تغير المناخ - التخفيف أم التكيف؟

 دعا علماء البيئة واضعي السياسات إلى مساعدة المجتمعات المستضعفة على التكيف مع تغير المناخ بدلاً من التركيز على الموارد اللازمة لتخفيض انبعاثات الكربون فقط.

وخلال مؤتمر حول التكيف مع تغير المناخ تم عقده في جولد كوست بأستراليا مؤخراً، قال أندرو آش، مدير مجموعة التكيف مع المناخ في منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية الأسترالية أن الجهود والأموال التي يتم إنفاقها على جهود الحد من تغير المناخ هائلة جداً مقارنة بما يتم إنفاقه على جهود التكيف مع تغير المناخ... هناك نقص كبير في الوعي حول الحاجة إلى التكيف ويجب على العلماء أن يعززوا ذلك ويباشروا بالتأثير على السياسات [المرتبطة به]".

وأكد العلماء أن الفئات المهمشة والمستضعفة التي لا تتسبب سوى بقدر بسيط للغاية في تغير المناخ هي التي تعاني من نتائجه أكثر من غيرها. "فالنساء في الهند معرضات بشكل كبير لمخاطر تغير المناخ لافتقارهن للمساواة الاجتماعية. فليس لديهن حق امتلاك الأراضي ولا يحصلن على خدمات الرعاية الصحية بسهولة"، حسب شايلندرا كومار ماندال، وهو بروفيسور في المعهد الوطني للتكنولوجيا باتنا بالهند.

وأوضح أن الهند ستضم أحد أكبر التجمعات السكانية في العالم التي ستضطر لإيجاد طريقة للتكيف مع تغير المناخ، إذ من المتوقع أن ينمو عدد سكانها من 300 مليون إلى 700 مليون نسمة خلال الأربعين أو خمسين سنة القادمة.

وأضاف قائلاً: "نتوقع أن يضرب جفاف شديد غرب الهند، في الوقت الذي ستضطر فيه مدننا الساحلية الكبرى مثل مومباي وتشيناي وكالكتا لمواجهة فيضانات كبيرة بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر".

وتشكل هذه المدن جزءاً من الدلتا الكبرى لآسيا التي تعتبر الأكثر عرضة لارتفاع مستويات سطح البحر شأنها في ذلك شأن الجزر الصغيرة والقارة الإفريقية. وتشمل الدلتا الكبرى لآسيا أيضاً مدن قوانغتشو وشانغهاي وهوتشي مين التي بدأت تعاني بالفعل من الأعاصير المدارية الشديدة.

وقال ماندال: "نحن نواجه بعض المشاكل في إعلام الفئات الأكثر عرضة للخطر بهذه التغيرات. علينا أن نمنحهم بعض الوقت للتكيف".

التخفيف والتكيف

وتنطوي عملية التكيف مع تغير المناخ على مجموعة واسعة من الجهود بدءاً من وضع نظم الإنذار المبكر لمواجهة الكوارث الطبيعية وصولاً إلى تغيير استخدام الأراضي ونقل المنازل بعيداً عن السواحل.

وبالرغم من أن مواجهة تغير المناخ بحاجة للعمل على تخفيف آثاره مثلما هي بحاجة لجهود التكيف معه، إلا أن العلماء يحذرون من خطر إعطاء الأولوية لأحدهما على الآخر. وعلق برونو لوكاتيلي من مركز البحوث الدولية للغابات على ارتباط جهود التخفيف بأساليب التكيف بقوله أنه ينبغي النظر في أمر مبادلة أحدهما بالآخر.

وأضاف أنه "يمكن أن يكون لبناء السدود والحواجز المائية لتحسين إدارة المياه على سبيل المثال آثار سلبية على جهود التخفيف". فبالرغم من أنها تساعد على السيطرة على الفيضانات إلا أنها تتسبب أيضاً في تآكل التربة مما يؤدي إلى زيادة الكربون في الغلاف الجوي.

الحاجة للمليارات

ويقدر مارتن باري، هو محاضر في سياسة تغير المناخ في كلية إمبريال كوليدج بلندن، أن تكاليف التكيف مع تغير المناخ تكلف 50 مليار دولار سنوياً. ويغطي هذا المبلغ التغييرات في مجالات الزراعة والمياه والصحة والبنية التحتية والخطوط الساحلية.

وخلال محادثات تغير المناخ التي عقدت في كوبنهاغن في العام الماضي، أفادت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بأن بلادها تتعهد بالانضمام إلى دول أخرى لتوفير 100 مليار دولار سنوياً لمساعدة البلدان النامية على مواجهة تغير المناخ.

ويرى باري أنه إذا "تم تخصيص نصف ذلك المبلغ لجهود التكيف، فإن التقدير يبدو مبلغاً معقولاً. ولكن ذلك يعني مضاعفة إنفاقنا الحالي على المعونات الخارجية."

من جهته، أخبر جوزيف ألكامو، كبير علماء برنامج الأمم المتحدة للبيئة شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن لا أحد يعلم إذا كانت جهود التخفيف أو طرق التكيف هي التي تحتاج للمزيد من المال. وقال: "حتى أنا بصفتي عالماً لا أستطيع أن أقرر أياً منهما يستحق الاهتمام أكثر من الآخر. لذلك سيكون من الحكمة إعطاؤهما معاً القدر نقسه من الاهتمام".

ad/at/mw-foa/amz - dvh



"