1. الرئيسية
  2. East Africa
  3. Sudan

السودان: مخاوف ما بعد الاستفتاء

Man walking across a sand dune in Northern Sudan. For generic use Abby Stanglin/Flickr
Heading south…the referendum could prompt mass population movements

لا يشكل الطرد القسري وتبادل الاتهامات العنيفة والهجرة الجماعية والتعايش السلمي سوى بعضاً من الاحتمالات المصيرية لمئات الآلاف من السودانيين الجنوبيين الذين يعيشون في الشمال، والعكس صحيح إلى حد أقل نوعاً ما بالنسبة للشماليين في الجنوب، وذلك بعد استفتاء يناير الذي من المقرر أن يصوت خلاله الجنوب على تحول نظام الحكم شبه الذاتي السائد فيه إلى استقلال كامل.

وفي هذا السياق، قال جيمس جوك، وهو بائع خضراوات يعيش في العاصمة السودانية الخرطوم منذ فراره من العنف الدائر في ولاية جونقلي بالجنوب منذ أكثر من عقدين: نشعر بالقلق حيال المستقبل وما قد يحدث بعد الاستفتاء... أشعر بالخوف من أن يقال لنا إذا ما تقرر الاستقلال 'عودوا إلى دياركم'، إن داري الآن هنا في الخرطوم، ولم يعرف أطفالي المراهقون داراً غيرها. أنا لا أريد أن أغادر".

أما حليمة آروب، من ولاية الوحدة الجنوبية الحدودية، فأعربت عن قلقها حيال مصيرها بعد الاستفتاء قائلة: "أريد أن أصوت لصالح استقلال الجنوب والعودة إلى دياري، ولكنني قلقة من عدم السماح لي بالمغادرة بسلام".

التوتر

ويشكل الاستفتاء المقرر إجراؤه في 9 يناير ذروة اتفاق السلام الشامل الذي تم التوقيع عليه عام 2005، والذي أنهى الحرب الأهلية التي استمرت 22 عاماً بين الشمال والجنوب على الحكم والموارد والدين والعرق، متسببة في مقتل حوالي مليوني شخص ونزوح أربعة ملايين غيرهم.

ولكن حدة التوتر لا تزال عالية بين العدوين السابقين، كما ولد بطء التقدم في عملية الاستفتاء، بما في ذلك المفاوضات حول الحقوق المتبادلة للمواطنة،  الكثير من الإحباط والشكوك بين الطرفين.

ويبدو أن تأييد الانفصال هو التوجه الغالب في شوارع الجنوب. وقد أفادت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، في 8 سبتمبر، أنه "لا مفر من" التصويت لصالح الانفصال. أما في الخرطوم، فقد ولدت الحتمية المتزايدة للانفصال مرارة كبيرة أعرب عنها أحد الشماليين، ويدعي أحمد الحلو، بقوله: "إذا كان الجنوب يريد أن يستقل بنفسه فليسحب شعبه. إن السودان بلد واحد ويجب أن يبقى موحداً حتى يستطيع الجنوبيين البقاء هنا ويظلوا موضع ترحيب، وإلا فعليهم أن يذهبوا إلى وطنهم الجديد".

الاختلافات

وعادة ما تتسبب تعقيدات الهوية في السودان حيث ينتمي الناس إلى العديد من الجماعات العرقية والدينية واللغوية في تشويش التمييز بين الشماليين والجنوبيين. وقد قضى الكثير من هؤلاء المصنفين "كجنوبيين" في الشمال طوال حياتهم في الخرطوم بعد فرار أسرهم من الحرب.

