1. الرئيسية
  2. East Africa
  3. South Sudan

جنوب السودان: أعمال العنف تطال النساء والأطفال في جونقلي

Lilkeng Gada witnessed her husband, baby and toddler shot dead while trying to flee from attackers in Pibor County, in South Sudan's Jonglei state. She and another son managed to escape to Juba, where she is being treated for a gunshot wound Hannah McNeish/IRIN

• النساء والأطفال تضرروا بشكل غير متناسب
• توقف نزع السلاح في بيبور
• زيادة المخاوف من العنف مع حلول موسم الجفاف

يقول المسؤولون أن النساء والأطفال يتعرّضون للمزيد من الهجمات العنيفة التي ترتبط بسرقة الماشية والصراعات بين الطوائف في ولاية جونقلي في جنوب السودان. ويقول كريس لوكيير، مدير العمليات في منظمة أطباء بلا حدود: لطالما اتسمت ولاية جونقلي بالعنف، لكننا نلاحظ ارتفاعاً في عدد النساء والأطفال الذين يقعون ضحايا لمثل هذه الأعمال".

النساء والأطفال

وكانت منظمة أطباء بلا حدود قد أصدرت تقريراً حديثاً تحت عنوان "الأزمة الخفية في جنوب السودان"، سلّطت فيه الضوء على انعدام الأمن في المنطقة. ويرتكز هذا التقرير على بيانات طبية حصلت عليها المنظمة من المراكز الصحية الستة التابعة لها في جونقلي وعلى أكثر من 100 شهادة من المرضى والموظفين تم الحصول عليها خلال الفترة الممتدة بين يناير وسبتمبر.

وقالت إحدى النساء المرضى، التي تبلغ من العمر 55 عاماً، لمنظمة أطباء بلا حدود: "في يوم الهجوم ... أضرموا النار بالأكواخ وألقوا الأطفال في النار. فجمعت الأطفال لأهرب بهم، ولكن سني الكبير لم يسمح لي بالركض، فقبضوا على الأطفال وقتلوهم... وإذا كان الطفل قادراً على الركض، فإنهم يطلقون النار عليه بالبندقية. أما إذا كان صغيراً وغير قادر على الركض، فيقتلونه بالسكين".

(تماشياً مع سياسة منظمة أطباء بلا حدود، لم يقم التقرير بتحديد هوية مرتكبي هذه الهجمات).

وكان جنوب السودان قد حصل على الاستقلال في يوليو 2011، بعد عقود من الحرب مع السودان. وأثناء النزاع، حرض السودان المجتمعات في الجنوب ضد بعضها البعض، حتى أنه قام بتسليحها. ولا يزال إرث هذا العنف مستمراً، حيث يقوم جنوب السودان باتهام السودان بدعم الميليشيات المتمردة في الجنوب.

وقد تم تسجيل ما لا يقل عن 302 من الهجمات في جونقلي بين يناير 2011 وسبتمبر 2012؛ ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نزح أكثر من 200,000 شخص وقتل 2,500 آخرين، علماً بأن هذه الهجمات تشكل 43 بالمائة من مجموع الهجمات في أحدث دولة في العالم.

ويتحمل النساء والأطفال الآن العبء الأكبر من أعمال العنف هذه. ففي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، أكدت ليديا ستون، إحدى مستشاري وزارة جنوب السودان للنوع الاجتماعي والطفل والرعاية الاجتماعية أنه "مع إدخال الأسلحة الصغيرة ومرور عقود من الوحشية، تغيّرت ديناميات اللعبة... والرجال الذين ينفّذون هذه الهجمات يرون في أي شخص هدفاً لهم - بمن فيهم النساء والأطفال. والواقع أن دورة الانتقام قد تصاعدت الآن إلى حد أن المهاجمين يعتبرون القتل أو اختطاف النساء والأطفال وسيلةً من الوسائل الضرورية للانتقام".

من جهته، قال ستيفانو زانيني، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان أن العنف الجنسي يظهر أيضاً كدينامية جديدة في مقاطعة بيبور في ولاية جونقلي. وأضاف قائلاً: "منذ عام 2005، لم تقم منظمة أطباء بلا حدود في منطقة بيبور بمعالجة أو معاينة أي حالة اغتصاب. وإذا نظرتم، على سبيل المثال، إلى عام 2012، فقد تلقينا 26 حالة مرتبطة بعنف جنسي". وأكد زانيني أن 74 بالمائة من ضحايا العنف في بيبور الذين تلقوا العلاج من قبل منظمة أطباء بلا حدود هم من النساء والأطفال.

