أفغانستان: أهم خمسة احتياجات إنسانية

بعد ثماني سنوات من الإطاحة بحركة طالبان وإنفاق مليارات الدولارات على المساعدات الإنسانية، لا تزال أفغانستان غارقة في الفقر وانعدام الأمن.

وقد وجهت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) لثلاثة خبراء مجموعة من الأسئلة حول ما يعتبرونه أهم خمسة احتياجات إنسانية للبلاد. وهؤلاء الخبراء هم ريتو ستوكر، رئيس وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في كابول، ولوران سايلارد، مدير هيئة التنسيق بين وكالات الإغاثة في أفغانستان، وراز محمد دليلي، المدير التنفيذي لمنظمة تنمية منطقة الصنائع، وهي واحدة من أقدم المنظمات غير الحكومية في البلاد.

أهم خمسة: 1

ريتو ستوكر: "أمن الإنسان -- أن تستطيع الحصول على الخدمات الأساسية والانتقال من نقطة ألف إلى نقطة باء. يحاول كلا الجانبين كسب القلوب والعقول، وتسمع من يقول أن 80 بالمائة من الأفغان لم يحددوا موقفهم بعد، ولكن الحقيقة هي أن 80 بالمائة من الناس في الخندق، يحاولون مقاومة كلا الجانبين. كمزارع عليك أن تكون إما موالياً للقوات الدولية أو لحركة طالبان. قد تضطر لتقديم الغذاء لطالبان ليلاً وتخاطر بمواجهة المساءلة من جانب القوات الدولية عن سبب فعل ذلك في صباح اليوم التالي".

لوران سايلارد: "سهولة الوصول هي التحدي الأكبر -- الوصول إلى السكان والمعلومات والتمويل المستقل. نحتاج إلى توجيه أفضل للتمويل حتى يتسنى لوكالات المعونة الإنسانية أن تكون محمية من الارتباط بأي من أطراف النزاع. نحن بحاجة لتمويل مبني على تقييم الاحتياجات دون أجندة سياسية، وتقديم المساعدة المبدئية بغض النظر عن [الجزء من البلد] الذي يعيش فيه المستفيدون".

راز محمد دليلي: "لا يوجد لدى الحكومة الأفغانية استراتيجية جيدة لإحداث تغييرات في حياة الأفغان، وهناك فساد وبطء في التنمية وتصور أن بعض وزراء الحكومة يعملون لمصلحتهم الخاصة".

أهم خمسة: 2

ريتو ستوكر: "نحن نرى المزيد والمزيد من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الذين يمكن علاجهم في المركز الصحي المحلي أو مساعدتهم [في المنزل] من خلال توفير القليل من التعليم للأمهات، ولكنهم يأتون في حالة متأخرة من سوء التغذية، بعد فوات الأوان بأسابيع. [ونظراً لانعدام الأمن] لا تقوم سيارات الأجرة بإيصالهم [إلى المراكز الصحية] إلا مقابل مبالغ كبيرة جداً. ينتظر الكثير منهم حتى فوات الأوان، أو قرب فوات الأوان. كما أن عدد الأشخاص الذين يموتون من عواقب إنسانية غير مباشرة [للقتال] أعلى بكثير من الذين يموتون كنتيجة مباشرة للنزاع. فالأمن ليس مجرد تهديد بقنبلة مزروعة على الطريق أو غارة جوية، وإنما هو مفهوم متكامل أكبر من ذلك بكثير".

لوران سايلارد: "الحوار... فنحن بحاجة للتحدث إلى جميع أطراف النزاع. لقد بدأت منظمة الصليب الأحمر الدولية ومنظمة أطباء بلا حدود فقط بمثل هذا الحوار. وقد يكون علينا أن نتفق على نظام خاص لتوصيل المساعدات الإنسانية يكون مقبولاً لدى جميع أطراف النزاع. لن تضمن أية اتفاقية سلامة وكالات الإغاثة الإنسانية في الميدان، ولكن يمكنها على الأقل أن توفر اتفاقاً أخلاقياً على المستوى السياسي".

راز محمد دليلي: "قدرة الوزراء: ينتمي كثير منهم إلى خلفية سياسية وليس تنموية، وهم لا يعرفون كيفية العمل على تحقيق التغيير. لقد أنفق التحالف الدولي الكثير من المال، ولكن لو أنفق هذا المال على الشعب لكانت هناك تغييرات كبيرة في أفغانستان. فأحد أهم أسباب وجود أتباع لحركة طالبان هو الفقر. فإذا كنت تابعاً لحركة طالبان، فإنك ستتلقى أموالاً وتكون لديك فرصة للنهب".

