي

ويقوم الجمهور المشحون بالحماس بدور مهم في الضغط على الزعماء السياسيين لتلبية الالتزامات المالية وغيرها من الأهداف الإنمائية للألفية، كما تقول ليسا جون، مديرة حملة "النداء العالمي للعمل ضد الفقر"، وهي ائتلاف من منظمات المجتمع المدني يضم أكثر من 160 شريكاً. كما ستكون النتائج أكبر عندما يضغط الناشطون على الزعماء في بلدانهم الأصلية.

ولكن المسيرات المشحونة بالعواطف لا تحقق دائماً نفس التأثير الذي يحققه لقاء خاص مع أحد كبار المسؤولين. وقالت اليسا بيتر، رئيس مكتب الاتصال غير الحكومي التابع للأمم المتحدة في نيويورك، أن معظم المنظمات غير الحكومية وجماعات المناصرة كانت تستخدم أسلوب الحملات التقليدية في الأشهر القليلة الماضية.

غير أن العاملين في مجال المناصرة يقولون أن الترويج للأهداف الإنمائية للألفية ليس بهذه السهولة، حيث أفاد أرون شيرينيان، المتحدث باسم مؤسسة الأمم المتحدة الخيرية التي تسعى لمساندة جهود الأمم المتحدة: "نحاول مساعدة الناس على فهم الأهداف الإنمائية للألفية والقضايا العالمية ذات الصلة بالجوع والفقر والصحة والنساء والأطفال، ونستخدم المصطلحات التي يمكنهم فهمها".

وأضاف شيرينيان أن 68 بالمائة من الأمريكيين يعتقدون أن على الولايات المتحدة والأمم المتحدة التركيز بشكل أكبر "قضايا" مثل المرض والفقر والتعليم والصحة، وفقاً لاستطلاع مؤسسة غالوب Gallup لعام 2010.

وأوضح شيرينيان أنه عندما تكشف مؤسسة الأمم المتحدة النقاب عن إعلان رقمي "تفاعلي" في ميدان تايمز سكوير في بداية سبتمبر سيكون ذلك وفقاً لافتراض أن "الناس يدركون قضية الوعود أكثر من معرفتهم بمصطلح الأهداف الإنمائية للألفية نفسه... فهم يفهمون القضية ويدعمونها".

ومصطلح "الأهداف الإنمائية للألفية" ليس منتشراً على نطاق واسع في موقع التغيير الاجتماعي بلوغرز يونايت (BloggersUnite.com)، الذي يزوره أكثر من 50,000 مدون شهرياً لإضافة أحداث ذات صلة بالصحة وتغير المناخ والتعليم في البلدان النامية.

وعلق توني بيركمان، مؤسس "بلوغرز يونايت" على ذلك بالقول: "في العالم الذي أعيش فيه، يجري الحديث عن القضايا التي تتناولها الأهداف الإنمائية للألفية، ولكن ليس بهذه المصطلحات بالضبط. لدينا جميعاً نهجنا الخاص لنشر معلومات حول القضاء على الفقر".

الإرادة السياسية

وبالإضافة إلى كونها غير معروفة بما يكفي، فإن الاستثمار في الأهداف الإنمائية للألفية والقدرة على التحمل المطلوبة للحفاظ عليها في مواجهة عدم الاهتمام الشعبي والعجز في القطاع العام يحتاج الى نوع خاص من الالتزام.

فعندما تحدث جون ماكارثر، الرئيس التنفيذي لتحالف وعد الألفية Millennium Promise Alliance للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي عن تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية في يوليو في جلسة هي الأولى من نوعها، سعى لجذب الدعم على مستوى السياسة الداخلية.

وقال في جلسة الاستماع: "ينبغي أن تكون الأهداف الإنمائية للألفية أولوية استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، ولكن هذا لم يحدث بعد. ولذلك ركزت استراتيجية الرئيس للأمن القومي في الآونة الأخيرة بقوة على التنمية في البلدان الأكثر فقراً".

وأخبر ماكارثر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في وقت لاحق أنه "من المهم جداً بالنسبة للولايات المتحدة دمج الأهداف الإنمائية للألفية في سياستها الإنمائية".

حملات ضخمة

وخلال جلسات استماع يونيو، كتبت حملة "النداء العالمي للعمل ضد الفقر" رسالة مفتوحة طولها 1.8 متر إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، توصي فيها بتركيز أقوى على حقوق الإنسان في إطار الأهداف الإنمائية للألفية.

وعلى الرغم من أن جهاز أمن الأمم المتحدة منع الرسالة من الدخول إلى الأمانة العامة، إلا أن مكتب الأمين العام سمع عن الرسالة المتجولة ودعا منظمي "النداء العالمي للعمل ضد الفقر" إلى عقد جلسة خاصة وتعهد بتعزيز التعاون مع المجتمع المدني.

وتعتزم حملة "النداء العالمي للعمل ضد الفقر" مع منظمة أوكسفام ومنظمة العفو وغيرهما من المنظمات، مواصلة حملتها الضخمة في سبتمبر. كما يخطط شركاؤها لتنفيذ الآلاف من الفعاليات بما في ذلك دورة تحذيرية في إندونيسيا وجمع أناس بلا مأوى للقرع على الأواني في ماليزيا، وذلك خلال الفعاليات التي ستقام للترويج للأهداف الإنمائية للألفية في الفترة من 17 إلى 19 سبتمبر.

في بوبال بالهند، سيغني طلاب الجامعات مجموعة من الأغاني حول القضاء على الفقر. كما سيجتمع نشطاء في ايطاليا في مناسبات مختلفة لعمل ضوضاء ثابتة تحاكي دقات القلب بالضرب على صدورهم وطبولهم والتصفيق بأيديهم. في جميع أنحاء الفلبين، سيشارك الناس في حملة ضخمة لقرع أجراس الكنائس يوم 19 سبتمبر. كما يتم الإعلان عن المزيد من المبادرات يومياً.

وستعرض حملة "النداء العالمي للعمل ضد الفقر" أيضاً مواثيق عملاقة موقعة من شبكاتها في كافة أنحاء آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا والشرق الأوسط التي شاركت في الإجابة على سؤالها عن "العالم الذي نريده في عام 2015". وعندئذ سيتمكن المشاهدون في عدة مواقع في نيويورك من استكمال المواثيق وكتابة توقعاتهم الخاصة ومطالبهم من القمة.

وقال راجيف جوشي، أحد منظمي "النداء العالمي للعمل ضد الفقر" في نيويورك: "نريد إحداث ضجة في جميع أنحاء العالم، والمقصود أن تكون كبيرة".

وإذا كان هذا الضجيج واضحاً بما فيه الكفاية، ستكون لديه فرصة قوية لإحداث دوي داخل قاعة الجمعية العامة إعتباراً من 20 سبتمبر. ويبقى أن نرى ما إذا كان النشطاء سينجحون في تخطي قوات الأمن بورقتهم العملاقة أم لا.

al/bp/mw-ais/dvh