الميليشيات

وخلال شهر يناير من هذا العام، شهدت ولاية جونقلي مجازر عدة على نطاق واسع، حيث اتجه حوالى 8,000 من الشبان بقيادة مجموعة النوير العرقية إلى بيبور، موطن قبيلة مورلي، وهي مجموعة من الأقليات العرقية المنافسة. وقد قتل ما لا يقل عن 600 شخص في هذه المواجهات، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، بينما ذكر المسؤولون المحليون أنه ثمة ما يزيد عن 3,000 حالة وفاة. كما أشار تقرير صدر في أكتوبر عن مسح الأسلحة الصغيرة، وهي مؤسسة بحثية مقرها جنيف، إلى مقتل نحو 1,000 شخص، معظمهم من "نساء وأطفال المورلي".

ويقوم مسؤولون من جنوب السودان بتغذية أعمال العنف هذه، على الأقل جزئياً. وتقول مؤسسة مسح الأسلحة الصغيرة، أن "رجال السياسة على المستوى المحلي والوطني قد تلاعبوا بالصراع لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية، في حين تقوم الميليشيات التي تتخذ من جونقلي مقراً لها بتزويد مقاتلي القبائل بالأسلحة بغية تعزيز أجندتها الخاصة".

وقد تم تقويض المحاولات الساعية إلى تهدئة جونقلي من خلال ظهور تهديد جديد للمتمردين - ميليشيا تحت قيادة ديفيد ياو ياو – وتوقف الجهود الرامية إلى نزع السلاح. وقد مُنح ياو ياو التابع لقبيلة مورلي، عفواً من الرئاسة، كما حصل على وظيفة جنرال في الجيش، لكنه تخلى عن هذا المنصب لاستئناف القتال في أبريل الماضي.

وقد تناقصت مستويات ثقة قبيلة مورلي بالقوات الحكومية أكثر فأكثر لدى الاستيلاء على المساعدات المخصصة للمتضررين من مجازر بيبور. وذكر تقرير صادر عن مؤسسة مسح الأسلحة الصغيرة أنه قد "تم الإبلاغ عن قيام ضباط الجيش الشعبي لتحرير السودان بسرقة الماشية والمساعدات الغذائية التي تم تسليمها للمجتمعات بعد هجمات ديسمبر ويناير". وأشار التقرير إلى أن ثورة ياو ياو تعكس "استياء قبيلة مورلي وانعدام الأمن العام في مقاطعة بيبور" .

نزع السلاح

وبحلول أواخر أكتوبر، اضطر الجيش لوقف جهود نزع السلاح في بيبور. وفي حديث لصحيفة سودان تريبيون، قال اللواء بطرس بول بول، الذي قاد عملية نزع السلاح في ذلك الوقت، أن "السبب في تعليق هذه الجهود هو وجود ميليشيات ديفيد ياو ياو في المنطقة". وأعلن بيان صادر عن منظمة هيومان رايتس ووتش في أغسطس عن سلسلة من الانتهاكات المزعومة ضد المدنيين، لاسيما في مقاطعة بيبور، خلال عملية نزع السلاح. وقد شملت الانتهاكات قيام القوات الحكومية بالتعذيب والاغتصاب والضرب.

لكن خارج بيبور، ووفقاً لجون آشوورث، وهو محلل للشؤون السودانية، جاءت عملية نزع السلاح التي دامت سبعة أشهر ناجحةً إلى حد كبير. وأضاف جون أن الناس "كانوا داعمين جداً لعملية نزع السلاح". وتابع آشوورث قائلاً أن محادثات السلام التي جرت في مايو بين المجتمعات المتحاربة، والتعديل الذي حصل بقيادة الجيش، والمحادثات مع 50 من قادة الشباب قد ساعدت أيضاً على تهدئة التوترات. وأكد أن "الحياة باتت أفضل في ولاية جونقلي، وانخفض مستوى العنف بعد اتفاق السلام وثمة أمل كبير بنجاح اتفاق السلام هذا. وأضاف: "كنت تسمع في شهر مايو بعض قادة المجتمعات المحلية يقولون للجيش الشعبي لتحرير السودان:’إذا وجدتم أحد شباني يحمل مسدساً ويرفض تسليمه، أطلقوا النار عليه‘".

لكن وفقاً لتقرير مؤسسة مسح الأسلحة الصغيرة، "لم تظهر حملات نزع السلاح في ولاية جونقلي، منذ عام 2005، أي فعالية دائمة ... والأسلحة التي لا تزال تتدفق إلى قوات ياو ياو في جونقلي دفعت بشباب لو نوير إلى البدء بالتسلح لحماية أنفسهم من قبيلة مورلي التي تسلّحت مؤخراً. وهكذا ما زالت دورة نزع السلاح وإعادة التسلح كما كانت عليه في السنوات الماضية".

وقد أصبحت الجماعات المسلحة أيضاً متطورة على نحو متزايد، وتشير التقارير إلى أن جماعات لو نوير تحمل هواتف تعمل بالأقمار الصناعية وقنابل صاروخية ورشاشات الصغيرة.

