هل تعرف أين تذهب تبرعاتك؟

تثير مجموعة من المواقع الإلكترونية التي توفر تغذية راجعة فورية حول توظيف أموال المساعدات الإنسانية جدلاً حول ما إذا كان بإمكان مثل هذه الأدوات الإلكترونية إحداث ثورة ليس في مجال جمع التبرعات فحسب، وإنما في تعزيز المساءلة الإنسانية كذلك.

وكان مستشفى كوالي في كينيا قد أعلن في وقت سابق هذا الأسبوع على موقع جمع التبرعات الألماني betterplace.org أنه بحاجة إلى 855 دولاراً لشراء مضادات حيوية لمكافحة تفشي وباء الكوليرا. وبينما قام ثلاثة أشخاص بالتبرع بمبلغ 88 دولاراً لصالح هذا المشروع حتى الآن، عبر شخصان آخران عن مساندتهم له وأكد ثالث قام بزيارة المستشفى على الحاجة لهذه المضادات الحيوية في إحدى المدونات.

وقالت جوانا بريدينباخ، أحد مؤسسي موقع betterplace.org أن "شبكة الثقة" التي يعمل على بنائها مجموعة مختلفة من الفاعلين تزيد من فرص الأعضاء في جمع الأموال".

وأضافت بريدينباخ أن مثل هذه المواقع تبشر بحقبة تنطوي على المزيد من الشفافية حيث يمكن تقديم تغذية راجعة حول أي برنامج بنقرة واحدة على الموقع الإلكتروني يمكن بعدها المشاركة وبشكل مباشر مع آلاف الأشخاص ورؤية الصور التي تشكل دليلاً على الاحتياجات أو توضح ما قد تم تنفيذه بهذه الأموال.

بدوره، أفاد نيك ستوكتون، رئيس منظمة "الشراكة من أجل المسائلة الإنسانية" HAP-International، التي تعمل على تقييم منظمات الإغاثة واعتمادها، أن لمثل هذه الوسائل الجديدة أثر إيجابي. وأوضح بالقول: "إذا كانت هذه المواقع تمثل توجهاً متنامياً لجمع التبرعات، فإن الدرس الذي يجب أن نتعلمه جميعاً هو أن هناك جيلاً جديداً من المتبرعين الذين يريدون المزيد من الأدلة على أن مساهماتهم تُحدِث تغييراً حقيقاً".

وأكد جوناثان وادينغهام، مسؤول التبرعات في الموقع الإلكتروني JustGiving هذا القول مستشهداً بمؤيدي منظمة "charity: water" غير الربحية التي أنشأت لجمع أموال لبناء آبار في إثيوبيا. فبعد أسابيع قليلة فقط من حملة جمع الأموال تمكن مناصرو المنظمة من مشاهدة لقطات فيديو للآبار أثناء عملية البناء.

صوت من

أوضح بن رمالينجام، رئيس قسم الأبحاث والتطوير في منظمة ALNAP التي تعنى بتعزيز الأداء في القطاع الإنساني من خلال تحسين التعلم والمساءلة أنه في الوقت الذي تعتبر فيه التغذية الراجعة تطوراً إيجابياً إلا أنه لا ينبغي التسليم بأن ما ينشر على الشبكة من تغذية راجعة يمثل الواقع.

وأضاف قائلاً: "من الواضح أن المنابر الجديدة التي تبث آراء جديدة حول المساعدات الإنسانية تبشر بالخير. ولكن هل تستطيع مثل هذه الآليات أن تعطي مجموعة متوازنة من المعلومات حول مشروع معين؟ أو أنها ستعطى الأولوية للآراء الظاهرة والأكثر إثارة للجدل؟ ... للمدونات والمواقع الاجتماعية سمعة - ربما لا تستحقها – بأنها تنشر تغذية راجعة تنم عن آراء اعتباطية مع إعطاء القليل من الاهتمام للحقائق. ولذلك فلا بد من بذل المزيد من الجهد لتعزيز قاعدة الأدلة الخاصة بهذه المواقع".

