1. الرئيسية
  2. Asia
  3. Pakistan

باكستان: تجميع مياه الأمطار واستعادة الكرامة

Women collect water from a Rain Water Harvest Project cistern in Tharparker District, Sindh Province, Pakistan Sumaira Jajja/IRIN
Women collect water from a Rain Water Harvest Project cistern in Tharparker District, Sindh Province, Pakistan

منطقة ثارباركر في إقليم السند بجنوب باكستان هي من بين أكثر المناطق القاحلة في البلاد. فقلة هطول الأمطار والمياه الجوفية المالحة والملكية الخاصة للآبار من قبل أقلية من النخبة جعلت الحصول على مياه الشرب أمرا شديد الصعوبة لكثير من سكان المنطقة الريفية البالغ عددهم 900 ألف نسمة.

ولكن المشروع المبتكر الذي قام به برنامج ثارديب للتنمية الريفية وهي منظمة غير حكومية محلية بالاشتراك مع برنامج الغذاء العالمي وحكومة إقليم السند ساعد على تخفيف حدة مشكلات الجفاف في مقاطعة ثارباركر.

وقد خرج مفهوم مشروع تجميع مياه المطر إلى النور بعد دراسة مشتركة تمت بالتعاون بين اليونيسيف وبرنامج ثارديب للتنمية الريفية لتحديد مشاكل مياه الشرب التي تواجها مقاطعة ثارباركر.

واعتمدت فكرة المشروع على تمكين أهالي القرى من تجميع مياه الأمطار والتي تقتصر عادة على موسم الرياح الموسمية السنوي القصير وتخزينها واستخدامها طوال العام.

وقال جومان لالتشانداني أحد المديرين في وحدة البنية الأساسية للمجتمع في برنامج ثارديب للتنمية الريفية نظرا لانخفاض مستويات هطول الأمطار واستنزاف مناسيب المياه الجوفية كان من المهم أن نركز على المحافظة على المياه. ويسمح لنا مشروع تجميع مياه المطر بتخزين مياه الشرب وتغذية منسوب المياه الجوفية".

ونظرا لقلة سقوط الأمطار في ثارباركر في السنوات الأخيرة فقد تم استنزاف مستويات المياه الجوفية بصورة مطردة.

ويتراوح المعدل السنوي لهطول الأمطار في باكستان ما بين 760 مم إلى 1270 مم. وفي إقليم السند وهو أكثر الأقاليم الباكستانية الأربعة جفافا يتراوح هطول الأمطار ما بين 150 مم إلى 500 مم فقط.

ولكن في ثارباركر يتراوح هطول الأمطار سنويا ما بين 100 مم على الجانب الغربي إلى 300 مم في الشرق. وتمتد مقاطعة ثارباركر على مساحة تزيد عن 20 ألف كم مربع وهى تقريبا نفس مساحة نيوجرسي في الولايات المتحدة الأمريكية. وتشهد ثارباركر معظم سقوط أمطارها في الفترة ما بين يوليو وسبتمبر وعادة ما تكون الأمطار متقطعة من ثلاثة إلى أربعة أيام في كل مرة. كما لا توجد أيضا أية أنهار في المقاطعة.

إضافة إلى ذلك فإن التكاليف المرتفعة لحفر وصيانة الآبار منعت معظم السكان المحليين من الوصول إلى طبقات المياه الجوفية العميقة.

ثلاثة أنماط للمشروع

آخذاً في الاعتبار القيام بتدخل منخفض التكاليف، قام مشروع تجميع مياه المطر بتقديم صهاريج لتخزين المياه الجوفية لما يقرب من 1350 قرية ومستوطنة من إجمالي 2100 منذ عام 2000.

وقال لالتشانداني "في الوقت الحالي لدينا ثلاثة أنماط لمشروعات تجميع مياه المطر تشمل تجميع مياه المطر على مستوى المنازل باستخدام الخزانات وعلى مستوى النجوع باستخدام البرك لحفظ المياه للمجتمع وعلى مستوى القرية يتم استخدام نظام سدود لتوزيع المياه بالحصة. وأيضا في المناطق المنخفضة حيث لا تقوم جدران صد الفيضانات فقط بحماية المنازل من أن تغمرها الفيضانات ولكنها تسمح أيضا للمياه بالتجمع حيث يتم استخدامها لأغراض أخرى".

