قامت العشرات من قوات الأمن الصومالية يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول بتوقيف مدير مكتب برنامج الأغذية العالمي بالعاصمة الصومالية في عملية وصفتها الأمم المتحدة بانتهاك للقانون الدولي.
وطالب البرنامج في بيان له بالإفراج العاجل والفوري عن إدريس عثمان، المسؤول بالإنابة عن مكتبنا بمقديشو، والذي تم اعتقاله تحت تهديد السلاح من قبل قوات الأمن القومي بعد أن اقتحمت حوالي 50 إلى 60 من عناصرها المدججين بالأسلحة مبنى الأمم المتحدة بمقديشو الساعة 08:15 بالتوقيت المحلي".
وعثمان محتجز حالياً في زنزانة بمقر الأمن القومي بالقرب من القصر الرئاسي. ولم يحصل برنامج الأغذية العالمي إلى الآن على أية تفسيرات حول هذه العملية التي تعتبر خرقاً صارخاً للقانون الدولي الذي ينص أيضاً على عدم دخول السلطات [بالبلد المضيف] إلى مقر الأمم المتحدة دون تصريح مسبق".
وأضاف البيان بأنه لم يُسَجل إطلاق للنار خلال هذا الاقتحام.
وعن هذا الموضوع، أخبر الناطق باسم البرنامج، ماركوس براير، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بأن "البرنامج يبحث هذا الأمر مع السلطات الصومالية".
من جهة أخرى، وصفت إحدى مصادر المجتمع المدني هذه الحادثة بأنها "دليل آخر على أن الحكومة لا ترغب في وصول المساعدات إلى السكان".
وعلى إثر هذه الحادثة، قام برنامج الأغذية العالمي بتعليق توزيع المعونات الغذائية على أكثر من 75 ألف شخص من المستفيدين بمقديشو.
وجاءت هذه الحادثة بعد يوم واحد من قيام متمردين معارضين للحكومة الفدرالية الانتقالية بشن عدد من الهجمات على أهداف بمقديشو. وأفادت المصادر المحلية بأن المواجهات الأكثر عنفاً وقعت في منطقة هول ودج جنوب مقديشو، حيث سيطر المتمردون على قسم الشرطة هناك ثم غادروه في الصباح الباكر.
وكانت المواجهات العنيفة بين المتمردين من جهة والقوات الحكومية المدعومة من إثيوبيا من جهة أخرى قد أجبرت الأسر على مغادرة بيوتها بأحياء هول ودج وهودن ووارديغلي.
كما أخبر أحد الأطباء شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بأن 10 أشخاص على الأقل قد لقوا حتفهم بمن فيهم طفل يبلغ من العمر 6 سنوات، في حين تعرض أكثر من ثلاثين شخصاً لإصابات متفاوتة خلال المواجهات.
كما أخبر صحفي محلي شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بأن "المدينة شهدت بالأمس أعنف الهجمات وأكثرها ضراوة من طرف المتمردين منذ شهر أبريل/نيسان. فهم عادة يهاجمون قاعدة واحدة أو مخيماً واحداً ثم يهربون، ولكنهم خلال الليلة الماضية استهدفوا ثلاثة أحياء هي هول ودج وهودن ووارديغلي في نفس الوقت".
وجاءت هذه المواجهات في الوقت الذي كان فيه البرلمان يعقد اجتماعاً في بيدوا على بعد 240 كلم شمال غرب العاصمة، لمناقشة مستقبل رئيس الوزراء علي محمد غيدي بعد أن تقدم 22 وزيراً مناصراً للرئيس عبد الله يوسف بعريضة يطالبون فيها بسحب الثقة من الحكومة.
من جهته، صرح وزير العدل، حسن ديمبلي ورسامي، المناصر للرئيس يوسف بأن الوزراء قاموا بالمطالبة بسحب الثقة بعد "أن تأكد لهم بأن الحكومة الحالية غير قادرة على القيام بالمهام المنوطة بها وبأنها فشلت في تحقيق ما ينتظره الصوماليون منها".
من جهة أخرى، وصف غيدي ومناصروه هذا التحرك بأنه "لا إجرائي" وواصلوا تحركاتهم داخل البرلمان لرفض هذه العريضة، إذ قال سلاد علي جيلي، وكيل وزارة الدفاع: "إن الغالبية تدعمنا وسنتمكن من الإطاحة بأية عريضة مقدمة للبرلمان".
وعن نتيجة التصويت، صرح ثيموثي أوثيينو، محلل مختص في شؤون القرن الإفريقي بمعهد الحوار الشامل بجوهانسبورغ، بأن التصويت قد يأخذ منحى مختلفاً نتيجة الضغط الذي قد تمارسه "إثيوبيا والولايات المتحدة" على الطرفين للحد من الاختلافات بينهما، مضيفاً بأن "النزاع الدائر هو حول السلطة والسيطرة على الموارد".
"