الأرض الفلسطينية المحتلة: من غوانغزو إلى غزة عبر الأنفاق

تعتبر شركة الدهشان المُورِّد الأساسي لمعدات ومستلزمات المطبخ في غزة. ولم تستلم هذه الشركة أية شحنة من إسرائيل عبر معبر كارني منذ ما يزيد عن عامين، منذ أن تم إغلاق المعبر في شهر يونيو/حزيران 2007.

 ويعتبر كارني المنفذ التجاري الوحيد الذي تتوفر فيه تسهيلات تمرير أعداد كبيرة من الشاحنات إلى غزة باستثناء الحزام الناقل المستعمل لتوصيل الحبوب.

وقال مالك الشركة جلال الدهشان: "لم يتبق في مخازني الآن سوى 20 بالمائة من البضاعة. لقد نفذت الأطباق والكؤوس والفناجين. كانت ستة كؤوس من الشاي تكلف دولاراً واحداً قبل عامين أما الآن فقد وصلت كلفتها إلى 5 دولارات".

وتتولى شركة الدهشان توفير المستلزمات المنزلية لحوالي 100 محل تجاري في غزة.

ويتولى ناهض، والد جلال، إدارة فرع شركة الدهشان إم إن الدولية من منطقة غوانغزو التجارية الحرة بالصين. ووفقاً لممثل الشركة في غوانغزو الذي طلب عدم الكشف عن هويته، "تملك 35 شركة غزاوية مكاتب لها في الصين"، مشيراً إلى أن البضائع الصادرة من غوانغزو تسلك طريقاً طويلاً وشديد الالتفاف قبل الوصول إلى غزة حيث يتم شحنها أولاً إلى ميناء بور سعيد شمال شرق مصر، ثم يتم نقلها من هناك إلى الجانب المصري من رفح عبر العريش قبل أن يتم تهريبها عبر الأنفاق إلى غزة.

وأشار ممثل الشركة إلى أن "إدخال أي صندوق صغير إلى غزة عبر النفق يكلف 30 دولاراً في الوقت الذي تحتوي فيه الحاوية الواحدة على ما يقرب من 4,000 صندوق". وقدر أن تكون حوالي 400 شركة صينية تقوم بتصدير بضائعها إلى غزة بما في ذلك منتجات تقنية المعلومات والأثاث والملابس.

طريق حيوي هام

وتشكل الأنفاق خطاً حيوياً بالنسبة لسكان غزة، حيث تزود أسواقهم بالبضائع المحظور دخولها إلى القطاع عبر المعابر المراقبة من طرف إسرائيل، حسب تصريح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). ولكن بالرغم من ذلك تبقى جودة "منتجات الأنفاق" متدنية وأسعارها عالية وفقاً لسكان غزة.

ومنذ الحصار التي فرضته إسرائيل على غزة في يونيو/حزيران 2007، زاد استعمال الأنفاق لتوصيل المساعدات الإنسانية بما في ذلك المؤن الطبية والوقود والمواد الغذائية.

وفي هذا السياق، أخبر غازي حمد، مدير الحدود والمعابر بحكومة غزة، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "مواد النظافة مثل الصابون والشامبو ومسحوق الغسيل لا تدخل إلى غزة إلا عبر الأنفاق".

كما أكد حمادة البياري، مسؤول ميداني بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن أدوات ومستلزمات تقنية المعلومات لا تدخل عبر إسرائيل، مما يدل ضمنياً على أنه في حال دخول هذه البضائع إلى غزة فإن ذلك لا يتم إلا عبر الأنفاق.

وعادة ما تقوم إسرائيل بالرد على أي قصف صاروخي يستهدفها بقصف الأنفاق التي تقول أنها تُستعمَل من قبل حماس لتهريب الأسلحة، وفقاً للتصريح الذي أرسله الجيش الإسرائيلي للصحفيين عن طريق البريد الإلكتروني. كما أفاد التصريح نفسه أن العديد من الأنفاق تعرضت لتدمير شامل أو لأضرار متفاوتة خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 22 يوماً وانتهى في 18 يناير/كانون الثاني.

ويقدر حمد أنه لا يزال هناك 400 نفق صالح للاستعمال على طول الحدود المصرية مع غزة والتي تصل مسافتها إلى 12 كلم، في حين كان عددها قبل النزاع يصل إلى حوالي 1,000 نفق.

وقد سمحت إسرائيل في شهر فبراير/شباط بدخول 127 شاحنة يومياً إلى غزة، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، مقابل سماحها بمرور حوالي 475 شاحنة يومياً في شهر مايو/أيار 2007 قبل سيطرة حماس على السلطة في القطاع.

"