اليمن: عمال الإغاثة يواجهون تحديات صعبة في صعدة

تواجه منظمات الإغاثة صعوبة متزايدة في مساعدة المدنيين في محافظة صعدة شمال اليمن إثر تجدد المواجهات بين الجيش والمتمردين الحوثيين.

وعن ذلك قال ممثل برنامج الأغذية العالمي في اليمن، جيان كارلو سري، أن صعدة تشهد مواجهات مسلحة نشطة وتعاني من وضع أمني متقلب للغاية. ونظرا لذلك، يجد البرنامج نفسه مضطرا للموازنة بشكل حذر للغاية بين أمن موظفيه من جهة ومهمته المتمثلة في مساعدة المتضررين من جهة أخرى".

وكانت المواجهات في صعدة قد اشتعلت من جديد في 12 أغسطس. وأجبرت الغارات الجوية التي تشنها القوات الحكومية على معاقل الحوثيين في صعدة العديد من المدنيين على الهروب إلى المحافظات المجاورة. ووفقا لمنظمات الأمم المتحدة، فقد تسببت المواجهات في نزوح حوالي 150,000 شخص داخل محافظات صعدة والجوف وحجة وعمران.

وحسب عباس زبارة، الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر اليمني، فإن جمعية الهلال الأحمر واللجنة الدولية للصليب الأحمر هما المنظمتان الوحيدتان اللتان تشرفان حاليا على مخيمات النازحين في صعدة. كما أن هناك بعض المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في المنطقة، ولكنها تجد صعوبة قصوى في أداء عملها بسبب انعدام الأمن على الطرقات داخل وخارج صعدة.

وقد اشتكت منظمة أطباء بلا حدود في بيان صدر عنها حديثا من أن "صعوبات السفر على الطرقات الرئيسية تعيق الوصول إلى المتضررين، خصوصا الجرحى منهم، وكذا إلى المرافق الصحية".

من جهته، أفاد روكو نوري، مسؤول العلاقات الخارجية بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باليمن، أن النازحين في محافظة حجة يحصلون على المساعدات في حين أن الدعم المخصص لنازحي صعدة "أوقف من طرف السلطات بسبب انعدام الأمن". وأضاف نوري أن المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أرسل رسالة إلى نائب الوزير الأول اليمني في 17 أغسطس مطالبا فيها بوقف إطلاق النار لتمكين موظفي الإغاثة من توزيع المساعدات الإنسانية.

عمال الإغاثة تحت التهديد

سحبت منظمات الأمم المتحدة كل موظفيها الدوليين ومعظم موظفيها المحليين من صعدة (بعد العثور على جثت ثلاث موظفين مختطفين في صعدة في يونيو)، وقلصت جهودها في توزيع المواد الأساسية على النازحين في المناطق الآمنة خارج محافظة صعدة.

وقد سجلت بعثة مشتركة للأمم المتحدة وجود حوالي 13,000 نازح جديد في محافظة حجة منذ 15 أغسطس وبدأت في الاستجابة لاحتياجاتهم الأساسية. وتخطط الأمم المتحدة لإرسال بعثات مماثلة إلى محافظات أخرى في المستقبل القريب. وعلق نوري على ذلك بقوله أن "الشراكة هي دائما الحل الأمثل لتنسيق التدخل الإنساني الفعال وتفادي القيام بنفس النشاط مرتين".

وأضاف أنه في "حالة الطوارئ المعقدة، مثلما هو الشأن في شمال اليمن، حيث هناك نزوح كبير وفقدان للأرواح وصعوبة في الوصول إلى المتضررين، تصبح الاستجابة الإنسانية المنسقة بين منظمات الأمم المتحدة، والتي تتجاوز حدود مهمة أو قدرة كل منها على حدة، ضرورية لتغطية احتياجات المتضررين".

مخيمات نازحين قليلة


الصورة: روكو نوري/المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
مخيم عشوائي للنازحين في محافظة حجة

أوضح الناطق باسم منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف) في اليمن، نسيم الرحمن، أن التحدي الخاص الذي تفرضه الأزمة في صعدة يتمثل في كون النازحين غير مركزين في مخيمات، بل هم مشتتون لدى عائلاتهم في المحافظات المجاورة. وهذا يجعل من الصعب تحديد النازح الذي يحتاج للمساعدة. وأضاف أنهم "جميعا متنقلون ولكنهم يحتاجون للمساعدة. كما أن حلول شهر رمضان وارتفاع أسعار المواد الغذائية زاد من الضغط الذي تعاني منه المنظمات الإنسانية".

وكان 15 موظفا من موظفي الهلال الأحمر اليمني قد تعرضوا للاختطاف على أيدي الحوثيين في 13 أغسطس ثم أطلِق سراحهم بعد أيام من ذلك. وعلق زبارة أنهم تعرضوا للاختطاف وهم يؤدون عملهم وأن التعاون مع السلطات المحلية هو الذي ساعد في عودتهم سالمين.

من جهتها، تستمر منظمات الإغاثة الأخرى في توخي الحذر والتعاون مع السلطات المحلية. حيث يقول سري من برنامج الأغذية العالمي: "في الوقت الراهن يتحرك موظفونا بالكثير من الحذر. وهم يعملون بشكل أساسي من بيوتهم ويتواصلون معنا ومع السلطات في صعدة لترتيب عمليات الإغاثة بناء على مبادئ الحياد التي نلتزم بها".

lk/ed/cb/az

"