جرأة أفريقية أكبر خلال محادثات المناخ!

     تحتاج أفريقيا إلى الدفاع عن حقوقها بقوة خلال محادثات الأمم المتحدة حول المناخ، وخاصة للحصول على الأموال اللازمة لمساعدة مزارعيها على التكيف مع تغير المناخ. كانت هذه هي الرسالة التي وجهها العلماء وصناع القرار الأفارقة الذين اجتمعوا في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا في شهر أكتوبر الماضي، أي قبل شهر من انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ في وارسو.

وحثت إحدى توصياتهم المشاركين على "تكثيف الجهود لضمان أن مسارات التفاوض المختلفة تتيح الأموال اللازمة لدعم برامج التكيف مع آثار المناخ والتخفيف من حدتها في أفريقيا".

وقد تصدرت الأموال المخصصة للتكيف والدعم الزراعي جدول الأعمال الأفريقي خلال المحادثات، ولكن هذه القضايا لم تحقق تقدماً يذكر خلال المناقشات نحو التوصل إلى اتفاق مناخ جديد في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، وهذا ما تكرر في وارسو.

وليس المقصود أن المفاوضين الأفارقة لا يبذلون ما يكفي من الجهد، فقد طالبت سوازيلاند، التي ترأس المجموعة الأفريقية في المفاوضات، الدول الغنية مراراً وتكراراً بتوفير المزيد من التفاصيل بشأن المال والتكنولوجيا والجهود المبذولة لبناء القدرات الضرورية لمواجهة تغير المناخ.

أفريقيا تعاني من ضعف شديد

وقد أصدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة تقريراً في وارسو بعنوان ثغرة التكيف في أفريقيا، يصف القارة بأنها "منطقة ضعف حرجة" على المستوى العالمي.

وأشار أحد المفاوضين الكينيين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية المحتمل بمقدار درجتين مئويتين يعني في الواقع زيادة مقدارها ثلاث درجات في البلدان الأفريقية، التي لن تكون قادرة على التكيف. ودعا أيضاً إلى تبني أهداف واضحة تتعلق بدعم التكيف، والخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ.


أنا مجرد عالم، خبير فني، وأسترشد بالعلم، ونحن نتفاوض بهذه العقلية، ولكن هناك عوامل أخرى يجب أن تؤخذ في الاعتبار، [مثل] المصالح السياسية

من ناحية أخرى، تشير الدراسات العلمية التي يغطيها التقرير إلى ملاحظة وجود توجه نحو الاحترار في أفريقيا منذ ستينيات القرن الماضي. وبحلول نهاية هذا القرن، من المتوقع أن تزيد درجات الحرارة الشهرية في فصل الصيف في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء بنسبة تتراوح بين أربع وست درجات مئوية عن المستويات التي نشهدها هذه الأيام، وبنسبة تزيد من خمس إلى سبع درجات مئوية عن مثيلتها في شمال أفريقيا. ومن المتوقع أيضاً أن يصبح الجفاف مرجحاً على نحو متزايد في وسط وجنوب أفريقيا.

وتعتمد جميع بلدان أفريقيا، باستثناء مصر، على الأمطار لزراعة المحاصيل الغذائية، وسيكون لارتفاع درجات الحرارة عواقب وخيمة على صحة جميع سكان القارة وأمنهم الغذائي.

وتشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى أنه في الفترة من 2010 إلى 2012، عانى حوالي 23 بالمائة من سكان القارة من نقص التغذية، وهو ما يعني أن العديد من سكان أفريقيا ليسوا أصحاء بالقدر الكافي أو يفتقرون إلى القدرة الكافية على الصمود في مواجهة تأثير الصدمات المناخية.

ويقول معدو التقرير في هذا الصدد أنه حتى لو لم يتعد ارتفاع درجات الحرارة العالمية درجتين مئويتين بحلول نهاية هذا القرن، فإن تكاليف التكيف في القارة ستظل هائلة. فسوف تحتاج أفريقيا إلى مبلغ يقدر بحوالي 35 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2050؛ وإلى 200 مليار دولار سنوياً بحلول سبعينيات القرن الحالي.