وأضاف أن الأسرة التي يبلغ متوسط عدد أفرادها من 6 إلى 7 أفراد في ثارباركر تحتاج إلى حوالي 10-12 لتر من مياه الشرب في اليوم وذلك لأغراض الطهي والشرب فقط. وأن تكلفة الأسمنت والمواد اللازمة لبناء الخزان واحد سعته حوالي 2000 لتر أقل من ألف روبية باكستانية (12 دولار). حيث يقوم المنزل المستفيد من الصهريج بدفع 20 بالمائة من تلك التكلفة في صورة مساهمة عينية من خلال العمل لمدة ثلاثة أو أربعة أيام في الحفر وبناء الخزان.

وقال لالتشانداني أنه يتم تخصيص منطقة لتجميع مياه الأمطار لكل منزل ومن تلك المنطقة يتم تحويل مياه الأمطار إلى الصهاريج. وعلى مستوى المنازل قام مشروع تجميع مياه المطر منذ يونيو 2009 بتغطية 92415 منزل لخدمة حوالي 406833 نسمه منهم 219896 من النساء".

ويتمثل أحد أهم الآثار الكبيرة لمشروع تجميع مياه المطر في المقاطعة ذات الأغلبية الهندوسية في أن الفئة المهمشة في المجتمع لم تعد تعتمد في حصولها على المياه على النخبة في القرية أو على جيرانهم من الطبقة العليا.

وقد قال د. خاتاومال مسئول برامج الصحة والتعليم في برنامج ثارديب للتنمية الريفية أن "المسألة ليست مجرد أن تروي ظمأك ولكنها أيضا مسألة تمكين اجتماعي".

العودة بالفائدة على المرأة

A woman walking the long distance to a well in Tharparker District, Sindh Province, Pakistan
الصورة: سوميرة جاجا/ إيرين
تجلب النساء الماء من بركة على مستوى النجع في ثارباركر
في قرية مالانهورفينا التي يبلغ عدد سكانها 2500 نسمة وتقع على مسافة 6 كم من مركز مدينة ميثي في مقاطعة ثارباركر تتذكر سومار موتومال، التي تعمل مدرسة، الصعوبات التي تمت مواجهتها خلال فترة الجفاف في عام 2000-2001. فقالت "لم تسقط الأمطار وكان معظم أهالي القرية بلا ماء. وكانت النساء يضطررن إلى المشي لمسافات طويلة وعادة ما يعدن بأوعيتهن خالية من الماء أو بماء لا يمكن استهلاكه. ولكن الأمور اختلفت الآن حيث أن الصهاريج جعلت الحياة أسهل بالنسبة لنا".

وفي عام 2008 قام برنامج الغذاء العالمي وبرنامج ثارديب للتنمية الريفية بالبدء في مشروع "إنشاء أصول للمرأة الريفية" والذي سمح للنساء بتملك وتولي مسئولية العناية بخزانات المياه في منازلهن. ويبدو أن هذا الجهد قد أثمر حيث سهل من حياة النساء اللائي اخترن المشاركة فيه.

وقالت نيرمالا إحدى سكان باكوو وهي قرية تبعد 30 كم جنوب ميثي "حتى أثناء فترة حملنا كانت هناك أيام نذهب فيها إلى بئر المياه في الصباح ونعود في المساء لأن هناك طابوراً طويلاً من النساء ينتظرن الحصول على المياه".

وأضافت مالوكا أخت زوجها أنهن اعتدن السير لمسافة 3-5 كم في اليوم للوصول إلى بئر به مياه للشرب حيث أن معظم الآبار الموجودة في الجوار كانت مياهها مالحة. وقالت مالوكا "مع هطول الأمطار هذا العام تمكننا من ملء صهاريجنا بالمياه التي يمكن بسهولة أن تدوم لفترة أربعة إلى خمسة أشهر. وليس هذا فحسب ولكن الصهريج سمح لنا بتوفير ما يقرب من 1500 روبية باكستانية (18 دولار) في الشهر كنا سننفقها على شراء مياه الشرب".

كل من السيدتين قامتا بدفع 20 بالمائة من التكلفة الإجمالية لتركيب الصهريج والآن لديهن خمسة صهاريج مملوءة بالكامل بماء يكفيهن حتى موعد هطول الأمطار في العام القادم.

sj/ed/at/hk/kkh

"
Share this article

Our ability to deliver compelling, field-based reporting on humanitarian crises rests on a few key principles: deep expertise, an unwavering commitment to amplifying affected voices, and a belief in the power of independent journalism to drive real change.

We need your help to sustain and expand our work. Your donation will support our unique approach to journalism, helping fund everything from field-based investigations to the innovative storytelling that ensures marginalised voices are heard.

Please consider joining our membership programme. Together, we can continue to make a meaningful impact on how the world responds to crises.

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join