المزيد من العنف في المستقبل؟

ويعمل عدد قليل من وكالات الإغاثة في ولاية جونقلي وذلك بسبب أعمال العنف المتكررة فيها. وقد تم إجلاء معظم الموظفين الدوليين من بيبور، بينما قد يواجه الموظفون المحليون خطر الوقوع كضحايا لهذا الصراع. وكانت المنظمة غير الحكومية بلان إنترناشيونال قد أعلنت أن عاملاً سابقاً لديها قد تعرّض للخطف في 29 أكتوبر، ثمّ قتل في وقت لاحق على يد خاطفيه في بيبور.

وتبدو منظمة أطباء بلا حدود قلقة من أن يزداد الوضع في جونقلي سوءاً. وقال لوكيير من منظمة أطباء بلا حدود أن "موسم الجفاف على الأبواب، ما يجعل التنقل في أرجاء المنطقة ممكناً من جديد، لذا نخشى ارتفاعاً أكبر في نسبة العنف والإصابات والنزوح".

وفي 18 نوفمبر، تلقت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان رسالة تهديد تحمل توقيع يُزعم أنه لياو ياو، يطلب فيها سحب قوات حفظ السلام في غضون 24 ساعة، ووقف مساعدة الجيش الشعبي لتحرير السودان. وقال متحدث باسم جيش جنوب السودان: "بدأ الأمر مع دخول 50 جندياً من الميليشيات إلى مجمع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان والطلب من البعثة مغادرة البلاد فوراً".

وقال أحد الخبراء بشؤون جنوب السودان، فضل عدم ذكر اسمه، أن على بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أن تعطي الأولوية لولاية جونقلي، وحشد كل ما لديها من قوات هناك ... فيجدر تعزيز القوات ليتم اعتبارها أكثر من رادع". أما آشوورث فقال أنه يجدر النظر إلى الجيش الشعبي لتحرير السودان على أنه جهة توفّر الأمن. وأضاف: "طالما أن الجيش مستعد للسيطرة على الوضع، لا بد للناس أن يسمحوا له بالقيام بذلك".

غير أن مكافحة الحكومة للتمرد، وفقاً لأحد عمال الإغاثة، من شأنها أن "تؤدي على الأرجح إلى نزوح كبير على نطاق واسع جداً، وإلى وقوع المدنيين ضحايا للصراعات ومنعهم من الحصول على الخدمات الأساسية أو مزاولة نشاطاتهم اليومية التي تعد أمراً أساسياً لكسب عيشهم".

من جهة أخرى، قال ريتشارد راندز، المحلل المتخصص في الشؤون الأمنية الذي قام بتدريب الجيش الشعبي لتحرير السودان: "إذا اختار الجيش الشعبي لتحرير السودان القيام بأعمال عنف خلال موسم الجفاف، قد يحمل الأثر المحتمل شقين: أولاً، الفظائع والجانب السلبي المحتمل الذي سيؤثر على المجتمعات المدنية ويدفعهم إلى النزوح، بالإضافة إلى المزيد من الانتهاكات لحقوق الإنسان. وثانياً، إذا ما فشلوا في صد إحدى الميليشيات، سيؤثر ذلك على سمعة الجيش ومعنوياته".

وتبدو بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أكثر تفاؤلاً، حيث يقول توبي لانزر، منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة ونائب الممثلة الخاصة للأمين العام في جنوب السودان، أن "موسم الجفاف في عام 2012 شهد عنفاً أقل من موسم الجفاف في عام 2011، وآمل أن يستمر هذا الاتجاه".

وأضاف: "نحن نعلم أن ولاية جونقلي نقطة ساخنة في جمهورية جنوب السودان، ولكن ليست ولاية جونقلي كلها كذلك....لكننا سنتابع الأحداث عن كثب في على أرض".

وكانت الأمم المتحدة قد أطلقت نداءً للحصول على مبلغ 1.16 مليار دولار كمساعدات لجنوب السودان في عام 2013. وأكد لانزر أن "أحد الأسباب التي جعلتنا هذا العام أول دولة في العالم تصدر نداء إنسانياً لعام 2013 يكمن بالأخص في أننا بحاجة لنستعد في حال حدوث الأسوأ".

hm/aw/rz-bb/dvh
"

Share this article

Hundreds of thousands of readers trust The New Humanitarian each month for quality journalism that contributes to more effective, accountable, and inclusive ways to improve the lives of people affected by crises.

Our award-winning stories inform policymakers and humanitarians, demand accountability and transparency from those meant to help people in need, and provide a platform for conversation and discussion with and among affected and marginalised people.

We’re able to continue doing this thanks to the support of our donors and readers like you who believe in the power of independent journalism. These contributions help keep our journalism free and accessible to all.

Show your support as we build the future of news media by becoming a member of The New Humanitarian. 

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join