الأرض الفلسطينية المحتلة: لا بد من فتح المعابر إلى غزة – مبعوث الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية

في أول زيارة له للأرض الفلسطينية المحتلة، التقى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، عبد العزيز الركبان، بمسؤولي منظمات الإغاثة لمناقشة أفضل السبل لتوصيل مواد الإغاثة للمحتاجين إليها، كما التقى ببعض سكان غزة لتقييم الدعم الذي يُقدم لهم.

وقال الركبان، وهو مواطن سعودي يعمل تحت الرئاسة المباشرة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية جون هولمز: "لا تزال الحدود موصدة ولا يزال من غير الممكن إدخال أية بضائع أو مواد بناء".

واستطاع الركبان، منذ انتهاء الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة والتي استمرت 23 يوماً وانتهت في 18 يناير/كانون الثاني، أن يجمع أكثر من 50 مليون دولار من المساعدات الإنسانية من دولتين خليجيتين سيتم تمريرها عبر قنوات الأمم المتحدة لمساعدة القطاع المتدهور.

فقد تبرعت دولة قطر بمبلغ 40 مليون دولار لبرامج الأمم المتحدة الإنسانية تم تخصيص 30 مليون منها لتمويل عمليات الطوارئ في غزة في حين تم تخصيص 10 ملايين للصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ، وهو صندوق مستقل تابع للأمم المتحدة تم إنشاؤه لتسهيل وتسريع تقديم الدعم الإنساني للمتضررين من الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة. وقد حصلت غزة على 8 ملايين دولار من الصندوق مباشرة بعد انتهاء النزاع.

من جهتها، تبرعت السعودية بمبلغ 10.5 مليون دولار، حصلت الأونروا على 6 مليون منها لتقديم المساعدات الغذائية العاجلة و500,000 دولار للوقود، في حين حصل برنامج الأغذية العالمي على 4 ملايين دولار.

وقد قام الركبان، الذي يشكل جسراً رابطاً بين منظمات الأمم المتحدة والمانحين والحكومات والقطاع الخاص في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بجولة في قطاع غزة للوقوف بنفسه على مدى الضرر والدمار الذي لحق بالقطاع ولضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين إليها.

تكرار إغلاق المعابر

وأخبر مسؤولو الإغاثة الركبان أن الموضوع الأكثر إلحاحاً حالياً هو الإغلاق المتكرر للمعابر من قبل إسرائيل، حيث أفادت كريستينا بلانت، مديرة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بغزة، خلال اجتماع لرؤساء وكالات الأمم المتحدة بالقطاع لتقديم موجز عن الوضع للركبان أنه "لا يمكن توصيل المساعدات ما لم يتم فتح المعابر".

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، سمحت السلطات الإسرائيلية لحوالي 120 شاحنة بدخول القطاع يومياً، حسب تقدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نصفها كان موجهاً للقطاع الخاص وذلك مقابل حوالي 475 شاحنة كانت تدخل القطاع يومياً في مايو/أيار 2007، قبل فوز حماس في الانتخابات وبداية الحصار على القطاع.

وقد عقد مبعوث الأمم المتحدة اجتماعات مختلفة مع مسؤولين من الهلال الأحمر المصري لمناقشة آليات تسهيل دخول حوالي 9,000 متر مكعب من المساعدات التي وصفها تقرير صادر عن المجموعة اللوجستية بأنها "تبرعات غير مقننة" لسكان غزة. وكانت هذه المساعدات، التي يفتقر جزء كبير منها للوثائق اللازمة ولجهة استلام معينة، قد مُنِعت من دخول القطاع من قبل إسرائيل ولا تزال تنتظر في العريش بمصر.

وقد أوكلت الحكومة المصرية للهلال الأحمر المصري مسؤولية هذه المساعدات التي أتت في الأصل من عدد من الدول في الشرق الأوسط بما فيها مصر والسعودية وقطر والكويت والأردن واليمن وليبيا.

وفي الوقت الذي تمكنت فيه بعض المساعدات من دخول غزة، لا تزال حوالي 1,700 شحنة (رزمة) من المساعدات الإنسانية محجوزة في إسرائيل، وفقاً للمجموعة اللوجستية.

سكان يائسون

ويحتاج حوالي 1.5 مليون شخص من سكان القطاع، الذي لا تتعدى مساحته 360 كلم مربع ويعتبر من بين أكثر المناطق ازدحاماً بالسكان في العالم، لمساعدات عاجلة. وقد قام الركبان بزيارة النازحين في منطقة عزبة عبد ربه بجباليا واستمع لشكاوى الناس حول أوضاعهم ومعاناتهم. ومن هؤلاء حنان صالح، 40 عاماً وأم لستة أطفال، التي قالت: "أخشى من إعادة بناء بيتي من جديد". وتعيش حنان وأطفالها الستة حالياً في غرفة واحدة نجت من الصاروخ الإسرائيلي الذي قصف بيتهم. وقالت حنان أنها قامت بإعادة بناء بيتها قبل ثمانية أشهر فقط بعد أن دمره توغل للقوات الإسرائيلية. وقد اضطرت هذه الأم لاستعمال خشب أثاثها المنزلي كحطب بسبب عدم تمكنها من شراء غاز الطبخ.


الصورة: إيريكا سيلفرمان/إيرين
عبد العزيز الركبان يقوم بجولة بين حطام قسم الطوارئ في مستشفى القدس بمدينة غزة الذي تديره جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني

وقد أقيمت مجمعات من الخيام في المناطق الآهلة بالسكان حيث ألحقت الدبابات الإسرائيلية دماراً كبيراً. وقال أحد سكانها ويدعى خليل الغرابلي، وهو يشير إلى زوجته وأطفاله الستة وهم يجلسون على عربة صغيرة من العربات التي تجرها الحمير: "إن البرد يقتلنا". وقد كان الغرابلي يعمل في القطاع الزراعي في إسرائيل قبل النزاع، أما الآن فهو عاطل عن العمل.

مخاوف المانحين

وأفاد الركبان أن عليه تخفيف مخاوف المانحين من أن أموالهم ستذهب سدى إذا ما ظلت البيوت التي ستتم إعادة تعميرها والأراضي الزراعية تتعرض للدمار باستمرار بسبب الاجتياح الإسرائيلي المتكرر. كما أشار إلى أنه يأمل في أن يتمكن من رفع ثقة دول الخليج في فعالية نظام المساعدات الإنسانية المتعددة الأطراف.

ويقدر المسؤولون بالأمم المتحدة أن ما يقرب من 90 بالمائة من المنح السعودية لغزة كانت عبارة عن مساعدات ثنائية تم تقديمها مباشرة للحكومة أو المنظمات غير الحكومية أو المؤسسات الخيرية. وسيتم تشجيع المانحين على تقديم المساعدات النقدية، أما إذا اختاروا تقديم مساعدات عينية فعليهم أن يتأكدوا من تخصيصها لمنظمة معينة في غزة لضمان دخولها.

وسيسافر الركبان إلى الدوحة ثم إلى الرياض محاولاً جمع المزيد من التبرعات من المانحين لتسهيل عمليات إعادة الإعمار والتأهيل في غزة.