الأرض الفلسطينية المحتلة: منظمات الإغاثة في غزة والتعامل مع حماس

أفادت العديد من المنظمات غير الحكومية المحلية العاملة في غزة أن حماس منعت عددا من منظمات الإغاثة من توزيع المساعدات الإنسانية الطارئة بعد أن رفضت هذه المنظمات الانصياع لشروط حكومة حماس القاضية بضرورة التنسيق معها.

وفي هذا الإطار، قال صبحي رضوان، نائب وزير الشؤون الاجتماعية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد وصلتنا معلومات تفيد بأن مواد الإغاثة التي تم إدخالها إلى القطاع تعرض للبيع في الأسواق"، مشيرا إلى أن الأونروا تقوم باستيراد المؤن لصالح مؤسسات وجهات غير تابعة للأمم المتحدة.

من جهتها، أفادت بعض منظمات الإغاثة الدولية مثل أوكسفام Oxfam وكير CARE أن الآلية الوحيدة التي يتم من خلالها إدخال الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية إلى غزة تتمثل في "المجموعة اللوجستية" التي يتولى برنامج الأغذية العالمي تنسيق عملها.

أما كريس غونيس، الناطق باسم الأونروا، فقد قال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نحن نقوم بمساعدة العديد من منظمات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الأخرى على تقديم مساعداتها.

من جهته، أفاد رضوان، نائب وزير الشؤون الاجتماعية بحكومة حماس بأن الحكومة طلبت "من الأونروا إصدار وثائق لكل الشاحنات تتضمن تفصيلا عن حمولتها ووجهتها"، مضيفا أن الأونروا لم تقم بذلك بشكل كامل. وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية بغزة قد طلبت من جميع المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية تقديم لوائح على أقراص كمبيوتر مضغوطة تتضمن بيانات عن المستفيدين من مساعداتها. وعزى رضوان ذلك إلى رغبة الوزارة في "التأكد من أن المساعدات تُوزَّع بشكل عادل ومنصف".

غير أن عددا من المنظمات الدولية مثل أوكسفام OXFAM وكير CARE رفضت الانصياع لهذا الطلب. وأوضح مايكل بيلي، مسؤول العلاقات العامة بأوكسفام، السبب في ذلك بقوله: "لقد شرحنا لحماس أن واجبنا اتجاه مانحينا والتزامنا بقيمنا، ومنها مبدأ عدم الانحياز، يمنعنا من الإفصاح عن المستفيدين من مساعداتنا"، مشيرا إلى أن أوكسفام وشركائها المحليين "يتصرفون وفقا للحاجة".

المنظمات غير الحكومية المحلية متهمة بالتعامل مع فتح

كانت إحدى المنظمات غير الحكومية المحلية العاملة في بيت لاهيا، والتي وافقت على الحديث لشبكة الأنباء الإنسانية شريطة عدم الإفصاح عن اسمها، قد خططت لتقديم المساعدات لإعادة إعمار وترميم البيوت بعد الحرب. ولكن ذلك لم يتم. حيث شرح مديرها السبب في ذلك بقوله: " جاءت سلطات حماس إلى مقرنا بعد الحرب واستدعتنا إلى قسم الشرطة وأمرتنا بعدم تقديم أية مساعدات، متهمة إيانا بالحصول على المال من فتح". وتعمل هذه المنظمة، التي تتلقى تمويلها من الحكومة السويسرية، في مجال الدفاع عن حقوق المرأة والطفل وفي مشاريع تنموية أخرى.

''الموضوع موضوع سياسي. فالمنظمات غير الحكومية التابعة لحماس تقدم مساعداتها لحماس والمنظمات غير الحكومية التابعة لفتح تقدم مساعداتها لفتح''

من جهته، قال نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة، جابر وشاح، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "المنظمات غير الحكومية اتصلت بنا وقدمت لنا بيانا رسميا من وزارة الشؤون الاجتماعية يطالب المنظمات غير الحكومية المحلية بالتنسيق مع الوزارة لتقديم المساعدات وبالإفصاح عن كل المعلومات المتعلقة بعملياتها. وهذا أمر غير مقبول تماما، إذ لا يجب المساس باستقلالية المؤسسات الإنسانية والمنظمات غير الحكومية".

كما وافقت منظمة محلية أخرى، تعمل في جباليا، على الحديث إلى شبكة الأنباء الإنسانية شريطة عدم الكشف عن هويتها. وكانت هذه المنظمة غير الحكومية، التي تتلقى معظم تمويلها البالغ 200,000 دولار من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، قد وضعت عملية إغاثة للفترة من 29 ديسمبر/كانون الأول حتى 25 يناير/كانون الثاني تتمثل في توزيع المواد الغذائية والبطانيات لحوالي 8000 مستفيد في جباليا بالإضافة إلى تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي. غير أن "شرطة حماس قدمت إلى مقرنا وأمرتنا بوقف العمل دون أن تقدم لنا أية توضيحات"، حسب تصريح مديرها الذي يعتقد أن حماس تشك في كونه عضوا في حركة فتح. وأوضح المدير أن انصياع منظمته لأوامر حماس كان سيتسبب في خسرانها للتمويل الذي تتلقاه من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

بدوره، شرح أحد أعضاء مجلس إدارة منظمة أصالة، وهي منظمة غير حكومية محلية تدير مجموعة من المشاريع التنموية أن "الموضوع موضوع سياسي. فالمنظمات غير الحكومية التابعة لحماس تقدم مساعداتها لحماس والمنظمات غير الحكومية التابعة لفتح تقدم مساعداتها لفتح، مضيفا أن أصالة تنوي تقديم خدمات التبني والرعاية ليتامى الحرب ولكنها لن تقوم بتقديم أية بيانات تخصهم لحكومة حماس.