وقال رمالينجام أنه لا بد من أن تكون تقييمات أي مشروع محايدة ومستقلة ومتوازنة وتستوفي ستة معايير حتى تحصل على مصادقة منظمة ALNAP والمانحين الذين ينتمون لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وتتضمن تلك المعايير الحاجة للمشروع والملاءمة والترابط – التناغم والتكامل بين الأهداف القصيرة الأجل والطويلة الأجل - والكفاءة والفعالية.

وقد أظهر عدد من الدراسات أن العديد من المانحين يركزون بشكل أكبر على عملية منح الأموال في حد ذاتها منه على دراسة تأثير ذلك على المدى الطويل في الجوانب المذكورة أعلاه، بحسب رمالينجام الذي أضاف: "غالباً ما يفقد المانحون الاهتمام عند البدء بتلقي رسائل معقدة. فكيف يمكننا إشراك المانحين في عملية العطاء والاستجابة للتغذية الراجعة بشكل أفضل وتعديل آليات تقديم المنح وفقاً لذلك؟ لست متأكداً إن كانت هذه المواقع قد بدأت فعلاً بالقيام بذلك... فما تحصل عليه عوضاً عن ذلك هو لمحة سريعة حول المشروعات الناجحة والمشروعات التي لم تحقق النجاح المرجو".

ولكن ستوكتون من منظمة HAP International أفاد أن التغذية الراجعة تضفي طابعاً ديمقراطياً على العمل الإنساني حيث قال: "نحن لسنا بعيدين كثيراً عن معظم المستفيدين مع توفر شبكة الإنترنت ولذلك لا بد أن نكون أفضل في إعطائهم الفرصة للمساهمة في ضبط جودة المساعدات المقدمة لهم".

وعلى الرغم من ذلك يقول البنك الدولي أن انتشار الإنترنت بشكل واسع ما يزال أمراً بعيد المنال بالنسبة لمعظم البلدان النامية.

أما بالنسبة لبريدينباخ من موقع betterplace فإن المشاريع لا تصبح قابلة للتطبيق إلا من خلال بناء الثقة بين منفذيها والمستفيدين منها والجهات المانحة.

وأوضحت قائلة: "يأتي التحكم من خلال مجتمع مستخدمي الإنترنت... فإذا كان لديك مجموعة كبيرة من الأشخاص يمكنك عند ذلك وضع آليات ذكية لتجميع أراء الجمهور ... فنحن لا نقوم بالضرورة بشطب المشاريع "السخيفة" – إلا أن مثل تلك المشاريع تميل إلى الفوز بمراتب متدنية في التصنيف".

وبينما يفتح عرض المشاريع في مثل هذه المواقع المجال لانتقاد بعض الأسماء البارزة في مجال العمل الإنساني ..... إلا أن المنظمة لم تحجم عن ذلك، بحسب بريدينباخ. ونظراً لانخفاض تكلفة وفعالية جمع الأموال عن طريق الإنترنت، قامت منظمات مثل كير الدولية والصليب الأحمر الألماني ومنظمة الرؤية العالمية بإطلاق مواقع لجمع التبرعات على شبكة الإنترنت خلال الأشهر القليلة الماضية.

ويقدر الخبراء أن طرق جمع التبرعات التقليدية مثل حملات البريد المباشر تستنفذ تقريباً ثلث الأموال التي يتم جمعها من التبرعات.

وأخبر رمالينجام شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائلاً: "تملك مثل هذه المواقع إمكانية إضافة العنصر المفقود إلى لغز المساءلة والشفافية ... إذا كان السياق صحيحاً يمكن للتغذية الراجعة الواضحة والتي تأتي في الوقت المناسب أن تدفع منظمة إغاثة إلى تغيير أمر ما أو تحسينه ... ولكن ذلك لن يحدث في كل مرة".

 

"