أفغانستان: دفع الشباب إلى أحضان طالبان

بعد مرور عام على طرده من إيران لعدم حصوله على تصريح عمل، تمكن عبد المجيد، 26 عاماً، من العثور على عمل مدفوع الأجر في منطقة موكور بإقليم بادغيس، شمال غرب أفغانستان.

ولكن هذا العمل الذي عثر عليه عبد المجيد ليس بعمل عادي. فقد قال والده، باسم الله، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه ابنه قد انضم إلى حركة طالبان" مضيفاً أنه لم يتمكن من الاتصال به منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وأوضح باسم الله أنه في موكور ومناطق أخرى غيرها في إقليم بادغيس، يلتحق بعض الشبان، مثل ابنه، بصفوف المتمردين لأسباب اقتصادية بالدرجة الأولى. وجاء في قوله: "لقد انضم ابني إلى حركة طالبان بدافع اليأس بعد أن ظل يحاول الحصول على عمل لعدة أشهر دون جدوى".

من جهته، أفاد سيد أحمد سامح، رئيس شرطة المنطقة، أن أتباع طالبان "يهاجمون قوافل الإغاثة ويخطفون الناس ويقومون بجميع أشكال الابتزاز الأخرى".

ويعتقد سامح أن المتمردين يحققون أرباحاً ضخمة من تجارة المخدرات يقدرها مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة بأكثر من 3 مليارات دولار سنوياً. كما يستفيدون أيضاً من أموال الفدية والضرائب، وفقاً لخبراء ومسؤولين حكوميين.

بدوره، أفاد الجنرال ستانلي ماكريستال - قائد جميع القوات الأجنبية في أفغانستان أن مقاتلي طالبان "يسيطرون على الطرقات في بعض الأماكن ويجمعون العائدات ويطبقون العدالة العاجلة ويستميلون الجماعات المحرومة من حقوقها ويدفعون الأموال للشباب للقتال".

وتدعي بعض وسائل الإعلام الدولية أن قادة طالبان يدفعون لجنودهم رواتب أكثر مما تدفع الحكومة لأفراد الشرطة والجيش. ولكن المال قد لا يكون وحده الدافع الرئيسي للعديد ممن تنجح طالبان في تجنيدهم، حيث أوضح قارئ يوسف أحمدي، االمتحدث المزعوم باسم طالبان لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عبر الهاتف من موقع مجهول: "نحن لا نقاتل للحصول على المال بل لإرضاء الله سبحانه وتعالى. إن طالبان لا تملك الدولارات وعلى من يريدون الحصول على المال العمل لدى الحكومة".

ويعتبر خلق فرص عمل للشباب هو العنصر الأساسي لاستراتيجية الولايات المتحدة، حيث ترى الحكومة الأمريكية أن "خلق فرص العمل أمر مهم لتقويض جاذبية المتطرفين على المدى القصير ولتحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي على المدى الطويل".

من جهته، يشكك نور الحق علومي، وهو عضو في البرلمان، في هذا التحليل، قائلاً: "إذا كان الشبان ينضمون إلى طالبان بسبب مشكلة البطالة، فإن ذلك يبرهن على فشل الحكومة في توفير فرص عمل مشروعة. لماذا لا ينضم الناس إلى الجيش والشرطة بدلاً من طالبان؟"

تحذير

وكان الممثل الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة، كاي إيدي، قد حذر في ورقته الأخيرة من مخاطر المبالغة في عدد المسلحين الذين ينضمون إلى طالبان لأسباب اقتصادية بحتة. وجاء في هذه الورقة الصادرة تحت عنوان "استراتيجية الانتقال إلى قيادة أفغانية" أنه "ينبغي ألا نقلل من عدد أولئك الذين يقاتلون لأسباب أيديولوجية أو بسبب الاستياء والشعور بالمهانة، بالإضافة إلى العناصر الإجرامية. قد لا يكون من الصعب شراء شاب يعاني من البطالة ولكن سيكون من الصعب شراء شاب لديه قناعاته الخاصة".

في الوقت نفسه، تعهد الرئيس كرزاي بمكافحة الفساد في حكومته، حيث تأتي أفغانستان في المرتبة الثانية بعد الصومال في مؤشر الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية Transparency Int لعام 2009.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة أن الأفغان دفعوا رشاوى بمبلغ 2.5 مليار دولار (وهو ما يشكل 23 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي) لمسؤولين حكوميين في عام 2009.

ويقل عمر أكثر من نصف السكان البلاد البالغ عددهم 27-28 مليون نسمة عن 18 عاماً. ومن المعتقد أن نسبة البطالة تزيد عن 40 بالمائة. وقد صنف مكتب الأمم المتحدة الإنمائي أفغانستان كثاني أفقر دولة في العالم في عام 2009.

ad/cb/oa – az/dvh

"