وتختلف الإحصائيات الخاصة بتعداد السكان، حيث أشار تعداد 2008 إلى وجود حوالي 500,000 جنوبي في الشمال في حين تشير إحصائيات حكومة الجنوب إلى وجود حوالي 1.5 مليون جنوبي في الشمال يتمركزون بشكل أساسي حول العاصمة الخرطوم. [المزيد من التقديرات]

وقد علقت المنظمة الدولية للاجئين Refugees International ،وهي عبارة عن مجموعة مناصرة مقرها واشنطن، على الوضع في تقرير صادر عنها في يونيو قائلة: "إذا تحقق انفصال الجنوب، فإن الجنوبيين في الشمال والشماليين في الجنوب سيصبحون عرضة لأعمال العنف وفقدان الجنسية". وأضاف التقرير أن العنف، في أي من المنطقتين، قد يثير ردوداً في شوارع العاصمة المقابلة. كما تحدث التقرير عن مخاوف من حدوث عمليات "قتل انتقامية واسعة النطاق للجنوبيين في حال ما تعرض شمالي واحد فقط للضرر في الجنوب".

ولتشجيع الجنوبيين على العودة إلى ديارهم، قامت وزارة الشؤون الإنسانية في جوبا بإطلاق خطة "البرنامج الطارئ لإعادة التوطين"، وهو برنامج تصل تكلفته إلى 10 ملايين دولار تم إطلاقه تحت شعار "عد إلى الوطن لتختار". ويشكك بعض عمال الإغاثة في الخطة، مشيرين إلى عدم توفر الوقت الكافي لتنفيذ هذا الاقتراح، بالإضافة إلى أن الموارد الضعيفة للجنوب ستتعرض لاستنزاف شديد إذا ما وصل بالفعل الآلاف من الناس إلى المنطقة يومياً.

وحتى الآن، تأثرت العودة بالنزاعات المسلحة ونقص الخدمات والنزاعات على الأراضي وضعف قدرات الحكومة. وقد أشار المجلس النرويجي للاجئين في شهر أغسطس إلى أن "النازحين واللاجئين الذين عادوا إلى مواطنهم الأصلية بعد اتفاق السلام الشامل وجدوا منازلهم وأراضيهم محتلة من قبل أفراد أو موظفين حكوميين". وأضاف أن "عملية إعادة حقوق الملكية والأراضي بطيئة كما أنها أدت في بعض الأحيان إلى اندلاع أعمال عنف بين العائدين والمقيمين الذين كانوا من النازحين في كثير من الأحيان".

نزوح محتمل

وفي أغسطس عام 2010، حث وزير الشؤون الإنسانية بجنوب السودان، جيمس كوك روي، منظمات الإغاثة للتخطيط لنزوح جماعي لسكان الجنوب بعد الاستفتاء، مشيراً إلى أن "الناس سيتوافدون [علينا] ولن نكون مستعدين".


اقرأ أيضاً

 السودان: الأطفال الجنود في الجنوب بحاجة إلى برامج بديلة

 السودان: الاحتياجات الإنسانية بعد الاستفتاء

 السودان: أهم القضايا المطروحة لما بعد الاستفتاء

 دليل حول استفتاء أبيي

 السودان: أهم القضايا المطروحة لما بعد الاستفتاء

وتعمل منظمات الحماية لضمان أن تكون العودة طوعية، حيث أخبرت ميراي جيرار، نائبة ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بجنوب السودان، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "في سياق الاستفتاء، تحرص الأمم المتحدة والمجتمع الإنساني بأسره على أن يتم استيفاء إجراءات تسجيل الناخبين، لاسيما في الشمال والخارج، وأن يتم تعميمها على نطاق واسع وأن يسهل الوصول إليها... وهذا يشكل معياراً هاماً لاتخاذ قرار العودة لكل من النازحين في الشمال واللاجئين".

وأضافت جيرار أن "من الأمور المتعلقة بالاستفتاء، مسألة المواطنة وحقوق الإقامة التي لا تزال قيد المناقشة بين طرفي اتفاق السلام الشامل. ومن المهم أن تكون هذه المعلومات متاحة للسكان المعنيين، بما في ذلك الشماليون في الجنوب، في أقرب وقت ممكن لأنها ستشكل عاملاً حاسماً في قرار العودة".

