الأرض الفلسطينية المحتلة: العنف في غزة يعيق توصيل المساعدات

عبرت منظمات الإغاثة الإنسانية عن قلقها إزاء تجدد الاقتتال الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس ودخوله يوم الخامس، حيث تخلل ذلك خروقات كثيرة لوقف إطلاق النار ومقتل ما يزيد عن 40 فلسطيني.

كما تسببت غارتين جويتين إسرائيليتين الخميس على وسط مدينة غزة بمقتل ثلاثة فلسطينيين على الأقل وجرحت ما يزيد عن 30 أخريين من بينهم مدنيين. وجاءت هذه الغارات كرد انتقامي ضد مسلحي حماس في قطاع غزة. كما قصفت إسرائيل مخيم جباليا للاجئين وتوغلت دباباتها داخل القطاع لأول مرة منذ ستة أشهر.

وقال الجيش الإسرائيلي أن غاراته الأخيرة التي شن ثلاثة منها الخميس واثنتين الأربعاء وأودت بحياة ثمانية أشخاص، تهدف إلى ضمان أمن وسلامة المواطنين في إسرائيل".

وكانت العشرات من الصورايخ محلية الصنع قد أطلقت من قطاع غزة على جنوب إسرائيل وخاصة على مدينة سيدروت وتسببت جرح بعض الأشخاص وإلحاق الضرر ببعض المنازل والبنايات، مما دفع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني إلى القول بأن الوضع بات "غير محتمل".

وبينما توعدت إسرائيل بالمزيد من عمليات الانتقام لإطلاق الصورايخ، مازال الفلسطينيون قلقون من احتمال شنها عمليات على نطاق أوسع وقلقون أكثر من استمرار دوامة العنف الداخلي كذلك.

الاقتتال الداخلي

وكان مسلح فلسطيني قد قتل في وقت سابق الخميس، وبذلك يرتفع عدد الأشخاص الذين قتلوا في الاقتتال الداخلي منذ التوصل إلى الهدنة الأخيرة قبل 24 ساعة إلى أربعة.

كما جرح أحد موظفي قطاع الصحة الذي يعمل لدى جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في عيادته المتنقلة شمالي قطاع غزة صباح الأربعاء. وتقول الجمعية أن "اليأس وانعدام القانون في تزايد مما يجعل العمل صعباً للغاية حتى بالنسبة للمنظمات الإنسانية التي تقدم مساعدات عاجلة".

وأشارت الأنباء أيضاً إلى قيام مسلحين بإيقاف سيارات الإسعاف على حواجز التفتيش المؤقتة المقامة في المناطق المختلفة.

إغلاق معبر كارني

ووفقاً لأحد العاملين في مجال الإغاثة في قطاع غزة "لا تتدفق أي مساعدات إنسانية على القطاع في الوقت الراهن بسبب إغلاق معبر كارني منذ يوم الثلاثاء الماضي، عندما هاجم مسلحون من حماس قاعدة تابعة لفتح على المعبر الذي يعد المعبر التجاري المركزي في القطاع.

وقد تم إغلاق المعبر بناء على تعليمات من السلطات الفلسطينية.

من جهته قال شلومو درور، المتحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية أن إرسال كميات قليلة من المساعدات الطبية بما في ذلك وحدات الدم إلى غزة - والتي تأتي من مصادر فلسطينية في الضفة الغربية - يتم بمساعدة وحدات التنسيق في الجيش الإسرائيلي التي تسهل أيضاً دخول الوقود إلى غزة.

وأضاف درور: "نريد أن نمنع الوصول إلى حالة يحدث فيها عجز في المساعدات الغذائية والطبية".

وقد منع الاقتتال الداخلي الناس من الخروج إلى الشوارع هذا الأسبوع خوفاً من تعرضهم للإصابة بطلقات طائشة أو استهدافهم خطأًً من قبل مسلحين. وعلى رغم من أن بعض المحال التجارية فتحت أبوابها أمام الناس إلا أن العديد من سكان غزة لم يغادروا الأحياء التي يقطنون فيها لتجنب المرور عبر وسط المدينة الذي يشكل نقطة ساخنة لأعمال العنف.

عمّال الإغاثة يعملون في الظل

وحتى عمّال الإغاثة داخل غزة لم يذهب العديد منهم إلى أعمالهم طيلة الأيام الماضية، كما أحجم بعض الموظفين الدوليين العاملين لدى منظمات الأمم المتحدة وهيئات الإغاثة المحدودة العاملة في القطاع عن العمل داخل غزة هذا الأسبوع خوفاً من أن يقعوا ضحية عمليات اختطاف أو يعلقوا في تبادل لإطلاق النار.

شح في الكهرباء

وتحت وطأة هذه الظروف، يستمر انقطاع الكهرباء وتوقفت عمليات جمع النفايات من القطاع.

فمازالت إمدادات الكهرباء غير مستقرة منذ الغارة الجوية الإسرائيلية التي دمرت محطة توليد الكهرباء الرئيسية في قطاع غزة، حيث عبّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" في بداية الأسبوع عن قلقه بأن تتوقف حياة معظم سكان غزة نتيجة لانقطاع متوقع للكهرباء خلال الأسابيع القادمة، خصوصاً مع قدوم فصل الصيف حيث يبلغ الطلب عليها أوجه.

كما ألحق الاقتتال الداخلي الأذى ببعض المحولات وفي إحدى الحالات لم تتمكن ناقلات النفط من حمله إلى محطات الطاقة في بعض المناطق الجنوبية من القطاع.

قضايا صحية

وقالت "أوتشا" أيضاً بأن عمّال البلدية غير قادرين على التحرك في الشوارع "المكتظة الآن بالمسلحين المقنعين"، مما دفع المنظمة إلى التحذير بأن مخاوف الصحة العامة قد تزداد إذا استمر العنف وخاصة مع ازدياد ارتفاع الحرارة في الصيف وتكدس النفايات في الشوارع.

بدورها دانت مؤسسات المجتمع المدني العنف إذ حذر برنامج غزة للصحة النفسية من "أثر القتال على الصحة النفسية لجميع الفلسطينيين".

وقال البرنامج أن مضاعفات ذلك تتضمن ازدياد "غضب الناس وقلقهم ومخاوفهم وإحساسهم بعدم الأمان... الأمر الذي يهدد النسيج الاجتماعي وبنية المجتمع الفلسطيني ككل"."