التغيرات المناخية أكبر خطر على الصحة - دراسة جديدة

أفاد تقرير جديد أعدته لجنة شكلتها المجلة الطبية البريطانية لانسيت The Lancet ومعهد الصحة العالمية بجامعة لندن كوليدج (UCL) أن تغير المناخ سيشكل أكبر تهديد للصحة العالمية في القرن الواحد والعشرين. غير أننا لا زلنا نجهل الكثير عن آثاره المحتملة على البلدان النامية التي ستعاني منه بشكل أكبر بكثير من غيرها.

وجاء في هذا التقرير، الذي تم إنجازه في إطار الجهود المشتركة لتسليط الضوء على خطر ارتفاع درجة حرارة الأرض على الصحة، أن المعلومات الدقيقة التي يمكن الاعتماد عليها ونشرها تلعب دورا أساسيا لتحقيق تكيف فعال وتفادي ما يطلق عليه عزلة التكيف (Adaptation Apartheid)".

وقد طالب مؤلفو التقرير بتجميع الخبرات العالمية عن الآثار الصحية لتغير المناخ، وذلك في مؤتمر رئيسي يتم عقده في غضون العامين القادمين لتحديد الأولويات من حيث الإدارة والتنفيذ والرصد. وقال أنتوني كوستيلو، المؤلف الرئيسي للتقرير: "نحن نقف على حافة مشكلة، تماما كما كنا بالنسبة لفيروس نقص المناعة البشرية قبل 25 عاما". وأضاف أنه إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع وتيرة الكوارث الطبيعية مثل الجفاف والفيضانات، فإنه من شأن تغيرات مناخية أخرى أن تؤثر على الأمن الغذائي والمائي وبالتالي على الصحة العامة أيضا.

وقد ركز فريق الباحثين في هذا التقرير الذي يحمل عنوان "إدارة الآثار الصحية لتغير المناخ" على ستة مجالات رئيسية هي: أنماط الأمراض والوفيات، والأمن الغذائي، والمياه والصرف الصحي، والمأوى والمستوطنات البشرية، والظواهر أو الأحداث البالغة الخطورة بالإضافة إلى هجرة السكان.

ووفقا لدراسة قامت بها منظمة الصحة العالمية، فإن ارتفاع درجة حرارة الأرض الذي بدأ في السبعينات ظل يتسبب في ما يزيد عن 150,000 وفاة سنويا حتى حلول عام 2000. وقد استند هذا التقييم إلى دراسات حول تأثير الأمراض المرتبطة بالمناخ مثل الإسهال الذي يعتبر ثاني أخطر الأمراض المعدية المسببة لوفيات الأطفال حيث يتسبب في حوالي 1.8 مليون حالة وفاة سنوياً.

ومن المتوقع أن تضطر بعض البلدان، خصوصا في العالم النامي، لإنفاق ما يتراوح بين 6 ملايين دولار و18 بليون دولار سنويا بحلول عام 2030 لإدارة التكاليف الإضافية التي تتكبدها الخدمات الصحية نتيجة لتغير المناخ، حسب دراسة مبنية على تقييم منظمة الصحة العالمية.

وفي هذا السياق، أفاد الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، وهو هيئة علمية دولية، أن ارتفاع درجات الحرارة وتواتر الظواهر أو الأحداث البالغة الخطورة يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأمراض التي تتأثر بالمناخ مثل الملاريا والكوليرا وحمى الوادي المتصدع وحمى الضنك ويؤثر بشكل سلبي للغاية على الصحة البشرية في البلدان النامية.

كما أن الموقع الجغرافي وضعف الموارد المالية والبشرية يؤثر بدوره على مدى تأثر الصحة العامة بالتغيرات المناخية. حيث أن 70 ٪ من الكوارث الطبيعية الذي شهدها العالم خلال الفترة بين 2004 و 2006 وقعت في آسيا ومنطقة المحيط الهادئ وأفريقيا والشرق الأوسط حيث تعيش غالبية سكان العالم الضعيفة والسريعة التأثر.

عدم توفر توقعات عن الآثار الصحية

أفاد كوستيلو، الذي يرأس المركز الدولي للصحة والتنمية في جامعة لندن كوليدج أنه لم يتم توفير أية توقعات بخصوص تأثير تغير المناخ على البلدان النامية، خصوصا في إفريقيا. وهذا أمر يبعث على القلق. وأوضح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه بالرغم من توفر بيانات عن تأثير موجات الحرارة في الولايات المتحدة وأوروبا إلا أنه ليست هناك أية بيانات موثوق بها عن تأثير موجات الحرارة، أو "القاتل الصامت"، في أفريقيا أو جنوب آسيا. وعلق قائلا: "يمكنك بالفعل أن ترى الآثار تنجلي في بعض البلدان مثل بنجلاديش التي شهدت هذا العام ارتفاعا في درجات الحرارة لا يقل عن أربع درجات مئوية فوق متوسط درجات الحرارة التي يتم تسجيلها خلال هذا الوقت من السنة".

كما أشار التقرير أيضا إلى "التفاوت الهائل في النظم الصحية" منبها إلى أنه "من المتوقع أن تكون نسبة فقدان سنوات الحياة الصحية نتيجة لتغير البيئة العالمية أكبر بـ 500 مرة في إفريقيا عما هي عليه في الدول الأوروبية، وذلك بالرغم من أن إفريقيا لا تساهم في ظاهرة تغير المناخ إلا بشكل جد متدني [مقارنة بالدول المتقدمة]".

وقال كوستيلو أن التقرير يلقي الضوء على حاجة البلدان الضعيفة لإجراء تقييمات إقليمية ومحلية للتأثير المحتمل لتغير المناخ على الصحة، وأنه يتعين على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات لخفض انبعاثات غازات الدفيئة، وهو الأمر الذي من شأنه تخفيض المخاطر والحد من الظواهر أو الأحداث البالغة الخطورة مما سيساهم بشكل غير مباشر في تحسين الصحة.

واختتم كوستيلو بقوله أن "الرسالة الهامة التي يسعى هذا التقرير إلى تبليغها هو أن تغير المناخ يشكل قضية صحية تؤثر على الملايين من الناس .... فهو ليس مجرد قضية بيئية عن الدببة القطبية وإزالة الغابات".

"