اليمن: المهاجرون واللاجئون العراقيون بانتظار مستقبل أكثر إشراقاً

عندما جاء أحمد الرفاعي إلى العاصمة اليمنية صنعاء، كان كغيره من العراقيين يحذوه الكثير من الأمل في حياة أفضل ومستقبل أكثر إشراقاً. إلا أنه وبعد ستة أعوام، ما زال يحمل نفس الأمل دون أي تغيير.

ويقول أحمد، وهو شاب في الثلاثين من العمر يعمل كواحد من عشرات الحلاقين العراقيين في صنعاء ويحلم بالعيش يوماً ما في أوروبا: اليمنيون شعب طيب ومضياف. لقد رحبوا بنا وفتحوا لنا بلادهم للعيش فيها. إنني راض عن حياتي هنا، فأنا قدمت إلى هنا منذ وقت طويل مما سهل استقراري. أما من يأتون الآن فقط فتواجههم صعوبات أكثر". ويتفادى أحمد في حديثه أية إشارة إلى كونه لاجئ.



فرض تأشيرة دخول

يمكن أن تعزى هذه المشاكل إلى التغيير الجديد في سياسة الحكومة اليمنية التي أصدرت قراراً جديداً ينص على وجوب حصول كل العراقيين الراغبين في دخول اليمن على تأشيرة. ويعتبر هذا القرار تحولاً كبيراً في سياسة الحكومة اليمنية التي كانت تسمح لكل العرب بدخول البلاد دون اشتراط الحصول على أية تأشيرة.

وبالرغم من هذا، فإن وضع اللاجئين العراقيين في اليمن، والبالغ عددهم حوالي 70,000 عراقي معظمهم من المثقفين والمحترفين، يعتبر أفضل بكثير من وضع أقرانهم في الأردن أو سوريا. وبالرغم من تخوف الحكومة اليمنية من تدفق أعداد اللاجئين العراقيين إلى البلاد، إلا أنها أبدت تفهماً كبيراً لوضعهم، بحسب تصريح للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR).

مواطنون عرب

وشرح سامر حدادين، وهو مسؤول حماية أول بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بصنعاء، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بأن "اليمنيين ينظرون إلى اللاجئين العراقيين على أنهم مواطنين عرب استطاع البعض منهم أن يندمج بشكل جيد داخل المجتمع اليمني". فمنذ وصول اللاجئين العراقيين إلى البلاد خلال الحرب العراقية الإيرانية، طبقت الحكومة اليمنية عليهم مبادئ الوحدة العربية، أي أنها اعتبرتهم مقيمين يتمتعون بحق العمل والتعليم والاستفادة من المزايا الاجتماعية التي يستفيد منها العرب المقيمون في اليمن.

ومن جهتها أوضحت جيرالدين تشيتلارد، وهي خبيرة بارزة في شؤون اللاجئين العراقيين بمعهد الدراسات الشرقية بالأردن، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بأنه "بإمكان العراقيين من الناحية النظرية المطالبة بحق اللجوء في اليمن، لكنهم يختارون ألا يفعلوا لأنهم بذلك يحصلون على حقوق أكثر واستقرار أكبر باعتبارهم مواطنين عرب".

وبالنسبة لشذى صالح، مدرسة اللغة الإنجليزية في المعهد الملكي بصنعاء، فإن تركيزها الكامل ينصب على مستقبل عائلتها. وقد جاءت شذى، 45 عاماً، وأم لثلاثة أطفال، إلى صنعاء منذ سنة، قادمة إليها من بغداد بعد أن بدأ زوجها وهو ضابط في الجيش العراقي في عهد صدام حسين بتلقي تهديدات بالقتل، مما يفسر خوفها على مصير عائلتها. وتقول شذى: "جئنا إلى هنا هرباً من العنف في العراق. حياتنا في اليمن أفضل ولكن لا زلنا نعاني من العديد من المشاكل".

العراقيون غير مسجلون لدى المفوضية

وقد اختار العديد من العراقيين الموجودين في اليمن، ومن بينهم شذى، عدم تسجيل أنفسهم لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وفضلوا عوضاً عن ذلك تجربة حظهم في البلاد بطريقتهم الخاصة. وبذلك لم يتم تسجيل سوى 2,926 عراقي لدى المفوضية.

ومن جهته، يتساءل عراقي آخر يدير مشروعاً ناجحاً في صنعاء عن جدوى التسجيل لدى المفوضية قائلاً: "لماذا أحتاج إلى تسجيل نفسي لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؟"

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحكومة اليمينية تمنح حق اللجوء لجميع الصوماليين بشكل مباشر، في حين تلزم طالبي اللجوء من الجنسيات الأخرى، البالغين حوالي 5,000 طالب لجوء، بالتسجيل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والخضوع لتقييم شامل يحدد مدى ملائمة وضعهم لشروط اللجوء.

"