الصومال: أسوأ وضع إنساني منذ 18 عاما

يواجه الصومال أسوأ أزمة إنسانية منذ 18 عاما، حيث أصبح حوالي 3.76 مليون شخص - أي حوالي نصف مجموع السكان- بحاجة للمساعدة في ظل التدهور الأمني الذي تشهده البلاد، حسب المسؤولين.

وفي هذا السياق، أفاد غراهام فارمر، مدير مكتب منظمة الأغذية والزارعة والمنسق المقيم للشؤون الإنسانية في الصومال بالإنابة في 25 أغسطس أن التحليل الأخير الذي قامت به وحدة تحليل الأمن الغذائي التابعة للمنظمة لفترة ما بعد موسم الأمطار الطويلة يشير إلى أن البلاد تشهد حاليا أسوأ أزمة إنسانية منذ انهيار الحكومة السابقة قبل 18 عاما مضت ". وأوضح أن عدد المحتاجين للمساعدة في ازدياد مضطرد بسبب تفاقم النزاع في بعض المناطق واشتداد الجفاف في مناطق أخرى.

أضاف قائلا: "إن الأزمة تزداد سوءا بالرغم من الجهود الجبارة لموظفي الإغاثة. وأنا أطالب من يسيطرون على المناطق في الصومال أن يعترفوا بالمنظمات الإنسانية ويحترمونها وأن يفسحوا لها المجال للوصول إلى المحتاجين".

من جهتها، أفادت سيندي هولمان، كبيرة المستشارين الفنيين بوحدة تحليل الأمن الغذائي بالصومال، أن الوضع الحالي "ينذر بتدهور خطير للأمن الغذائي مقارنة بما كان عليه في بداية السنة... ومما يثير القلق أكثر الآن كون المواجهات تحدث في نفس المناطق التي نسجل فيها أكثر مشاكل سوء التغذية وعدم القدرة على الحصول على الغذاء. وهذا لن يشكل فقط عبئا إضافيا على الناس الذين يعانون من الأزمة ولكن من شأنه أيضا أن يصعب توصيل الإغاثة الإنسانية للمستضعفين الأكثر احتياجا للتدخل الإنساني المنقذ للأرواح".

وقد أصدرت وحدة تحليل الأمن الغذائي في 24 أغسطس بيانا أشارت فيه إلى أن معظم المحتاجين الذين يشكلون حوالي 75 بالمائة من 3.76 مليون شخص يتمركزون في جنوب ووسط البلاد حيث تشتد المواجهات ويصعب توصيل المساعدات الإنسانية إلى جل المناطق.

حكم بالإعدام

أخبر عبد الله شيروا، ناشط بالمجتمع المدني، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن النازحين والأطفال هم أكثر المتضررين. وأشار إلى أن انتشار المواجهات قد أدى إلى نزوح العديد من المدنيين من ديارهم في البلدات الصغيرة وسط وجنوب الصومال. وأضاف أن "النازحين في محيط مقديشو يحصلون على بعض المساعدات وإن كانت قليلة ولكن النازحين بعيدا عن مقديشو لا يستطيعون الحصول على أية مساعدات".

وطالب المنظمات الإنسانية بالابتكار وبعمل كل ما تستطيع للوصول إلى هؤلاء المحتاجين. حيث أنها بقولها للمحتاج "لا نستطيع الوصول إليك تكون قد حكمت عليه بالإعدام".

كما أشارت وحدة تحليل الأمن الغذائي إلى أن عدد النازحين ارتفع بشكل كبير منذ يناير من مليون واحد إلى أكثر من 1.42 مليون وهو ما يشكل ارتفاعا بنسبة 40 بالمائة خلال ستة أشهر فقط. وأضافت الوحدة أن "واحدا من كل خمسة أطفال يعاني من سوء تغذية حاد في حين يعاني واحد من كل 20 طفلا من سوء تغذية خطير. وفي فترة سابقة من هذه السنة كانت النسبة طفلا من كل ستة أطفال. وتعتبر نسبة سوء التغذية الحاد هذه من أعلى النسب في العالم".

وأوضحت الوحدة أن "حوالي 285,000 طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد، منهم 70,000 طفل يعانون من سوء تغذية خطير ويواجهون خطرا متزايدا بالموت إذا لم يحصلوا على العناية الملائمة".

كما أن الوضع الغذائي والأمن الغذائي للمجتمعات الرعوية والزراعية في الشمال يشهد تدهورا بعد تعاقب فصلين أو ثلاثة فصول من التساقطات المطرية التي تقل عن المستوى العادي، حسب وحدة تحليل الأمن الغذائي التي أشارت أيضا إلى أن إمكانية الوصول إلى هذه المناطق جيدة على عكس المناطق الجنوبية والوسطى من البلاد. "لذلك فمن الحيوي أن تحصل هذه المناطق على مستويات مناسبة من الدعم الغذائي ودعم سبل العيش للحيلولة دون تدهور أوضاعها الإنسانية".

ah/mw/az

"