بداية صعبة للدراسة في شمال مالي

أدت ويلات الصراع في مالي- الذي تسبب في حدوث شلل في التعليم لما يقرب من عامين- إلى تعطيل بداية عام دراسي جديد في شمال البلاد، حيث أعاق الدمار الذي لحق بالمدارس ونقص العاملين وانعدام الأمن العملية التعليمية.

وقد أعيد فتح المدارس في مختلف أنحاء مالي في أكتوبر بينما أطلقت الحكومة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) حملة العودة إلى المدارس لمساعدة 500,000 طفل و9,000 مدرس على بدء الدراسة من جديد. ووضعت باماكو أيضاً خطة لدفع رواتب الموظفين الحكوميين ليعودوا إلى العمل في شمال البلاد.

وقد اجتاح المتشددون الإسلاميون والمتمردون الانفصاليون شمال مالي بعد الإطاحة بالحكومة في باماكو في مارس 2012. وقد طردت القوات الفرنسية في يناير الإسلاميين الذين فرضوا شكلاً متشدداً من الشريعة الإسلامية. مع ذلك، لم يعد الأمن بشكل كامل إلى المنطقة.

وقال مودي عبد الله سيسي، مدير التعليم في تمبكتو أنه "على الرغم من التدابير التي اتخذتها الحكومة، إلا أن العديد من المدرسين لم يستأنفوا العمل في تمبكتو". وفسر سيسي ذلك بأن بعض المدرسين اعتبروا أن مبلغ الـ 500 دولار أمريكي الذي وضعته الحكومة حافزاً للعودة إلى الشمال مبلغ ضئيل للغاية وشعروا أن الوضع ما يزال غير آمن للعودة إلى المنطقة.

وقال سيكو سالا كونيه، وهو مدرس في تمبكتو ويعيش الآن في باماكو، أن "الأمر لا يتعلق بالمال وحده ولكن بالحياة نفسها. فالجميع يعرف أن الصراع لم ينته وهناك انتحاريون في كل مكان. تعرض الحكومة حياة المدرسين والتلاميذ للخطر بفتحها للمدراس في ظل هذه الظروف. لذا قررت عدم العودة الآن".

سنوات ضائعة

وقد أدى الصراع وأزمة الغذاء التي ضربت منطقة الساحل في 2011-2012 إلى بقاء ما يقرب من 800,000 طفل مالي خارج المدارس لمدة عامين، وذلك وفقاً لما ذكرته وزارة التعليم. وحتى قبل اندلاع النزاع، كانت مستويات التعليم متدنية بالفعل في مالي، حيث لم يكن ما يقدر بحوالي 1.2 مليون طفل في عمر الدراسة ملتحقين بالمدارس، معظمهم من الفتيات.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قال ديفيد جريسلي، نائب ممثل الأمم المتحدة في مالي ومنسق الشؤون الإنسانية أن "المشكلة الرئيسية هي أن عدداً كبيراً جداً من الأطفال فقدوا عامين دراسيين. وقد يكون لذلك أثر على المدى الطويل في تثبيط هؤلاء الأطفال عن العودة إلى المدارس".

ومع بداية العام الدراسي الجديد تم استئناف التعليم في منطقة تمبكتو من دون اضطرابات عنيفة. ولكن محمد لامين الذي عاد أطفاله للتو إلى المدرسة قال أن نقص المعلمين أجبر المعلمين على العمل لفترتين في حين تضرر التقويم الدراسي بسبب ذلك.

وفي مدينة غاو الشمالية، دعت نقابة المعلمين إلى اضراب بسبب الأجور. وقال ابراهيم توري، رئيس النقابة أن حوالي نصف المعلمين البالغ عددهم 2,597 هناك لم يحصلوا على منحة العودة إلى العمل.

ولم تبدأ بعد المدارس في منطقة كيدال في شمال شرق مالي حيث تفرض الحركة الوطنية لتحرير أزواد- وهي جماعة انفصالية من المتمردين الطوارق- سيطرتها.

وقال أداما كاميسوكو، محافظ كيدال: "تم في الحقيقة اغلاق المدارس هنا منذ بداية الأزمة...والألاف من الأطفال محرومون من حقهم في التعليم".  

نهب المدارس

وقد تعرض 67 بالمائة من المدارس في شمال مالي للسلب أثناء الأزمة، كما احتل المسلحون حوالي ربع المدارس في المنطقة. في حين تعرضت نسبة قليلة من مباني المدارس للتلف والتدمير، طبقاً لما ذكرته اليونيسف. وقد نهبت أكثر المدارس في غاو.

وتعرضت الخدمات العامة للتدمير خلال التسعة أشهر التي أحكم فيها الإسلاميون سيطرتهم على المنطقة، وقد استأنفت المستشفيات والبنوك والمياه والكهرباء فقط في معظم المناطق.

وقال عمر توري، وهو مدرس استأنف عمله في تمبكتو، أن "مستقبل هؤلاء الأطفال الفقراء هو الذي يجب أن نأخذه في الاعتبار. فهم بحاجة إلينا".

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال توري: "لست خائفاً من الانتحاريين. فأنت تعرف أنه سواء كنت في باماكو أو سيكاسو أو كيدال فقد تتعرض للموت".

ob/sd/rz-hka/dvh