في الوقت الذي لا تظهر فيه بوادر لتراجع الحرب في أفغانستان، تحذر المنظمات الإنسانية والمحللون من احتمال تزايد البؤس المرتبط بالصراع كالنزوح الداخلي والحرمان من الخدمات الصحية الأساسية وسقوط ضحايا من المدنيين خلال 2011.
وفي هذا الإطار، قال ريتو ستوكر، رئيس مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أفغانستان، يوم 15 ديسمبر: "إننا نشعر بقلق متزايد إزاء الصراع الذي دخل سنته التاسعة، ومازال ينتشر ويزداد حدة، [ومن المحتمل] أن نرى عاماً آخر من الصراع يتسبب في عواقب وخيمة على المدنيين".
وقالت المنظمة أن مقتل المدنيين والإصابات الناجمة عن النزاع استمرت في الارتفاع خلال العامين الماضيين، وأجبرت المجتمعات المدنية على الانحياز لأحد طرفي الحرب.
ووفقاً للجنة الدولية للصليب الأحمر، "استقبل مستشفى ميرويس في إقليم قندهار، الذي يخدم حوالي أربعة ملايين شخص، أكثر من 2,650 مصاباً بإصابات ذات صلة بالأسلحة حتى الآن في 2010، مقارنة بما يزيد قليلاً عن 2,110 في عام 2009".
وفي الأشهر الستة الأولى من 2010، ذكرت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) أن عدد الضحايا من المدنيين بلغ 3,268 (1,271 قتيلاً و1,997 جريحاً)، أي بزيادة قدرها 31 بالمائة عن نفس الفترة من العام الماضي.
وفي ظل وجود أكثر من 1,750 موظفاً في 15 مكتباً محلياً، تعتبر أفغانستان أكبر عملية تقوم بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العالم، بميزانية قدرها 89 مليون دولار لمساعدة السكان المتضررين من الصراع في 2011.
احتياجات أكثر من المال
وفي المناشدة الإنسانية التي أطلقت يوم 5 ديسمبر، طلبت 51 منظمة دولية ومحلية 678 مليون دولار لمساعدة الأشخاص الأكثر تعرضاً للخطر في أفغانستان في عام 2011 من خلال 134 مشروعاً. وتتوقع المناشدة أن يزيد عدد النازحين داخلياً من 320,000 شخص في 2010 إلى 440,000 شخص في 2011.
وصرحت كاثرين براغ، نائب منسق الإغاثة الطارئة ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية للصحفيين عند إطلاق هذه المناشدة أن "آثار الصراع المستمر والكوارث الطبيعية المستوطنة على الناس في أفغانستان لا تزال هائلة، الأمر الذي يتطلب استمرار تقديم المساعدة لانقاذ الأرواح".
ولكن المال وحده لا يكفي لكي تنقذ المنظمات الإنسانية الأرواح في أفغانستان، فالوصول إلى الناس في المناطق غير الآمنة والحصانة من التعرض للهجمات والترهيب تعتبر متطلبات رئيسية أيضاً.
ولا تستطيع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من منظمات الإغاثة الدولية الوصول إلى أكثر من نصف البلاد، بما في ذلك بعض أسوأ المناطق المتضررة من النزاع.
وعلى الرغم من التقلص المطرد للهجمات المسلحة المتعمدة على العاملين في المجال الإنساني الذين لا ينظر إليهم على أنهم منحازون إلى الأطراف الفاعلة العسكرية والسياسية خلال العام الماضي، وفقاً لمكتب سلامة المنظمات غير الحكومية في أفغانستان، إلا أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تشعر بقلق متزايد إزاء انتشار العناصر المسلحة، التي كثيراً ما تحول دون أداء العمل الإنساني وتشكل خطراً كبيراً على المدنيين.
وقال أحمد رشيد، وهو صحافي باكستاني ومؤلف كتاب "طالبان"، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "أعتقد أن الاختبار الحاسم سيكون في ربيع 2011. وإذا رأينا عودة عنف طالبان في عام 2011 الذي شاهدناه في 2010، فإنني أعتقد أن الوضع كله سيصبح خطيراً جداً".
بدوره، قال مات والدمان، وهو محلل مستقل متخصص في شؤون أفغانستان، أن عدداً أكبر من المدنيين الأفغان سيصبحون ضحايا الصراع المتصاعد في العام المقبل. وحذر من أن "كل الدلائل تشير إلى أن التصعيد العسكري من جانب حلف الناتو سيقابل بتصعيد مماثل من قبل طالبان،" مضيفاً أن الظروف يمكن أن تتحسن فقط إذا حدث إصلاح سياسي وعملية سلام متعددة الطبقات مع طالبان بدعم من الولايات المتحدة، "ولا يمكن أن يحدث أيهما في وقت قريب".
ad/mw-ais/dvh
Our ability to deliver compelling, field-based reporting on humanitarian crises rests on a few key principles: deep expertise, an unwavering commitment to amplifying affected voices, and a belief in the power of independent journalism to drive real change.
We need your help to sustain and expand our work. Your donation will support our unique approach to journalism, helping fund everything from field-based investigations to the innovative storytelling that ensures marginalised voices are heard.
Please consider joining our membership programme. Together, we can continue to make a meaningful impact on how the world responds to crises.