الدوغون في مالي يواجهون أزمة مزدوجة

تكافح المنطقة المحيطة بباندياغارا في منطقة موبتي بوسط مالي من أجل التعامل مع أزمة مزدوجة ناجمة عن ضعف المحاصيل المتعاقبة والانهيار شبه الكامل لصناعة السياحة التي كانت مزدهرة في وقت من الأوقات.

وتقع قرية نومبوري المبنية بالطين بين الصخور العملاقة في قاعدة جرف باندياغارا، وهي موطن لحوالي 1,200 شخص من مجموعة الدوغون العرقية. وهناك، تكافح عيادة بيليف جويندو الصغيرة للتعامل مع الزيادة المطردة في حالات سوء التغذية لدى الأطفال.

وتشهد العيادة 15 حالة جديدة من حالات سوء التغذية أسبوعياً، وهي زيادة بمقدار ثلاثة أضعاف في غضون عدة سنوات. وفسر جويندو، وهو طبيب يمارس كل من الطب الحديث والتقليدي ذلك الأمر خلال حديثه مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قائلاً: لقد اعتاد الناس على التغذية الجيدة هنا، ولكن الآن، لا تتغذى الأمهات جيداً، ولا يحصل الأطفال الرضع على الحليب".

وقال جويندو أنه عادة ما يقوم بتوزيع أقراص فيتامين "ب" وينصح الأطفال بتناول كميات أكبر من الطعام. ولكن بعد سنوات من قلة الأمطار وحصاد الدخن (الغذاء الرئيسي) المخيب للآمال، أصبح انعدام الأمن الغذائي منتشراً في المنطقة. وتوصلت دراسة أجرتها الحكومة مؤخراً، ولكنها لم تصدر بعد، إلى أن باندياغارا تعتبر حالياً أكثر المناطق عرضة للخطر.

وبعد موجة طويلة من الجفاف في سبتمبر، تدنت المحاصيل لأقل من المتوسط في أجزاء أخرى من البلاد مثل كوليكورو وسيغو وكايس، وذلك وفقاً لشبكة نظم الإنذار المبكر من المجاعة.

استنفاد مخزونات الغذاء

وأوضح تقييم للأمن الغذائي أعدته الحكومة وبعض الشركاء في ديسمبر 2013 أن باندياغارا أصبحت في "المرحلة 3"، أو في مستويات الأزمة، حيث يصنف 167,479 شخصاً من سكانها إما في حالة أزمة أو في وضع طوارئ.

من جهتها، قالت سالي هايدوك، رئيسة برنامج الأغذية العالمي في مالي أنه "من الواضح أن الناس يملكون أقل من مخزونات شهرين بعد الحصاد". ويتوقع برنامج الأغذية العالمي أن تنفد هذه المخزونات بحلول نهاية يناير.

ويقول البرنامج أنه ينظم عملية توزيع الغذاء إلى المنطقة ويدرس طرقاً للحد من ضعف الناس تجاه الجفاف والصدمات الأخرى. وتأمل المنظمة أيضاً في البدء في إجراء تقييمات منتظمة للأمن الغذائي في المنطقة قريباً.

وتشير تقديرات منظمة يام جيريبولو تومو YAGTU غير الحكومية التي تراقب مستويات سوء التغذية في أنحاء باندياغارا إلى أن مستويات سوء التغذية قد قفزت بنسبة 50 بالمائة في باندياغارا على مدار العامين الماضيين.

وتقوم منظمة يام جيريبولو تومو بإدارة مصنع صغير يقوم بإنتاج المكملات الغذائية الغنية بالبروتين التي يتم توزيعها بصورة أساسية على الأطفال. وتهدف المنظمة إلى تحسين النظام الغذائي غير الكافي من الناحية الغذائية والذي يتم فيه تقديم الدخن مع مرقة مصنوعة من أوراق شجر التبلدي. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن حوالي 10 بالمائة فقط من الأراضي حول منطقة الدوغون صالحة للزراعة.

