في ظل استمرار نزوح المدنيين بسبب الفيضانات والنزاع القائم في أنحاء من باكستان، تم وضع خطة جديدة للاستجابة الإنسانية تحت إشراف فكرت أكورا، المنسق المقيم للأمم المتحدة بالبلاد.
وتسعى الخطة لجمع مبلغ 55 مليون دولار لتغطية احتياجات حوالي 400,000 شخص، يقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنهم يعانون من أضرار الفيضانات والنزاع" ويحتاجون إلى "المساعدة العاجلة على مدى ستة أشهر".
وقد استجابت الحكومة الباكستانية ومنظمات الأمم المتحدة والصليب الأحمر والهلال الأحمر وغيرها من المنظمات غير الحكومية لهذه الخطة بتحويل ميزانيات الطوارئ من مشاريع أخرى.
وجاء في تصريح صادر عن أوتشا في 8 سبتمبر/أيلول أن "هناك حاجة ملحة للحصول على دعم المانحين للتمكن من المحافظة على زخم الاستجابة الحالية وضمان استجابة المجتمع الإنساني للوضع على الأرض خلال الأشهر القادمة وتوفير الخدمات والمساعدات الإنسانية لأكثر الناس حاجة إليها في المناطق المتأثرة بالفيضانات ولأولئك الذين تعرضوا للنزوح بسبب النزاع".
وقد قامت اللجنة الدائمة المشتركة بين وكالات الأمم المتحدة بالبلاد بالتعاون مع الحكومة بوضع خطة لمواجهة القضايا الإنسانية الكثيرة التي تعاني منها باكستان منذ شهر أغسطس/آب، من بينها الأمطار الموسمية والفيضانات التي أضرت بأكثر من 300,000 شخص. وكانت منطقة بيشاور في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي وراجانبور في جنوب إقليم البنجاب من أكثر المناطق المتضررة.
النزاع
وأفادت أوتشا أن المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية من جهة والمجموعات المقاتلة من جهة أخرى قد زادت من تفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الفيدرالية وفي منطقة الإقليم الحدودي الشمالي الغربي، متسببة في "موجات نزوح كبيرة".
وأوضحت أنه بالرغم من عودة نسبة كبيرة من النازحين بسبب العمليات الأخيرة في منطقة باجور والبالغ عددهم 260,000 نازح إثر الإعلان عن وقف إطلاق النار، إلا أن النزاع في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الفيدرالية وسوات قد يشهد تصعيداً جديداً قد يتسبب في موجات نزوح جديدة.
كما حذرت أوتشا من أن النازحين بسبب النزاع، على عكس النازحين بسبب الفيضانات، انتقلوا إلى مخيمات أو بيوت ضيافة بعيدة جداً عن مناطق سكناهم الأصلية.
وقال عزيز، 35 عاماً، الذي انتقل من قريته في مدينة خار بباجور قبل خمسة أسابيع: "أمكث الآن مع قريبي في إسلام أباد. نحن عشرة أشخاص في غرفة واحدة ولا خيار أمامنا إلا أن نعيش عيشة الحيوانات".
وفي ظل عدم استقرار الأوضاع في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الفيدرالية وسوات، تحضر الخطة لاحتياجات المتضررين أخذاً بالاعتبار إمكانية ارتفاع عددهم إلى 800,000 شخص أو أكثر.
وتشمل الأولويات المفصلة في الخطة "المساعدات الغذائية العاجلة والمنقذة للأرواح، والتغذية والصحة والمياه والصرف الصحي وإدارة المخيمات والمأوى والحماية والإسراع في إعادة إحياء سبل العيش المعتمدة على الزراعة وإعادة التأهيل المبكرة".
وقد صرح المفوض الإقليمي للإغاثة في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي، جميل أمجد، أن موجات النزوح من باجور تعتبر "أكبر موجات النزوح التي حدثت أو تحدث في باكستان".
وكانت الحكومة قد سمحت قبل عدة أسابيع للمنظمات الإنسانية الدولية ببدء العمل في مخيمات نازحي باجور المقامة في محيط المناطق القروية على امتداد الحدود الغربية مع أفغانستان، وذلك في محاولة للحيلولة دون تفاقم الأوضاع أكثر.
"