مصر: النظام الصحي بحاجة إلى ضخ سيولة نقدية

 يقول الخبراء أن النظام الصحي الحكومي في مصر يعاني من حالة فوضى ويحتاج إلى تمويل أفضل من أجل الوصول إلى مزيد من الناس وتقديم رعاية صحية أكثر فعالية.

وقال خيري عبد الدايم رئيس نقابة الأطباء المصرية أن نقص المعدات والممرضات والأطباء جعل مستشفيات البلاد في حالة اختلال وظيفي كامل، والمرضى القلائل الذين يحصلون على علاج طبي لائق يتحتم عليهم دفع تكلفته".

كما ذكرت منظمة الصحة العالمية أن مصر تعاني من انتشار الأمراض المزمنة بمعدلات مرتفعة، بما في ذلك أمراض الكبد والتليف الكبدي وسرطان الخلايا الكبدية، وتعاني أيضاً من معدلات عدوى ناجمة عن التدخلات الطبية وعلاج الأسنان والإسعافات أعلى من العديد من الدول الأخرى التي لديها ظروف اقتصادية واجتماعية ومعايير صحية مماثلة.

وقال محمد عبد الحميد العضو البارز في نقابة الأطباء أن "المستشفيات تستقبل عدداً كبيراً من المرضى كل يوم، مما يضع عبئاً كبيراً على الموازنة الوطنية للصحة".

وطبقاً لجريدة المصري اليوم، فإن الإنفاق الصحي بلغ 3.9 بالمائة (4.5 مليار جنيه أو 750 مليون دولار) من إجمالي الموازنة في مصر في عام 2011. ويقوم عبد الحميد وزملائه بالضغط من أجل زيادة الإنفاق الصحي إلى 15 بالمائة من الموازنة، ولكن هذه قد تكون مجرد أمنيات نظراً لعجز الموازنة المتوقع في العام القادم نتيجة لارتفاع تكلفة الانتخابات وزيادة رواتب موظفي الدولة.

وأكد عبد الحميد أن "إصلاح القطاع الصحي لا يمكن أن يحدث بدون المال الذي سيمكن مسؤولي الصحة من شراء المعدات والأدوية، وتحسين الظروف داخل المستشفيات، وتدريب الأطباء والممرضات. كما أن وجود موازنة صحية منخفضة في السنة المالية القادمة يعني أن أوجه القصور الصحية في هذه البلاد سوف تستمر لعام آخر".

وقد ازداد الموقف سوءاً نتيجة لحقيقة أن الخدمات الصحية الوطنية لا تغطي 40 بالمائة تقريباً من سكان مصر البالغ عددهم 83 مليون نسمة، لأن التأمين الصحي الحكومي يقتصر على العاملين في الحكومة والقطاع الخاص فقط؛ إذ يتم خصم اشتراكاتهم في التأمين الصحي من رواتبهم مباشرة. ويقول الخبراء أنه بالرغم من أن تلك الحقيقة يمكن أن تتغير إذا وافق البرلمان على قانون التأمين الصحي الجديد المقترح، إلا أن مشكلة التمويل ستظل قائمة.

مرضى الكلى

يعتبر مرضى الغسيل الكلوي من الفئات التي تحصل على خدمة متدنية. فطبقاً لما ذكره أكرم الشاعر، رئيس لجنة الصحة في مجلس الشعب، أصيب الشهر الماضي 30 شخصاً بالتهاب الكبد الوبائي سي بعد خضوعهم للغسيل الكلوي في إحدى مستشفيات مدينة كفر الزيات الصناعية التي تقع على بعد 60 كيلومتراً شمال القاهرة.

كما ذكر عبد الحميد أباظة، مساعد وزير الصحة، أن هناك 44,000 مريض يعانون من الفشل الكلوي في مصر، وتنفق الحكومة 900 مليون جنية مصري (150 مليون دولار) لعلاجهم سنوياً. ولكن الشاعر يقول أن طرق العلاج في المستشفيات تترك المرضى عرضة لخطر الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي.

وقال شريف مراد الخبير الطبي وأستاذ أمراض الكلى في جامعة عين شمس: "نظراً لأنه من النادر تنظيف أو تعقيم أجهزة الغسيل الكلوي، أصبحت عملية تنقية الدم أثناء الغسيل الكلوي أكثر خطورة"، مضيفاً أننا "لهذا السبب ينبغي أن نبحث عن بدائل أخرى".

نقص الانسولين لمرضى السكري

تعاني مصر من نقص حاد في الدواء منذ عدة أشهر نظراً لعدم بذل الحكومة جهوداً كافية في هذا الصدد. ويشير مصنعو الدواء إلى ارتفاع أسعار المواد الخام في الأسواق الدولية وانخفاض أسعار الدواء في الأسواق المحلية، مضيفين أن الرقابة الحكومية على أسعار الدواء أضرت بسوق الدواء.

ويشكو مرضى السكري من نقص الانسولين في المستشفيات الحكومية. أفادت إحدى الأمهات المنكوبات لإحدى الصحف المحلية بأنها ظلت تذهب إلى مستشفى أبو الريش في القاهرة لعدة شهور من أجل الحصول على الانسولين لابنها المصاب بمرض السكري.

وفي تصريح لصحيفة الميدان، قالت الأم "ولكن في كل مرة أذهب يقول لي مسئولو المستشفى أنهم ليس لديهم هذا الانسولين. وهذا معناه أنني مضطرة لشراء الانسولين من الصيدليات الخارجية، وهو ما يجعل الأمر مكلفاً بدرجة لا أستطيع تحملها".

وحسبما ذكر أشرف إسماعيل رئيس معهد السكري، المؤسسة الطبية الرئيسية في مصر التي تقدم العلاج لمرضى السكري، يوجد في مصر خمسة ملايين مريض بالسكري، من بينهم حوالي 60 بالمائة يحتاجون إلى الانسولين، ويشمل هذا العدد 400 ألف طفل. وأضاف إسماعيل أن "معظم هؤلاء الأطفال أصيبوا بالمرض نتيجة لأسباب وراثية".

ae/eo/cb-hk/ais

"