أفاد البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنه يمكن خفض عدد الوفيات الناجمة عن أمراض الجهاز التنفسي المرتبطة بتلوث الهواء إلى النصف إذا تم استبدال النماذج الحالية لتقنية أفران الطوب ببدائل أكثر نظافة. ويعد تلوث الهواء السبب الرئيسي للوفيات المبكرة والإصابة بالأمراض في بنجلاديش.
ويصف الخبراء صناعة الطوب في بنجلاديش بأنها "طليقة" حيث يقوم القائمون عليها بإشعال الأفران القديمة المنتشرة في البلاد والبالغ عددها 8,000 فرن باستخدام الأخشاب والفحم رديء النوعية، كما يقومون أيضاً بإحراق أي شيء آخر- حتى البلاستيك والإطارات القديمة- مما يشكل خطراً كبيراً على صحة الإنسان والبيئة.
وقال خوندكر ريز رحمن، مدير مشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "عدداً كبيراً من الأشخاص يقومون بالتشغيل غير المسؤول للأفران ويسببون الضرر للآخرين".
ولأنها مصممة وفقاً لنموذج عمره 150 عاماً يتمثل في خندق محفور في الأرض ومغطى ببناء بسيط، فإن أفران الطوب الحالية في بنجلاديش تقوم بحرق الفحم دون رقابة مما يخلق انبعاثات شديدة محلية وشاملة.
وتصنف بنجلاديش على أنها تضم بعض أسوأ معدلات جودة الهواء في العالم، مما يتسبب في وفيات مبكرة تقدر بــ 15,000 حالة وفاة سنوياً في دكا وحدها، وفقاً مشروع إدارة جودة الهواء.
وقالت ماريا صراف، خبيرة الاقتصاد البيئي في البنك الدولي، أن أفران الطوب الموجودة حول دكا هي المصدر الرئيسي للجسيمات المادية الناعمة - وهي خليط من القطرات الصغيرة الصلبة والسائلة في الهواء يشار إليها أيضاً بالجسيمات المادية 2.5 والتي تمثل 40 بالمائة من إجمالي الانبعاثات أثناء فترة تشغيل تبلغ خمسة أشهر.
ولأن قطرها 2.5 ميكرون، تسمى الجسيمات المادية 2.5 أيضاً بجسيمات قابلة للاستنشاق لأنها تخترق الجهاز التنفسي لمسافة أعمق من الجسيمات الأكبر حجماً.
تغيير تقنية الأفران
ويدعم البنك الدولي الحكومة في إنشاء 25 فرناً عمودياً استرشادياً في جميع أنحاء البلاد ينبعث منها جسيمات أقل بنسبة 60-70 بالمائة مقارنة بالأفران التقليدية. وقد تم تنفيذ المشروع الأول في سافار وهي منطقة فرعية قريبة من دكا.
وتقد م تطوير أفران الطوب العمودية في الصين في السبعينيات، وتستهلك هذه الأفران ثمانية أطنان من الفحم لإنتاج 100,000 قطعة من الطوب مقارنة بــ 23 طن من الفحم تستهلكه الأفران في بنجلاديش لإنتاج نفس الكمية.
ويتم تمويل المشروع عن طريق منحة مقدارها 62.2 مليون دولار لمشروع البيئة المستدامة والهواء النظيف الذي أطلقه البنك الدولي عام 2009 لخفض الانبعاثات في اثنين من القطاعات الرئيسية المسببة للتلوث بحلول عام 2014- وهما المواصلات وصناعة الطوب.
ويقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أيضاً بتعديل مسار الصناعة غير النظيفة باستخدام أفران هوفمان هايبيرد التي تحتاج طاقة أقل بكثير من الأفران التقليدية ويمكن استخدامها طوال العام.
ويتم التخطيط لخمسة عشر مشروعاً إيضاحياً للسنوات الخمس القادمة بهدف جذب ممول جديد من هؤلاء المرتبطين تقليدياً بهذه الصناعة.
وقال خوندكر ريز رحمن، مدير مشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن "عدداً قليلاً جداً من المستثمرين في أفران الطوب هم من الأشخاص الذين يتسمون ’بالنزاهة‘. يهدف المشروع إلى كسر الحلقة المفرغة التي تشمل العصابات والقادة السياسيين وصغار المستثمرين".
غير قانوني؟
وطبقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تعمل نصف أفران الطوب في بنجلاديش بصورة غير قانونية حيث يفشل المستثمرون في الحصول على رخص وينتهكون قوانين البيئة الموجودة حالياً.
وتحظر المبادئ التوجيهية الحكومية إنشاء الأفران داخل إطار ثلاثة كيلومترات من المستعمرات السكنية ولكن مدير إدارة البيئة قال أن هذا أمر غير عملي نتيجة لارتفاع الكثافة السكانية. وهو يعتقد أن البدائل النظيفة تقدم البديل المستدام الوحيد لصناعة تنمو بشكل سريع.
وقبل البدائل الاسترشادية، شملت التعديلات الوحيدة التي أُدخلت على تقنية الأفران الموجودة إصدار أمر حكومي عام 2004 بتفريق التلوث على مساحة أوسع عن طريق رفع المداخن.
وقال رحمن: "من الخطير جداً العيش بالقرب من فرن طوب. فالأطفال وكبار السن لديهم مقاومة أقل لتأثيراتها الصحية مثل الإصابة بالربو مثلاً".
وطبقاً لما ذكره سوابان كومار بسواس، استشاري مشروع البيئة المستدامة والهواء النظيف، فإن الحكومة تخطط لنشر المبادئ التوجيهية الجديدة مع آليات تطبيق أكثر صرامة بنهاية عام 2011 مع بيانات محدثة حول مستويات تلوث الهواء.
jm/nb/cb-hk/dvh
Our ability to deliver compelling, field-based reporting on humanitarian crises rests on a few key principles: deep expertise, an unwavering commitment to amplifying affected voices, and a belief in the power of independent journalism to drive real change.
We need your help to sustain and expand our work. Your donation will support our unique approach to journalism, helping fund everything from field-based investigations to the innovative storytelling that ensures marginalised voices are heard.
Please consider joining our membership programme. Together, we can continue to make a meaningful impact on how the world responds to crises.