يكافح أعضاء مجتمع تشبانغ - وهو من مجموعات السكان الأصليين الأكثر تهميشاً وحرماناً في نيبال – من أجل تعليم أبنائهم. وبالرغم من أن العديد من الآباء استطاعوا إبقاء أبنائهم في المدارس، إلا أنهم قلقون بشأن الفقر الذي قد يقضي على تعليم أبنائهم. وقال إندرا بهادور، وهو مزارع من مجتمع تشبانغ، يبلغ من العمر 43 عاماً ولديه أربعة أطفال في قرية سوبار، وهو عضو في مجلس شاكيتخور للتطوير القروي في مقاطعة شيتوان التي تبعد 300 كيلومتر تقريباً جنوب غرب العاصمة كاتمندو: سنبذل كل الجهود لتعليم أبنائنا حتى لو كان ذلك يعني أن نبيع ماشيتنا ومزارعنا".
ففي عام 2001، عندما أجري آخر إحصاء رسمي للسكان، تبيّن أن مجتمع تشبانغ مؤلّف من أكثر من 52 ألف نسمة. لكن النشطاء يقولون أن عددهم قد تضاعف تقريباً منذ ذلك الحين. وتجدر الإشارة إلى أن اتحاد نيبال لقوميات السكان الأصليين يضم 59 مجموعة من السكان الأصليين في نيبال تمثل أكثر من 37 بالمائة فقط من إجمالي عدد سكان البلاد البالغ 30 مليون نسمة. وقد ذكر فرع شيتوان لجمعية تشبانغ نيبال، وهي منظمة غير حكومية مؤلفة من نشطاء حقوقيين في تشبانغ، أنه وفقاً للمكتب المركزي للإحصاء في نيبال، بالكاد يصل معدل القراءة والكتابة إلى 23 بالمائة بين ما يقرب من 90,000 فرد من مجتمع تشبانغ في 54 مجلس للتطوير القروي في مناطق شيتوان وظادنج وجورخا ومكوانبور ولامجنج وتانهاو مقابل معدل القراءة والكتابة القومي الذي يصل إلى 40 بالمائة.
ويعد انعدام الأمن الغذائي مشكلة مزمنة. وغالبية المزارعين في تشبانغ هم من مزارعي الكفاف الذين يقتاتون على ما تنتجه أيديهم، ويعتمدون على موسمي الحصاد السنوي الرئيسيين في المنطقة، اللذين يستمر كل منهما ثلاثة أشهر. ووفقاً لتقارير جمعية تشبانغ نيبال، فإن أكثر من 80 بالمائة منهم يعيشون تحت خط الفقر وهو ما يعني أنهم يعيشون على أقل من دولار واحد يومياً. وأفاد جوبال براساد بهندري، وهو مسؤول كبير في مكتب التربية والتعليم في بلدية بهارتبور التابعة لإقليم شيتوان أن "الفقر المدقع وبعد المدارس عن المناطق السكنية هما من الأسباب التي تؤدي إلى انخفاض معدلات معرفة القراءة والكتابة بين الأسر في تشبانغ".
وقد أضاف أن الحكومة تعمل على توفير التعليم للأطفال في تشبانغ، لكن أولياء الأمور والنشطاء يقولون أن الجهود المبذولة تُعد قليلة، ويتضح ذلك من خلال عدم توفر البنية التحتية للتعليم على أرض الواقع. فهناك مدرسة ابتدائية واحدة في معظم القرى في المنطقة، ما يجبر الأطفال على المشي ما بين 3 إلى 4 ساعات يومياً للوصول إلى المدارس الثانوية.
كما أفاد بُرنا بوري، مدير مدرسة تشتراموخي الثانوية في ميلان بازار أن "الأولاد يصلون في معظم الأوقات إلى المدارس منهكين وجائعين بسبب عدم قدرتهم على الأكل في الصباح، كما وأنهم غير قادرين على المذاكرة بعد وصولهم إلى منازلهم".
الحاجة إلى مزيد من الجهود الحكومية
وأفاد المزارع رام شاندرا تشبانغ، الذي يمشي ولداه لمدة أربع ساعات كل يوم للذهاب إلى المدرسة والعودة منها: "لدينا قلق دائم بشأن إمكانية تسرّب الأطفال من التعليم بسبب شعورهم بالتعب الدائم عند وصولهم إلى المنزل وعدم توفر الطاقة لديهم للتركيز على دراستهم".
واستجابةً لذلك، أنشأت الحكومة نزلاً مخصصاً فقط لأطفال تشبانغ، حيث يقدَّم الطعام المجاني والسكن، كي لا يضطر الأطفال إلى السير من منازلهم كل يوم. لكن المدرسة تتسع فقط لأربعين طفلاً في حين أن هناك أكثر من 1000 طفل من تشبانغ في شاكتيخور لوحدها". وقد ساعدت هذه المبادرة البسيطة من قبل المكتب المحلي الإقليمي للتعليم ما يقرب من 75 ولداً من أولاد تشبانغ، بما فيهم 22 فتاة، على التخرج خلال العشر سنوات الماضية في شاكيتخور. ولكن الناشط مانجو تشبانغ قال أن "هذا لا يكفي بالنسبة لبقية الأطفال الذين سيحرمون من دراستهم. ولذلك على الحكومة القيام بالمزيد".
ووفقاً لمسؤولين في الحكومة، فإن الوضع في مجتمعات تشبانغ صعب للغاية وهناك حاجة إلى المزيد من البرامج لضمان فرص التعليم للأطفال. وأضاف بانداري قائلاً: "نحن نعمل من أجل بناء المزيد من المدارس الثانوية في القرى النائية. ويجري العمل حالياً على تنفيذ خططنا". ولكن ما زال توقيت هذه الخطط غير واضح في الواقع. فقد أفادت إيفيلين فارك، مديرة مدرسة نافودايا في منطقة رامناجر التي تبعد 20 كيلومتراً عن مجلس شاكيتخور للتطوير القروي أن "موقف أسر تشبانغ صعب جداً، وأنا أشعر بقلق دائم بشأن تأثير ذلك على تعليم الأطفال الذين هم بحاجة ماسة إلى المساعدة".
وكانت المدرسة قد بدأت عن طريق مبشرين من الهند خاصةً لأطفال تشبانغ، لكن لا يمكن للمدرسة تسجيل أكثر من مائتي طالب. هذا ويتم تلقي أكثر من 350 طلب التحاق من أولياء الأمور كل عام، ولكن لا يمكن قبول سوى 35 طلباً فقط. وقالت فارك: "نحن نريد مساعدة المزيد من الأطفال لكن ليس لدينا أماكن كافية"، مشيرةً إلى الحاجة للمزيد من جهود الحكومة والمنظمات غير الحكومية في هذا الصدد.
nn/ds/he-hk/bb
Our ability to deliver compelling, field-based reporting on humanitarian crises rests on a few key principles: deep expertise, an unwavering commitment to amplifying affected voices, and a belief in the power of independent journalism to drive real change.
We need your help to sustain and expand our work. Your donation will support our unique approach to journalism, helping fund everything from field-based investigations to the innovative storytelling that ensures marginalised voices are heard.
Please consider joining our membership programme. Together, we can continue to make a meaningful impact on how the world responds to crises.