اختفاء السائحين

وبجانب الزراعة، اعتمد  الدوغون اعتماداً كبيراً لعقود على الدخل الذي تدره صناعة السياحة المزدهرة. ولكن بعد سلسلة من عمليات الاختطاف واستيلاء المتشددين الإسلاميين على شمال مالي في عام 2012، توقف السياح عن ارتياد المنطقة وأصبحت الفنادق والمطاعم في باندياغارا خالية بنسبة كبيرة. ولذلك يقوم الباعة المتجولون المحتاجون بشدة إلى العمل بعرض أسعار منخفضة للغاية مقابل خدماتهم على الزوار القلائل الذين يزورون المنطقة.


كما يخفض أصحاب الحرف هوامش ربحهم من خلال السفر لمئات الأميال من أجل العثور على أسواق لمنتجاتهم. وفي المخازن المظلمة تقبع الأشكال المصنوعة من البرونز والأقنعة الخشبية في طي النسيان تحت طبقات من الأتربة وخيوط العناكب. كما غادر الآلاف من الأشخاص في سن العمل للبحث عن عمل في أجزاء أخرى من البلاد، طبقاً لما ذكره السكان.

أما العديد ممن مكثوا فقد أصبحوا عاطلين عن العمل الآن. وقال أحد الأشخاص الذي كان يعمل سابقاً في حمل الأمتعة أنه يشعر بالإحباط ويقضي أيامه الآن في شرب الشاي في ورشة ميكانيك. وأضاف قائلاً: "من فضلكم أخبروهم أنه لا يوجد لدينا أي متمردين هنا".

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال عثماني كاميا، وهو مرشد سياحي من قرية دورو أنه وأسرته يعانون منذ توقف السياح عن القدوم إلى المنطقة. وأوضح بالقول: "إنها مشكلة كبرى. قبل ذلك كنت قادراً على مساعدة أسرتي وعلى شراء الطعام والدواء".

وقد بدأ العمل في التراجع بعد سلسلة من عمليات الاختطاف في عام 2009. وفي العام الماضي اضطرت أسرة كاميا إلى بيع حمارهم الذي كان مهماً لأعمال المواصلات التي كانت تجلب لهم دخلاً مهماً كذلك.

التضحية بالرعاية الصحية

ويقول السكان المحليون أن نقص الأموال في المناطق الريفية منع الناس من طلب العلاج في باندياغارا والمدن الأخرى في المنطقة. فالمستشفى في باندياغارا غير مكتظة بحالات سوء التغذية على الرغم من العديد من التقارير التي تشير إلى أن المشكلة في تزايد. وقال أبو بكر كوياتي أحد الأطباء العاملين في مستشفى باندياغارا أنهم لم يروا أي زيادة في عدد المرضى على الإطلاق وهي حقيقة يعزوها إلى عدم قدرة الناس على تحمل نفقات المواصلات وتكلفة العلاج.

في الوقت نفسه، يكافح جويندو، الطبيب في قرية نومبوري، من أجل التعامل مع الارتفاع الحاد في عدد المرضى في عيادته الصغيرة وغير المجهزة. ولم يتلق جويندو مساعدة من وكالات الإغاثة ولكنه يتدبر أموره من خلال المساهمات الصغيرة التي يقدمها السكان المحليون.

ويقول برنامج الأغذية العالمي أنه نظراً لانخفاض حجم المحاصيل هذا العام بنسبة 6 بالمائة في جميع أنحاء البلاد فإنه سيحتاج إلى 215 مليون دولار لمكافحة انعدام الأمن الغذائي في مالي في عام 2014.

وقد أشارت تقديرات المنظمة إلى وجود 1.3 مليون شخص يعانون من سوء التغذية في شمال البلاد وحده في حين أسفرت الاضطرابات المستمرة في بعض المناطق عن تعطيل الإمدادات الغذائية وأعاقت تسليم المساعدات.

tt/aj/rz-hka/dvh
"