سبل العيش مهددة

ويضع الاستفتاء السودان أمام خيارات أكثر تفصيلاً من مجرد الوحدة الوطنية مقابل التقسيم. ففي حالة الانفصال، ليس من الواضح بعد ما إذا كانت الحدود ستكون حدوداً "صلبة" بين دولتين منفصلتين تماماً مع تقييد للحركة واشتراط تأشيرات، أو "مرنة" مع ضمان حرية الحركة للأشخاص والبضائع وحقوق الإقامة.

من جهتها، أفادت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير صدر عنها مؤخراً أن "الحدود الصلبة للغاية من شأنها أن تهدد سبل عيش الرعاة في الشمال والجنوب على السواء وأن تتسبب في معاناة الجنوبيين الذين يعتمدون على السلع والخدمات من الشمال وتقييد المجتمعات التي تؤمن بفوائد المبادرات المشتركة والتفاعل العابر للحدود".

وسيتطلب الأمر التفاوض بشأن العديد من القضايا الشائكة، حسب التقرير، بما في ذلك "من يستطيع عبور الحدود؛ وما هو وضعه القانوني، وكيف يمكن تحديده وأين ومتى وإلى متى يمكن أن يعبر بالإضافة إلى حقوق ومسؤوليات الأفراد على جانبي الحدود (بما في ذلك النشاط الاقتصادي ورسوم الرعي والترتيبات الاجتماعية والضرائب)".

وقد أشار جون أشوورث، في موجز نشرته منظمة آي كي في باكس كريستي IKV Pax Christi في سبتمبر، إلى "وجود مخاوف من حدوث هجرات واسعة النطاق إما طوعاً أو قسراً. ويمكن لهذا أن يؤدي إلى حالة طوارئ إنسانية وهو احتمال تستعد له عدة منظمات غير حكومية".

ولكنه أضاف أن الشمال يعتمد في كثير من المجالات على اليد العاملة القادمة من المناطق الجنوبية ولذلك "فمن غير المحتمل أن يقوم بطرد جماعي للجنوبيين".

المخاوف الشمالية

وفي الجنوب، يشعر الشماليون أيضاً بالقلق من العواقب المحتملة. وهو القلق الذي عبر عنه علي سعيد الذي يعمل تاجراً في مدينة جوبا عاصمة الجنوب بقوله: "أخشى أنه في حالة حدوث مشاكل في الشمال وإخراج الجنوبيين قسراً من الخرطوم سنكون في وضع سيئ هنا في الجنوب". وأضاف سعيد الذي ولد وترعرع في جوبا في حين تنحدر جذور عائلته من ولاية الجزيرة في الشمال: "أود البقاء في الجنوب ولكنني أشعر بالخوف من احتمال أن تثير أية أعمال عنف هناك في الشمال ردود فعل مماثلة هنا في جوبا".

كما يشكل الشماليون جزءاً أساسياً من مجتمع الأعمال في الجنوب. وهناك أيضاً أعداد كبيرة من السكان الذين اتخذوا لهم منازل جديدة في الجنوب بعد أن فروا من العنف في المنطقة الشمالية الغربية من دارفور. منهم محمد عبد الرحمن، وهو دارفوري يعيش في جوبا، الذي قال: "من المستحيل بالنسبة لي أن أعود إلى دياري وهي لا تزال في حالة حرب... ولكن إذا أصبح الجنوب بلداً جديداً فهل سأستطيع البقاء"؟


str/eo/am/mw –amz/dvh



"
Share this article

Our ability to deliver compelling, field-based reporting on humanitarian crises rests on a few key principles: deep expertise, an unwavering commitment to amplifying affected voices, and a belief in the power of independent journalism to drive real change.

We need your help to sustain and expand our work. Your donation will support our unique approach to journalism, helping fund everything from field-based investigations to the innovative storytelling that ensures marginalised voices are heard.

Please consider joining our membership programme. Together, we can continue to make a meaningful impact on how the world responds to crises.

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join