بعد أن تم خلال هذا الشهر افتتاح بعض الطرقات المؤدية إلى جنوب وزيرستان، الإقليم الباكستاني الذي يمزقه النزاع، بدأ آلاف النازحين بالعودة إلى ديارهم التي فروا منها إثر اندلاع المواجهات في المناطق القبلية على الحدود الغربية مع أفغانستان.
وكانت موجة النزوح من شمال وجنوب وزيرستان، الواقعة على بعد 150 كلم جنوب بيشاور، قد استُهلت عام 2004 بعد أن بدأت القوات الحكومية بمحاربة المقاتلين الموالين لطالبان في المنطقة.
وقد نال المدنيون النصيب الأكبر من تبعات النزاع حيث لقي العديد منهم حتفه وتعرضت منازلهم للتدمير. كما أفاد الجيش الباكستاني أن المئات من موظفيه وأعداداً أكبر من المقاتلين قتلوا وبقي عدد الضحايا من المدنيين مجهولاً.
وفي هذا الإطار، قال كامران عارف، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان مقيم في بيشاور، أن الناس في المنطقة متضررون جداً. فقد كانت وزيرستان دائماً بلداً منتجاً للفاكهة ولكن مصدر دخلهم هذا قد دُمّر. ولم يسلم حتى التعليم الذي تضرر هو الآخر".
وبالرغم من أنه لم يتم إلى الآن تحديد عدد الأشخاص الذين اضطروا للنزوح من شمال وجنوب وزيرستان، إلا أن اللجنة الباكستانية لحقوق الإنسان أفادت أنه في أكتوبر/تشرين الأول 2007 غادر حوالي 80,000 شخص مدينة ميرالي، عاصمة شمال وزيرستان. وقد عاد العديد منهم إلى دياره حتى الآن في حين اختار عدد آخر البقاء بعيداً.
وأوضح عارف أن "عدداً كبيراً من الناس، حتى وإن عادوا إلى وزيرستان، قد أسسوا بيوتاً لهم في مناطق أخرى في بيشاور أو في المدن القريبة من المناطق القبلية كديرة إسماعيل خان لضمان مكان آمن يعيشون فيه [عند الحاجة]".
وكان مركز مراقبة النزوح في جنيف قد أكد حدوث موجات كبيرة من النزوح من وزيرستان خلال السنوات القليلة الماضية، ولكنه في الوقت نفسه أفاد بأن العدد الدقيق للنازحين غير معروف بسبب "تعذر وصول وسائل الإعلام" إلى مناطق النزاع.
مبادرات الحكومة الجديدة
وتجدر الإشارة إلى أن عمليات العودة الأخيرة إلى وزيرستان جاءت نتيجة مبادرات الحكومة الجديدة، إذ قال أمير حيدر حوتي، وزير الإقليم، أنه سيتم التعامل مع "الإرهاب" ولكن "ليس على حساب أرواح الناس".
ويعتبر افتتاح طريق رئيسي جديد إلى وانا، المدينة الرئيسية في جنوب منطقة وزيرستان، من مدينة جندولا الصغيرة على الحدود الغربية للمنطقة، شكلاً من أشكال إظهار حسن النية. وفي إطار هذه السياسة، قامت الإدارة السياسية لجنوب وزيرستان بإصدار نظام بطاقات الحصص التموينية لأكثر من 10,000 أسرة نازحة. وستسمح هذه البطاقات للأسر التي ينتمي العديد منها لقبيلة محسود بالحصول على المساعدات الإنسانية بما فيها المواد الغذائية.
وكانت العديد من الأسر تعيش مع أقاربها خارج وزيرستان بعد أن قام الجيش بتطويق أجزاء كبيرة من المنطقة التي تسيطر عليها قبيلة محسود. ولم يُسمح للأشخاص الذين فروا بالعودة إلى ديارهم لجمع أغراضهم.
الصورة: خرائط غوغل ![]() |
| خريطة لباكستان والمناطق المحيطة بها توضح شمال وزيرستان (بالأحمر) وجنوبه (بالأزرق) |
ويُنظر لإعادة فتح الطرقات في أوائل شهر أبريل/نيسان على أنه انفراج في هذه الإجراءات، بالرغم من أن بعض الطرقات لا تزال مقفلة. وقد اختارت بعض الأسر من وزيرستان وغيرها من المناطق التي يسودها النزاع أن تغادر بشكل نهائي، فحتى مع عودة الناس، لا يزال هناك خوف من استمرار النزاع خصوصاً وأن السياسات الحكومية الجديدة حول موضوع المقاومة لا تزال بحاجة إلى المزيد من التطوير.
وهذا ما عبّر عنه نجيب الله خان، 45 عاماً، الذي فر من وزيرستان العام الماضي: "أخشى من المزيد من القتال في الأيام المقبلة، ولذلك قررت البقاء مع أسرتي في بيشاور".
"