الانكماش الاقتصادي يهدد فرص علاج ملايين المصابين بفيروس نقص المناعة

بعد أشهر من التكهنات حول كيفية تأثير التدهور الاقتصادي العالمي على برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز، أصدرت شبكة التنمية البشرية بالبنك الدولي مؤخراً تقريراً حول توقعات ما بعد الأزمة المالية والتهديد الذي قد تشكله بالنسبة لعلاج أكثر من 1.7 مليون شخص قبل نهاية العام.

وتتمثل بعض التوقعات المتشائمة التي أوردها التقرير الذي حمل عنوان "تفادي أزمة إنسانية خلال الانكماش الاقتصادي العالمي: خيارات السياسة العامة" في نقص الأدوية وانقطاع العلاج وزيادة أعباء الأمراض المتصلة بالإيدز في البلدان النامية.

وقد توصل استطلاع أجري في البلدان التي تضم نحو 60 بالمائة من الخاضعين للعلاج في أنحاء العالم أنه بحلول نهاية عام 2009 سوف تتأثر برامج العلاج تأثراً مباشراً بعجز الميزانيات الناتج عن الانكماش الاقتصادي. كما يتوقع أن تتضرر برامج الوقاية أكثر بسبب تحول التمويل إلى برامج العلاج حيث تستطيع الحكومات قياس المكاسب بسهولة أكبر.

وقد أفادت نائبة رئيس البنك الدولي للتنمية البشرية، جوي فومافي، في التقرير أنه "من المحتمل أن يتضرر قطاع الخدمات الاجتماعية في ظل اضطرار الحكومات لخفض الإنفاق وتقليص قيمة العملات وتعرض الجهات المانحة لضغوط للحفاظ على المستويات الحالية للمساعدات الخارجية". وأضافت أن "الانكماش الاقتصادي قد ألحق أضراراً كبيرة بعملية التنمية في أفقر بلدان العالم".

ومن المرجح أن يؤثر الانكماش الاقتصادي بشكل أكبر في دول جنوب وشرق أفريقيا - بؤرة وباء فيروس نقص المناعة البشري. وتتميز البرامج في هذه المناطق بكبر حجمها واعتمادها بشكل كبير على تمويل الجهات المانحة، مع ندرة في الموارد الداخلية التي قد تساهم في تخفيف الآثار الناجمة عن انخفاض تمويل المانحين.

وفي عام 2008، وجد الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا نفسه مضطراً لخفض ميزانيته بنسبة 10 بالمائة. أما في هذا العام، فقد أعلنت تنزانيا التي تستفيد من تمويل الصندوق العالمي عن عزمها خفض ميزانيتها الوطنية لمكافحة فيروس نقص المناعة البشري بنسبة 25 بالمائة. كما تسببت تحركات مماثلة من جانب كينيا والسودان في نقص في الإمدادات الطبية في بعض مناطقها، وفقاً للبنك الدولي.

ويتوقع التقرير أنه في بلدان مثل هذه سيحسم توفر التمويل أو عدمه إلى حد كبير النقاش الدائر حول من يحظى بالأولوية: "العلاج أم الوقاية"، مع تجدد التركيز على العلاج الذي يعطي فوائد سهلة القياس على المدى القصير بدلاً من الاستثمار في برامج الوقاية.

كما يتوقع أن يعاني العاملون في الجنس ومتعاطو المخدرات بالحقن والرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، والذين يحصلون على اهتمام أقل مقارنة بغيرهم من المجموعات مثل النساء الحوامل، من إهمال متزايد من قبل جهود الوقاية الوطنية.

وسيتعين على البلدان اتخاذ خيارات صعبة للخروج من الانكماش الاقتصادي، حيث أوصى التقرير بضرورة قيام الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على المساعدات الخارجية بتحديد أي نقص في التمويل أو الأدوية من خلال نظم الإنذار المبكر والعمل على تفادي انقطاع العلاج بقدر الإمكان.

وسيحتاج حوالي 50 بالمائة من الناس الذين يفشلون في تناول جرعتهم اليومية من الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية لمدة أسبوعين أو أكثر لتناول علاجات مختلفة عادة ما تكون أغلى ثمناً. وأضافت فومافي: "لا يمكن أن نتحمل فقدان جيل من الناس بسبب هذه الأزمة".

"