أفغانستان: "الأفيون يخفف من ألمي ويبقي أطفالي هادئين"

توقفت توردي، 45 عاماً، أخيراً عن تعاطي الأفيون بعد أن أنجبت ستة أطفال ميتين لتنجب بعد تعافيها من الأدمان طفلة تتمتع بصحة جيدة. وأخبرت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من بيتها في مقاطعة شورتابا في إقليم بلخ، شمال أفغانستان، قائلة: "كنت أستخدم الأفيون لتخفيف الآلام ولأتمكن من العمل بشكل أفضل".

وقد أوهن الإدمان والساعات الطويلة من العمل الشاق وسوء التغذية جسد توردي إلى درجة كادت تفقد معها حياتها أثناء ولادتها السادسة قبل أن تهرع بها أسرتها إلى مستشفى المنطقة.

وعن تلك التجربة قالت: "قال لي الأطباء إن لم أتوقف عن تعاطي الأفيون فسأموت حتماً في حملي القادم".

وما تمر به توردي هو أمر شائع بين النساء العاملات في نسيج السجاد في أفغانستان اللواتي يستخدمن الأفيون كمسكن للآلام ولتجنب الإرهاق.

وتنتج البلاد حوالي 200 مليون متر مربع من السجاد والأبسطة كل عام، وتصدر ما قيمته 170 مليون دولار من هذه المنتجات. وينخرط في هذه الصناعة بدءاً بمربي الأغنام الذين ينتجون الصوف وحتى التجار الذين يصدرون المنتج النهائي نحو ستة ملايين شخص من مجموع سكان البلاد البالغ 30 مليون نسمة، وفقاً لوكالة دعم الاستثمار في أفغانستان.

ويقول العاملون في المجال الصحي أن الإدمان على الأفيون قد تفاقم في أوساط المرأة الريفية في أفغانستان لتعذر الحصول على الخدمات الصحية بسبب القيود الثقافية أو ندرة المراكز الصحية.

وقالت محبوبة عبدي وهي طبيبة توليد في إقليم بلخ أن "استخدام المرأة للأفيون ليس للمتعة أو الترف ولكنه مسكن الألم الوحيد المتاح لها".

ولا يوجد معلومات حول عدد الأفغانيات اللواتي يتعاطين الأفيون، ولكن مسحاً أجراه مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في العام 2005 أفاد أن عدد الإناث المدمنات في البلاد يصل إلى 120,000. كما تشير التقديرات إلى أن عدد مدمني المخدرات في أفغانستان قد وصل إلى 900,000 شخص على الأقل عام 2005 من مجموع سكان البلاد البالغ 25 مليون نسمة في ذلك العام.

إدمان الأطفال

بدورها، قالت فيروزة وهي حائكة سجاد وأم لستة أطفال من إقليم فرياب في شمال البلاد: "عندما يصيب أطفالي الأرق ويستمرون في البكاء لا استطيع عندها العمل. فأعطيهم قطعة صغيرة من الأفيون فيهدؤون ويخلدون إلى النوم مما يسمح لنا بالعمل".

ويقول أطباء الأطفال أن إعطاء الأفيون للأطفال والرضع أمر شديد الخطورة حيث قال همايون أنصاري وهو طبيب من إقليم بلخ أن "الأفيون بالنسبة للأطفال كالسم تماماً".

وأفغانستان هي إحدى الدول التي تضم أعلى معدلات وفيات الرضع والوفيات النفاسية في العالم، كما تسجل أعلى معدلات الخصوبة في آسيا، وفقاً لمنظمات الأمم المتحدة.

وفي ظل تفشي انعدام الأمن الغذائي وندرة الرعاية الصحية الجيدة أثناء الولادة، تنجب المرأة الأفغانية خمسة أو ستة مواليد في المتوسط على الرغم من المخاطر الصحية التي تحدق بها في مرحلة ما قبل الولادة وبعدها.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 39 بالمائة من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمسة أعوام في أفغانستان يعانون من نقص الوزن و54 بالمائة من التقزم أو من نمو بدني أقل من المستوى الأمثل و53 بالمائة من نقص فيتامين (أ) وأكثر من 60 بالمائة من نقص الحديد وفقر الدم. ونتيجة لذلك، يموت نحو 600 طفل دون سن الخامسة كل يوم بسبب الالتهاب الرئوي والإسهال وغيرها من الأمراض التي يمكن الوقاية منها، وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).