أهم خمسة: 3

ريتو ستوكر: "وصول المساعدات الإنسانية مرتبط بمشكلة الخدمات. فعندما يتعرض الناس للنزوح يتم تقييم الوضع: إما توفير الحماية أو المساعدة كالتدخل لدى أطراف النزاع حتى يتمكن الناس من العودة إلى ديارهم. يوجد حالياً تفهم قليل جداً لمشكلة النزوح، ولا أحد يفهم تماماً الآليات التي تسبب النزوح قصير الأجل أو طويل الأجل أو النزوح الجزئي. والمعلومات التي تخرج [من مناطق النزاع] لا تكفي لفهم ما يجري. لا توجد فكرة واضحة بما فيه الكفاية عن الظروف السائدة في مناطقهم الأصلية، كما أنك لا تستطيع تحديد أرقام دقيقة عن عدد الأشخاص الذين اضطروا للانتقال".

لوران سايلارد: "تعزيز آليات التنسيق وجمع المعلومات، فالبرامج مبنية على إفتراضات، وليس على مؤشرات يمكن الاعتماد عليها وقابلة للقياس. تكمن المشكلة في أن هذه الافتراضات يمكن أن تعطيك صورة خاطئة وقد ينتهي بك الحال لعمل يضر أكثر مما ينفع".

راز محمد دليلي: "تحتاج أفغانستان لبناء السلام داخل المجتمع وليس لبناء السلام السياسي. نحن بحاجة لمجالس سلام (مجالس تقليدية) في المجتمع، ولحسم الصراعات داخل المجتمعات المحلية. فهذا النوع من المشروعات ضروري للغاية بالنسبة للأفغان الذين أمضوا 30 عاماً في الحروب".

أهم خمسة: 4


الصورة: عبادي/برنامج الأغذية العالمي
يعتبر الوصول إلى المحتاجين أحد التحديات الكبرى

ريتو ستوكر: "يجب على الجميع الإعتراف بأن هناك صراع مكثف وواسع النطاق له عواقب مباشرة كبيرة جداً وعدد أكبر من العواقب غير المباشرة في المجال الإنساني. يجب احترام دور وعمل المنظمات الإنسانية، لا سيما تلك التي تتمسك بالمبادئ الأساسية، كما يجب تذكير جميع أطراف الصراع بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، ودور اللجنة الدولية للصليب الأحمر المحدد باعتبارها طرفاً محايداً ومنظمة إنسانية مستقلة تعمل كوسيط محايد يجب أن يحترم".

لوران سايلارد: "نحن بحاجة الى عملية مصالحة كبرى وللتشاور على الصعيد الوطني لتحديد الهوية الأفغانية. هل لدينا عناصر مشتركة؟ هل يمكن أن نحاول معرفة ما يوحد الناس بدلاً من أن يفرق بينهم؟ يتم وصف المزيد والمزيد من الأفغان بأنهم أعضاء في طالبان وإرهابيون. فما تأثير ذلك على قدرتهم على العيش معاً، والعمل من أجل البناء بدلاً من التدمير؟ ماذا يعني أن يكون المرء أفغانياً بعد 30 عاماً من الحرب؟"

راز محمد دليلي: "استثمار المزيد من الأموال في تلبية الاحتياجات الأساسية من الصحة والصرف الصحي. نحن بحاجة إلى برامج جيدة للحد من الفقر. فتكاليف إبقاء جندي أجنبي واحد [من أصل أكثر من 100 ألف] في أفغانستان تكفي [لتوظيف] أكثر من 40 أفغانياً. إذا حصلت كل عائلة على 500 دولار [من خلال العائل] لن ينضم أحد لحركة طالبان".

أهم خمسة: 5

ريتو ستوكر: "أعطوا الشباب وظيفة وراتب -- شيء يفخرون به".

لوران سايلارد: "الحماية هي القضية الكبيرة الأخرى: ليس هناك أي تمييز واضح بين المقاتلين وغير المقاتلين".

راز محمد دليلي: "نحن بحاجة للضغط على الحكومة لتغيير النظام وللحد من البيروقراطية وتقليل الفساد واختيار وزراء جيدين وينبغي أن يكون الوزراء مسؤولين أمام الشعب".

oa/cb-ais/dvh

"