الجهات المانحة تتعهد بتقديم 1.5 مليار دولار إلى سوريا وتطالب بتحسين الوصول للمحتاجين*

في أكبر مؤتمر لجمع التبرعات في تاريخ الأمم المتحدة، تعهد المجتمع الدولي أمس بتقديم أكثر من 1.5 مليار دولار في صورة مساعدات إنسانية للشعب السوري.

وقال الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح وزير خارجية الكويت، التي استضافت المؤتمر، في مؤتمر صحافي بعد الحدث أن "ما شهدناه في مؤتمر اليوم هو اجتماع العالم بأسره من أجل إظهار التضامن مع الشعب السوري وتخفيف معاناته. هذا ما يمكننا القيام به في الوقت الراهن، بالإضافة إلى المسار السياسي".

وكانت أكبر الجهات المانحة هي دول الخليج (حيث تعهدت كل من المملكة العربية السعودية والكويت ودولة الامارات العربية المتحدة بتقديم 300 مليون دولار)، والولايات المتحدة (155 مليون دولار) والاتحاد الأوروبي (136 مليون دولار)، كما قدمت دول مانحة من مناطق بعيدة مثل الصين وإيران وبوتسوانا مساهمات مالية.

وسوف يتم تخصيص معظم الأموال لخطة الأمم المتحدة للاستجابة الإقليمية لأزمة أكثر من 700,000 لاجئ سوري في البلدان المجاورة وخطة الاستجابة الإنسانية لتقديم المساعدات داخل سوريا، ولكن سيتم تقديم بعض المساهمات من خلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات غير الحكومية في الدول المانحة، والبعض الآخر لم يتم تخصيصه بعد.

وقد مثل المؤتمر تحولاً كبيراً في تركيز الجهات الفاعلة الدولية الكبرى، التي ظلت لعدة أشهر تركز أكثر على الجوانب السياسية والأمنية للصراع، في حين ذهبت النداءات للتصدي لآثاره الإنسانية أدراج الرياح، كما أشار عمال الإغاثة.

وشدد روبرت فورد، سفير الولايات المتحدة في سوريا، على أنه "من الأهمية بمكان أن نحاول إعداد استراتيجية بشأن كيفية المضي قدماً، حتى أثناء مناقشة القضايا السياسية الرئيسية، ولا ننسى الأزمة الإنسانية التي تكشفت داخل سوريا وعلى طول حدودها، والتي تفاقمت كثيراً".

وقد نزح ما لا يقل عن مليوني شخص داخل سوريا، وتم تسجيل أكثر من 700,000 آخرين كلاجئين في الدول المجاورة، مما دفع قدرة الدول المضيفة على الاستجابة إلى حدها الأقصى.

وحذر أنطونيو غوتيريس، مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، من عدم وجود "أي ضوء في نهاية النفق"، حيث تتوقع الأمم المتحدة أن يتجاوز عدد اللاجئين مليون نسمة بحلول شهر يونيو القادم.

أما عن الوضع داخل سوريا، فإن ربع المدارس وثلث المستشفيات العامة لا تعمل، كما تعرض 40 بالمائة من سيارات الإسعاف لأضرار جسيمة. وهناك نقص في الخبز والدواء، وتزايدت الآن احتياجات مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين المستضعفين بالفعل.

لكن الجهات المانحة أشارت إلى أن المعونة في سوريا ليست مسألة تمويل فحسب، مشيرة إلى القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية واحترام القانون الدولي الإنساني. كما أثارت مراراً مخاوف بشأن وصول المساعدات إلى جميع مناطق البلاد. وفي الوقت الذي دعا فيه بعضها إلى تقديم المزيد من المساعدات عبر الحدود التركية، أصر آخرون على أن تسعى الأمم المتحدة لإيجاد سبل للوصول إلى عدد أكبر من الناس.

وخاطبهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قائلاً: "إنني أتعهد أمامكم بأن الأمم المتحدة سوف تتأكد قدر الإمكان من استخدام هذه الموارد بالطريقة الأكثر فعالية لإيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها".