لكن ايمانويل دلاميني رئيس المجموعة الأفريقية، وبا عثمان جارجو من غامبيا، الذي شغل منصب رئيس مجموعة البلدان الأقل نمواً في محادثات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ حتى نهاية عام 2012، يدافعان عن أداء أفريقيا. وعن ذلك، قال دلاميني: "لقد بذلنا جهوداً جبارة، وهذه ليست نهاية القضية".

وتقع الزراعة ضحية للمواجهة المتشنجة بين موقفين خلال محادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ، إذ ترى بعض الدول أن القضايا الزراعية تلعب دوراً أكثر بروزاً في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، ويؤكد هؤلاء المشاركون على الحاجة إلى خفض الانبعاثات المتعلقة بالزراعة.

وعلى الجانب الآخر، تصر البلدان النامية على أنها تحتاج إلى المزيد من المال وتقنيات أفضل لمساعدة مزارعيها على التكيف مع آثار تغير المناخ، بما في ذلك موجات الجفاف المتكررة والفيضانات وارتفاع ملوحة التربة.

وكحل وسط، تدعو البلدان النامية إلى تنفيذ برنامج عمل - أو نوع من الدراسة المتعمقة - لفحص جميع جوانب هذه المسألة، ولكن التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج عمل الزراعة اعتُبر ضرباً من المستحيل، ولذلك تم تنظيم ورشة عمل حول هذه القضايا في وارسو.

ومن المتوقع أن تصدر ورشة العمل هذه تقريرها بحلول مارس 2014. وقال دلاميني أن "علينا انتظار التقرير، وبعد ذلك سوف نخطو خطوة أخرى إلى الأمام"، رافضاً تلميحات بأن هذه المسألة قد تكون قضية خاسرة. واعترف بأن المواقف، في نهاية المطاف، تُدار من قبل السياسيين، الذين سيتولون مسؤولية المفاوضات في الأسبوع الأخير. وأضاف قائلاً: "أنا مجرد عالم، خبير فني، وأسترشد بالعلم، ونحن نتفاوض بهذه العقلية، ولكن هناك عوامل أخرى يجب أن تؤخذ في الاعتبار، [مثل] المصالح السياسية".

وتقول دراسة صدرت في يوليو 2013 عن منظمة غلوب الدولية، وهي منظمة دولية تضم برلمانيين وطنيين من أكثر من 70 دولة، أن تبني مواقف أكثر قوة بشأن قضايا تغير المناخ داخل البلدان يدعم مواقف مفاوضيهم في المنتدى الدولي التابع لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ويشجع المفاوضين على إطلاع المشرعين في بلادهم على التطورات قبل محادثات المناخ وأثناء وبعد انعقادها. ويعترف دلاميني بأنه إذا فهم الناس العاديين ما كان يحدث في المحادثات، فقد يمارسون ضغوطاً على السياسيين لتبني مواقف أكثر قوة، على سبيل المثال، فيما يتعلق بالزراعة.

ولكن هذا ليس هو الحال على أرض الواقع، حيث أكد دايس نكهوما، رئيس وحدة الحد من مخاطر الكوارث (DRR) في الجماعة الإنمائية لدول الجنوب الأفريقي (SADC)، أنه حتى مسؤولي الحد من مخاطر الكوارث، الذين يكافحون للحد من الصدمات المناخية على الأرض، لا يُسمح لهم بالاطلاع على التطورات المتعلقة بالمواقف المحلية أثناء محادثات تغير المناخ. وأضاف قائلاً: "إنهم [المفاوضون] بحاجة إلى التشاور مع الجميع".

وتشير دراسة منظمة غلوب إلى أن برلمان المملكة المتحدة، الذي يتعرض لضغط من المجتمع المدني، تمكن من رفع هدف خفض الانبعاثات من 60 إلى 80 بالمائة عن مستويات عام 1990 بحلول عام 2050 في مشروع قانون تغير المناخ الذي اقترحته الحكومة، وأرغمها أيضاً على إدراج الانبعاثات الصادرة من أنشطة الطيران والشحن.

jk/he-ais/dvh
"