بنجلاديش: مليونا طفل يعانون من سوء التغذية

أفاد مسح جديد لبرنامج الأغذية العالمي ومعهد الصحة العمومية والتغذية ببنغلاديش أن مليوني طفل ممن تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمسة أعوام يعانون من سوء تغذية حاد. منهم نصف مليون طفل يعانون من سوء تغذية بالغ الخطورة. وقد غطى هذا المسح الذي استمر ثلاثة أشهر الأوضاع الغذائية لـ4,175 طفلا دون سن الخامسة في 10,378 أسرة.

هزال حاد

أشار التقرير إلى معاناة الأطفال من مستويات عالية من سوء التغذية المؤدية إلى "الهزال" او"الهزال الحاد". وأفاد أن "هذا الوضع يتطلب تدخلا طبيا فوريا".

ويعرِّف برنامج الأغذية العالمي الهزال على أنه "فقدان كبير للوزن يرتبط عادة بالمجاعة والأمراض". ويتم قياس الهزال بمقارنة وزن وطول الطفل بأطفال من سنه يتلقون تغذية متوازنة ويتمتعون بصحة جيدة.

كما تم تشخيص حوالي نصف الأطفال الذين شملهم المسح (48.6 بالمائة) بالإصابة بالتقزم، كما أن وزن 37.4 بالمائة منهم يقل عن الوزن الطبيعي. وتوصل المسح إلى أن نسبة سوء التغذية في بنغلاديش تعتبر واحدة من أسوأ النسب في جنوب آسيا.

"حالة طوارئ صامتة"

أفاد كاري دي روي، ممثل منظمة اليونيسيف ببنغلاديش عند إطلاق التقرير أن "وضع سوء التغذية لدى الأطفال في هذا البلد يشكل حالة طوارئ صامتة ". وأضاف أن "سوء التغذية لا يعتبر سببا مباشرا للموت بين الأطفال فقط ولكنه يشكل أيضا عاملا ضمنيا هاما لوفيات الأطفال. فهو يؤثر في نمو الطفل ويزيد من مخاطر وفيات الأمهات خلال الحمل أو الإنجاب ويساهم في زيادة نسبة وفيات المواليد".

كما أكد دي روي على أن سوء التغذية "يضر بالمجتمع بشكل عام، حيث يؤثر في الأداء المدرسي ويرفع تكاليف الرعاية الصحية ويقلص القدرة الإنتاجية. وإذا لم يتم التصدي لهذه الظاهرة بشكل عاجل، فمن غير المحتمل أن تتمكن بنغلاديش من تحقيق أهداف الألفية".

انعدام الأمن الغذائي

توصل المسح إلى أن أسرة واحدة من بين كل أربع أسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي الذي تعَرِّفه منظمة الأغذية والزراعة على أنه عدم توفر الفرص المادية أو الاجتماعية أو الاقتصادية للحصول على أغذية كافية وسليمة ومغذية تمكن الشخص من عيش حياة موفورة النشاط والصحة.

ويهدف المسح بشكل أساسي إلى تقييم تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية على الأوضاع الغذائية العامة للسكان عام 2008. وأوضح المسح أن دخل الأسر انخفض بنسبة 12 بالمائة خلال الفترة بين 2005 و2008 في حين ارتفع معدل الإنفاق على الأغذية بنسبة 10 بالمائة.

وفي الوقت الذي شهدت فيه أسعار البضائع اليومية، خصوصا الطعام والوقود، ارتفاعا هائلا، وجد 7.5 مليون شخص أنفسهم مدفوعين إلى خانة من يستهلكون أقل من 2,100 سعرة حرارية في اليوم، وهو الحد الأدنى للاستهلاك المحدد من طرف برنامج الأغذية العالمي، حيث وصل مجموع هؤلاء إلى 65 مليون شخص أو 45 بالمائة من مجموع سكان البلاد.

ووفقا لممثل برنامج الأغذية العالمي في بنغلاديش، جون إيليف، فإن الوضع أصبح يتسم بخطورة عالية لدرجة قد "لا يتمكن [معها] الانخفاض الأخير في أسعار المواد الغذائية من تخفيف الأزمة في ظل معاناة الفقراء من آثار الأزمة المالية العالمية الحالية".

وأشار إيليف إلى أن "الضغط المالي المستمر على الفقراء في البلاد قد تسبب في تقليص أنواع وكميات الغذاء التي يستطيعون الحصول عليها. مما يشكل سببا رئيسيا في انتشار سوء التغذية بين الأطفال في ظل عدم توفر الأصناف الأربعة الأساسية لتغذية الطفل". وتتمثل هذه الأصناف الأربعة في منتجات اللحوم، والفواكه والخضار، والألبان والحبوب.

وتجدر الإشارة إلى أن الأسعار في بنغلاديش، خصوصا أسعار الأرز والقمح والسمك التي تشكل الأطعمة الأساسية في البلاد، قد شهدت انخفاضا خلال الأشهر الأخيرة.
غياب رعاية الأطفال

أشار المسح إلى عدم توفر التدريب الملائم في مجال رعاية الأطفال معتبرا إياه أحد الأسباب الرئيسية لسوء تغذية الطفل في بنغلاديش. حيث أن نصف الأمهات المشمولات بالدراسة فقط هن اللائي يدركن أهمية التركيز على الرضاعة الطبيعية للطفل خلال الأشهر الستة الأولى حسب توصيات منظمة الصحة العالمية.

كما أشار برنامج الأغذية العالمي إلى كون الحرمان المزمن الذي يعاني منه المستضعفون اجتماعيا، والكوارث الطبيعية وضعف الخدمات والممارسات الصحية تعتبر جميعها عوامل تشكل تهديدا كبيرا لجهود تحقيق الأمن الغذائي، وتنتشر جميعها في بنغلاديش.