أفغانستان: أبعدوا الانتخابات عن المدارس

 قد يكون اختيار المدارس كمراكز للاقتراع في الانتخابات أمراً اعتيادياً في معظم البلدان، ولكنه ليس كذلك بالنسبة لأفغانستان، إذ من شأنه أن يشكل دعوة لحركة طالبان، المعارضة لحكومة البلاد والديمقراطية الغربية، لقصفها.

فقد وصل معدل الهجمات التي شنتها حركة طالبان على المدارس خلال العام الماضي إلى 50 هجوماً في الشهر، استخدمت خلالها الصواريخ والقنابل اليدوية والأسلحة النارية والحرائق المفتعلة. ووفقاً لبيانات وكالات الإغاثة، وصل عدد الهجمات على المدارس خلال انتخابات أغسطس 2009 التي تعهدت طالبان بعرقلتها إلى 250 هجوماً خلال شهر واحد فقط.

ويبدو أن الحكومة والمفوضية المستقلة للانتخابات في أفغانستان مستعدتان مرة أخرى لتجاهل هذه التحذيرات واستخدم المدارس والمراكز الصحية كمراكز للاقتراع في انتخابات مجلس النواب الأفغاني ولس جيرجا" المقرر إجراؤها في 18 سبتمبر القادم.

تهديد وشيك؟

 وقال نور محمد نور، المتحدث باسم المفوضية المستقلة للانتخابات: "ليس لدينا سبب وجيه يمنعنا من استخدام المدارس في الانتخابات النيابية المقبلة،" مضيفاً أن وكالات الإغاثة لم تقدم أية بيانات عن الحوادث المدرسية التي حدثت في أغسطس 2009.

وأضاف أن "المدارس تقصف في جميع الأحوال بصرف النظر عن استخدامها في الانتخابات".

مع ذلك، قالت جنيفر رويل، وهي خبيرة في برامج المناصرة تعمل لدى منظمة كير الدولية في كابول :"لا داعي لاستخدام المدارس كمراكز للاقتراع هنا، فهي تعرض حق التعليم للخطر"، مشيرة إلى وجود علاقة قوية بين ارتفاع عدد الهجمات على المدارس والانتخابات الرئاسية التي جرت في 2009.

ولذلك ينبغي على الحكومة الأفغانية في ظل جميع الظروف تجنب استخدام المرافق التعليمية والصحية في الانتخابات المقبلة أو لأي أغراض سياسية أخرى.

ويوجد في أفغانستان عدد محدود من المباني العامة في المناطق الريفية. ومع أن عمال الإغاثة يراعون ذلك، إلا أنهم يقولون أنه يمكن فتح مراكز للاقتراع في المدارس في المناطق الهادئة نسبياً في البلاد. ففي إقليم هيلمند الجنوبي، الذي ينظر إليه على أنه معقل للتمرد، يخشى مسؤولو التعليم أن يصبحوا عرضة للهجمات خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وقال شير آغا ساباي، رئيس المنطقة التعليمية في إقليم هيلمند لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "من الأفضل أن يتم استخدام أماكن أخرى غير المدارس كمراكز للاقتراع خصوصاً في المناطق غير الآمنة".

"التسييس"

ووفقاً لوزارة التربية والتعليم، ارتفع عدد الطلاب الذين يرتادون المدارس منذ سقوط حركة طالبان في أواخر عام 2001 من أقل من مليون طالب في عام 2001 إلى حوالي سبعة ملايين طالب في عام 2010، أكثر من 30 بالمائة منهم من الإناث.

وقد أشادت الحكومة والأطراف الأجنبية الداعمة لها بهذا التقدم ووصفوه بأنه إنجاز كبير لحكومة الرئيس حامد كرازي.

كما حذرت وكالات الإغاثة من أنه سيكون لنظام "تسييس" المدارس ومشاركة فرق إعادة الإعمار بقيادة حلف الناتو في مسيرة التعليم آثار غير مرغوب فيها على الأمن، حيث تقوم هذه الفرق ببناء المدارس وترميمها وتوزيع القرطاسية على الطلبة في جميع أنحاء البلاد.

ووفقاً لدراسة أجرتها منظمة كير الدولية، تم الإبلاغ عن نحو 1,153 اعتداءاً على المرافق التعليمية في الفترة من 2006 إلى 2008. كما قتل نحو 230 شخصاً في الهجمات المسلحة على المدارس في الفترة من 2006 إلى 2007. ووفقاً لوزارة التعليم، تعد المدارس هدفاً سهلاً لحركة طالبان، التي تسعى لبرهنة عجز الحكومة.

وذكر تقرير منظمة كير الدولية عن شهر سبتمبر 2009 أن "تعليم البنات مستهدف بشكل واضح أكثر من الفتيان،" ملقية اللوم على المتمردين وغيرهم من أفراد المجتمع في شن مثل هذه الهجمات على المدارس.

كما ذكر تقرير مشترك لعدة منظمات غير حكومية أصدرته "قائمة المراقبة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة" في 14 يونيو أنه "ينبغي على الحكومة الأفغانية أن تتجنب في جميع الظروف استخدام المرافق التعليمية والصحية في الانتخابات المقبلة أو في أي أغراض سياسية أخرى".

اللجوء إلى بدائل

 وقد دعمت الدول المانحة الممارسات الديموقراطية في أفغانستان في فترة ما بعد طالبان بينما أفادت اللجنة الانتخابية المستقلة أنها بحاجة إلى أكثر من 140 مليون دولار من أجل الانتخابات البرلمانية.


الصورة: إيرين
مراكز التصويت معرضة لخطر الهجمات (صورة أرشيفية)

وبدلاً من مطالبة الحكومة والمفوضية المستقلة للانتخابات في أفغانستان بعدم استخدام المدارس كمراكز للاقتراع، قامت بعض وكالات الإغاثة بطلب دعم الجهات المانحة.

وقالت رويل من منظمة كير أن المنظمة تحدثت إلى الجهات المانحة الرئيسية للانتخابات لمعرفة ما إذا كانت قادرة على التأثير لتغيير القرارات أو توجيه بعض تمويلها لخيارات مختلفة لمراكز للتصويت.

وأفادت كيتلين هايدن، المتحدثة باسم السفارة الأميركية في كابول أنه ينبغي على الهيئات الانتخابية الأفغانية اتخاذ قرارات حول مراكز الاقتراع ومن ثم ستنظر الولايات المتحدة في الطلبات المقدمة من قبل المفوضية المستقلة للانتخابات.

وقالت هايدن لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "ستكون مساهماتنا كبيرة، ولكن الرقم سيعتمد على الاحتياجات التي سيتم تحديدها مع اقتراب موعد الانتخابات ومساهمات الجهات المانحة الأخرى...ولكن لم يتم تقديم أي طلب للحصول على خيام من قبل المفوضية المستقلة للانتخابات".

وكانت الخيام قد استخدمت في أفغانستان من قبل لعقد الاجتماعات مثل اجتماع جيرجا السلام الذي عقد من 1 إلى 3 يونيو في خيمة تبرعت بها ألمانيا في كابول.

ad/mw/oa-foa/dvh

"