مصر – إسرائيل: رحلة لجوء محفوفة بالمخاطر

شعرت ماري، البالغة من العمر 25 عاماً، بالرعب عندما التقت المهربين البدو الذين كانوا سيهربونها وزوجها عبر الصحراء من مصر إلى إسرائيل عام 2006.

وتحدثت عن ذلك قائلة: "في البدء لم أتمكن من الوثوق بهم ولكن لم يكن أمامي خيار آخر". وعلى مدى خمسة أيام اقتات الزوجان على الخبز الناشف والماء قبل أن يصلا مع طفليهما إلى منطقة الحدود.

وبالإضافة إلى مبلغ 300 دولار التي دفعها الزوجان للمهربين لتوصيلهما إلى هذه النقطة الحدودية، تمت مطالبتهما بدفع المزيد كرشوة لضمان تعاون حرس الحدود المصريين.

وتفيد التقديرات أن أكثر من 17,000 طالب لجوء إفريقي، معظمهم من إريتريا والسودان، عبروا الحدود المصرية إلى إسرائيل منذ عام 2006، وفقاً لسيغال روزن من منظمة الخط الساخن للعمال المهاجرين، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية.

وتشكل إسرائيل وجهة الأحلام بالنسبة للعديد من طالبي اللجوء الذين أرهقهم الانتظار في مصر. وقد استجاب المهربون البدو لهذا الطلب المتزايد على العبور إلى إسرائيل، وفقاً لروزن.

ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تستضيف مصر لاجئين وطالبي لجوء من 38 بلداً. ويقدر عدد الأشخاص المسجلين من طرف المفوضية بحوالي 42,000 شخص من بينهم 10,000 شخص لم يقوموا بالاتصال بالمفوضية أو بأي من شركائها خلال السنوات الثلاث الماضية لطلب المساعدة أو تجديد الوثائق. وبنهاية عام 2008، كان 54 بالمائة من هؤلاء سودانيين (65 بالمائة منهم من جنوب السودان) و24 بالمائة من العراق و13 بالمائة من الصومال، بالإضافة إلى عدد متزايد من الإريتريين والإثيوبيين.

ويمكن للمواطنين السودانيين دخول مصر بتأشيرة سياحة، بعدها يقوم العديد منهم بالتوجه إلى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمدينة 6 أكتوبر لتقديم طلب الحصول على وضع اللجوء.

وتجبر معاهدة عام 1951 الخاصة باللاجئين والتي تعتبر مصر طرفاً فيها الدول المضيفة على توفير التعليم الابتدائي والسماح للاجئين بحرية العيش والتنقل. ولكن في الواقع، يفتقر اللاجئون وطالبو اللجوء في مصر لفرصة الحصول على التعليم الابتدائي المجاني ويجبرون على الاعتماد على العمل في القطاعات غير الرسمية أو العيش على التبرعات التي يحصلون عليها من المنظمات الإنسانية، وفقاً لروزن.

هل يستحق الأمر كل هذه المخاطرة؟

وكانت قرية ماري في جنوب السودان قد تعرضت لغارة مسلحة عام 2000 أودت بحياة أمها وشردت إخوانها وأخواتها الذين لم تتمكن من التواصل معهم منذ ذلك الحين. وإثر تلك الغارة، قررت ماري الهروب من السودان إلى القاهرة ونفذت قرارها في السنة ذاتها.

وفي عام 2005، شاركت ماري وزوجها وطفليهما في مظاهرة احتجاج على غياب أبسط حقوق الإنسان لطالبي اللجوء الأفارقة. وعندما تم إلقاء القبض على زوجها وتعذيبه، رأت أنه قد يكون من الأفضل لها المخاطرة بالسفر إلى إسرائيل.

وتعتبر السلطات السودانية في الخرطوم إسرائيل دولة معادية وكل السودانيين الذين يدخلون إلى إسرائيل يصبحون عرضة للإعدام في السودان.

وقد أخبرت ماري شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن طلقات الرصاص التي سمعتها بعدما تمكنت وأسرتها من عبور الحدود لم تكن تستهدفهم بقدر ما كانت ترمي إلى التأكيد على أن الشرطة المصرية تقوم فعلاً بعملها بعد أن حصل أفرادها على رشوة لتجاهلنا".

وكانت ماري ضمن الفوج الأول للمهاجرين السودانيين الذين دخلوا إلى إسرائيل عام 2006 حيث كانت وثائق الأمم المتحدة وفرص العمل تأتي بسهولة أكبر. وعملت ماري في مصنع للبسكويت وتمكنت من توفير ما يكفي من مال لفتح محل تصفيف شعر. وبالرغم من كونها سعيدة بحياتها في إسرائيل إلا أنها تقول: "إذا عاد الأمن إلى جنوب السودان، سأعود إلى بلدي".

ra/at/cb- az/dvh

"