أخبار سارة للمهاجرين بسبب المناخ

بعد أشهر من المفاوضات، أسفرت محادثات الأمم المتحدة المنعقدة في كوبنهاغن عن أخبار سارة بالنسبة للدول التي قد تستقبل مئات الآلاف، وربما الملايين من المهاجرين أو النازحين بسبب تغير المناخ.

فلأول مرة تضمن النص الخاص بمعالجة قضية التأقلم مع تغير المناخ فقرة موسعة حول الحاجة للأخذ بالاعتبار الترحيل المخطط للنازحين بسبب تغير المناخ، مع توفر "التعاون بين الدول" للاستجابة لاحتياجاتهم.

وبالرغم من أنه لم يتم تبني النص من طرف الدول المشاركة بعد، إلا أن هذه الفقرة "لم تواجه أي اعتراض من قبل الدول ومن المرجح بشدة أن تتم الموافقة عليها"، حسب برونو سيكولي، رئيس مجموعة الدول الأكثر نمواً.

من جهتها، وصفت كوكو وارنر، مديرة قسم الهجرة البيئية والاستضعاف الاجتماعي والتأقلم بجامعة الأمم المتحدة، هذه الفقرة بكونها "مهمة للغاية". وتعمل وارنر وعدد من الأكاديميين الآخرين مع الدول المشاركة في المحادثات للاعتراف بالهجرة والنزوح كجزء من عملية التأقلم.

وكان مصطلح "لاجئو المناخ" قد استخدم لأول مرة في النص الخاص بالتأقلم خلال محادثات بون في ألمانيا في شهر يونيو. وبالرغم من أنه تم التخلي عن هذا المصطلح فيما بعد، إلا أن الحاجة لمساعدة الأشخاص الذين "يعبرون حدوداً دولية بسبب آثار تغير المناخ أو يجدون أنفسهم خارج ديارهم وغير قادرين على العودة إليها نتيجة ذلك" قد فرضت نفسها.

وقد كان هناك اتفاق واسع على ضرورة عدم التلاعب بالتعريف القانوني الحالي للاجئ ليشمل الأشخاص المتضررين بالعوامل المناخية. كما اتفق الباحثون على أن معظم الدول ستتقبل مفهوماً جديداً واتفاقية جديدة بخصوص النازحين بسبب تغير المناخ.

من جهته، أعرب ميزان خان، عضو بعثة بنجلاديش وأحد أعضاء الفريق العامل على الهجرة في النص الخاص بالتأقلم، عن يقينه بمصادقة كل الدول على هذا الموضوع، وهو ما سيطلق عملية التفكير في إطار عمل قانوني دولي خاص بوضع النازحين نتيجة تغير المناخ. وأوضح خان أنه يتم التفكير حالياً في استعمال مصطلح "المشردين بسبب المناخ".

ومن بين الخطوات العاجلة التي ينبغي اتخاذها إنشاء آلية دولية لتمويل ترحيل النازحين داخلياً وإطلاق عملية للاهتمام بأوضاع دول مثل المالديف وهي دولة جزرية منخفضة في المحيط الهادي قد يحتاج كل سكانها للترحيل بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر.

وقد اتسمت الاجتماعات العالمية بمناشدات الدول الجزرية مثل المالديف وتوفالو التي قد يتعرض سكانها للتهجير إذا ما ارتفع منسوب مياه البحر بمقدار متر واحد. وكانت المالديف قد لعبت دوراً مهماً في رفع الوعي بهذه القضية خلال العقدين الماضيين.

وقد تباينت الآراء بشكل كبير خلال النقاش حول "لاجئي المناخ" بسبب الأعداد الهائلة للأشخاص المعنيين بهذه القضية. غير أن وارنر من جامعة الأمم المتحدة أفادت أن منظمات الأبحاث ومنظمات الأمم المتحدة شددت على أن النسبة الأكبر من الهجرة والنزوح المرتبطين بتغير المناخ ستكون بالداخل.

وفي الوقت الذي يشتد فيه أثر تغير المناخ، شهدت التقديرات الخاصة بعدد النازحين نتيجة الكوارث الطبيعية أو ارتفاع منسوب مياه البحر ارتفاعاً من 50 مليون شخص عام 2010 إلى مئات الملايين أو حتى مليار شخص بحلول عام 2050.

وفي هذا السياق، أشارت وارنر إلى أن "تحقيق التأقلم في الوقت المناسب من شأنه أن يساهم جزئياً في الحيلولة دون هجرة الناس سواء داخل بلدانهم أو خارج حدودها. وتشمل عملية التأقلم إجراءات الحد من خطر الكوارث ولكن ينبغي أن يقترن ذلك بإجراءات تحسين إدارة التحرك الطوعي للسكان وتعزيز آثاره الإيجابية".

وقد جاء التركيز الشديد على أهمية الموضوع خلال محادثات كوبنهاغن بعد اعتراف الاتحاد الإفريقي في اتفاقية كمبالا الدولية بأن الكوارث الطبيعية والنزاع وانتشار العنف هي من العوامل الرئيسية التي تقف وراء اقتلاع الناس من ديارهم.

وكانت الكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ خلال عام 2008، مثل الجفاف والأعاصير والفيضانات قد تسببت في ترحيل 20 مليون شخص، في حين اضطر 4.6 مليون شخص لمغادرة ديارهم بسبب النزاع، وفقاً لدراسة حديثة مشتركة بين مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ومركز رصد النزوح الواقع مقره في جنيف.

jk/he – az/dvh

"