وقالت بعض الجهات المانحة أنها تدعم أيضاً قنوات أخرى لتقديم المساعدة. وقالت كريستالينا جورجيفا، مفوضة الاتحاد الأوروبي للتعاون الدولي والمساعدات الإنسانية والاستجابة للأزمات في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نحن على استعداد لتمويل أي قناة تسمح بوصول المساعدات إلى الناس. وإذا توفرت الحماية والأمن للمنظمات الإنسانية للقيام بعمل جيد في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، فإننا نقوم بتمويلها بالفعل".

وقد دعت جهات مانحة أخرى، مثل الولايات المتحدة، إلى المزيد من التنسيق مع جماعات المعارضة.

وقالت أن ريتشارد، مساعدة وزير الخارجية في مكتب الولايات المتحدة لشؤون اللاجئين والسكان والهجرة: "نحن نعتقد أن ائتلاف المعارضة السورية يمكن أن يساعد على تسهيل الوصول الآمن والموثوق إلى مناطق خارج سيطرة الحكومة حتى تتمكن المنظمات الإنسانية الاحترافية من الوصول إلى المحتاجين".

وقد وافقت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري أموس على الحاجة إلى تعزيز العلاقات مع جماعات المعارضة التي تسيطر على الميليشيات على الأرض، وكذلك مع ذراع المساعدات الإنسانية للائتلاف الوطني السوري المعارض، المعروفة باسم وحدة تنسيق الدعم.

وينبغي الإشارة إلى أن الائتلاف اتهم الأمم المتحدة هذا الشهر بمنح الحكومة السورية أموالاً من خلال خطة الاستجابة الإنسانية - وهو ادعاء نفته قطعياً الأمم المتحدة، التي أكدت حيادها.

وأكدت أموس في تصريحات للصحفيين: "إننا لا نعطي مساعدات للحكومة السورية، بل نقدم المساعدات للشعب السوري".

وقالت أيضاً أن كمية المساعدات التي تصل إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة أكبر مما تدركه الجماهير. فعلى سبيل المثال، يذهب نصف المساعدات المقدمة من برنامج الأغذية العالمي إلى المناطق التي يسيطر عليها الثوار أو المتنازع عليها، لكنها أشارت إلى عدم وجود أي مدن سورية تقريباً تحت السيطرة الواضحة لأي من جانبي الصراع.

مع ذلك، فإن عمال الإغاثة يواجهون تحديات هائلة، نظراً لوجود مئات الجماعات المسلحة على الأرض التي لا تنسق فيما بينها بالضرورة.

وذكرت أموس حالة وقعت في أواخر العام الماضي عندما حاولت الأمم المتحدة إرسال قافلة من الإمدادات إلى وسط مدينة حمص، واضطرت للمرور على 21 نقطة تفتيش على طول الطريق من العاصمة دمشق، ونجحت عن طريق التفاوض في عبور 20 منها، ولكن نقطة التفتيش الأخيرة أعادتها من حيث أتت.

لكن بعض الوفود الدبلوماسية توقعت ألا تتعدى المساعدات الانسانية كونها نوعاً من الاسعافات الأولية، وحثت مجلس الأمن الدولي على إيجاد حل سياسي للصراع.

ودعا نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إلى عقد اجتماع دولي للاتفاق على وقف إطلاق النار، وإرسال قوات حفظ السلام بشكل عاجل.

وفي السياق نفسه قال بان: "أحث أعضاء مجلس الأمن مرة أخرى بأن يشعروا بالمسؤولية تجاه الإنسانية والتاريخ. لا يمكننا الاستمرار بهذه الطريقة".

لكنه أضاف أن المسؤولية النهائية لإنهاء القتل تقع على عاتق الحكومة السورية.

ha/oa-ais/dvh

*تم تصحيح هذا المقال في 2 فبراير للتأكيد على أن المفوضية الأوروبية لا تمول حالياً أي عمليات إنسانية عبر الحدود في سوريا