الشرق الأوسط: خبراء يطالبون الحكومات بمراجعة سياسات المياه

دعا العلماء في مؤتمر دولي عقد بالأردن مؤخراً، تحت عنوان "الأمن الغذائي والتغير المناخي في المناطق الجافة"، حكومات الشرق الأوسط إلى التغاضي عن اختلافاتها السياسية وإعادة التفكير في طريقة إدارتها للمياه ومراجعة استراتجياتها وسياساتها المائية لتفادي مستقبل قاتم في المنطقة.

وأفاد العلماء أن المنطقة لم تعد تستطيع تحمل ضياع المزيد من المياه في ظل إمكانية تفاقم مشاكلها المائية الحالية بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري.

وفي هذا السياق، قال ذيب عويس، مدير برنامج المياه وإدارة الأراضي في المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا): "لا زلنا نمارس إدارة المياه بنفس الطريقة التي كنا نستعملها قبل أن نشهد شحاً في المياه، وهذا هو صلب المشكلة. لقد حان الوقت لمراجعة كل مفاهيم إدارة المياه في المنطقة بسبب مشكلة ندرة المياه التي وصلت إلى درجة تكاد تكون فيها مزمنة. لا يمكننا الاستمرار في استعمال المياه بالطريقة نفسها التي نستعملها الآن. وما لم نقم بمراجعة كل شيء سنصل إلى نقطة نفتقر فيها للماء اللازم للزراعة".

وقد شارك خبراء من 30 بلداً في هذا المؤتمر الذي تم تنظيمه من قبل وزارة الزراعة الأردنية بالتعاون مع المركز الوطني للبحث والإرشاد الزراعي والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) وعدد أخر من الشركاء.

وقد أفاد عويس أن سياسات المياه في المنطقة لا تولي الماء الأهمية التي يستحقها مما يعرض الاحتياط الاستراتيجي للأجيال القادمة للخطر. وأضاف أن "قيمة الماء حالياً تفوق قيمة النفط. فالماء يعني الحياة في حين أن النفط لا يعني ذلك. ومع بندرة المياه سيشعر الناس بقيمتها. ومن المشاكل التي تعاني منها المنطقة عدم تقدير سياسات الدول للمياه".

تسعير المياه

وأفاد إيدي بيديل، مدير قسم أنظمة المعلومات الجغرافية في المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، أن "التوقعات المتعلقة بالمستقبل القريب قاتمة للغاية بالنسبة لكل منطقة البحر المتوسط. فهناك ارتفاع ملحوظ في الحرارة وانخفاض في التساقطات. ويمكن أن نتوقع في المستقبل المتوسط صعوبات كبيرة في توفر المياه لتحسين الزراعة في المنطقة".

ووفقاً لتقرير صادر عن الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ تحت عنوان "الآثار الإقليمية لتغير المناخ: تقييم قابلية التضرر"، فإن نقص المياه الذي أصبح بالفعل مشكلة في العديد من دول منطقة غرب آسيا القاحلة (بما فيها الشرق الأوسط) قد لا يشهد تحسناً بل من المحتمل أن يزيد تفاقماً بسبب تغير المناخ. ومن الممكن أن يساهم تغيير ممارسات الزراعة وتحسين أنظمة الري في دعم فعالية استعمال المياه في بعض الدول.

وطالب بيدل دول المنطقة بإدخال بعض الأدوات الجديدة لمعالجة المشكلة، حيث قال: "عليهم أن يتعلموا كيف يوفرون المياه. هناك الكثير من الضياع في المنطقة. فعلى سبيل المثال، يشكل تسعير المياه واحداً من الخيارات السياسية التي تصعب مناقشتها ولكنها قد تصبح ضرورية. فتسعير المياه سيشجع المزارعين على تبني المحاصيل التي تستهلك مياه أقل بالإضافة إلى وضع أنظمة ري أكثر فعالية".

من جهته، طالب عويس من المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة الدول بإدارة القليل الذي تملكه من المياه بطريقة أكثر فعالية.

mbh/at/cb – az/dvh