1. الرئيسية
  2. Middle East and North Africa
  3. Lebanon

لبنان: قلق بشأن اللاجئين السوريين مع اقتراب فصل الشتاء

Caritas distributing aid (blankets) to Syrian Refugees facing a cold winter in the Bekaa Valley, Lebanon November 11th, 2012 Issam Abdallah/IRIN

سرعان ما يحل فصل الشتاء بالنسبة للاجئين السوريين في لبنان الذين سيواجهون درجات حرارة تنخفض ليلاً لتصل إلى ما دون الصفر. ينتاب لانا البالغة من العمر 21 عاماً، وهي من ضواحي دمشق، قلق شديد بشأن طفلتها التي تبلغ من العمر ثلاثة أشهر. وكانت لانا قد هربت من سوريا عندما كانت طفلتها في يومها العاشر، بعد أن بدأ مسقط رأسها يتعرض للقصف، وها هي تعيش منذ شهرين في تعلبايا، في منطقة البقاع اللبنانية.

وعبّرت لانا عن قلقها قائلة: "لا أعرف كيف ستكون الأمور في فصل الشتاء بالنسبة لطفلتي، فالطقس يزداد برودةً يوماً بعد يوم". وقالت أنها زارت مركز كاريتاس في البلدة ثلاث مرات بحثاً عن المساعدة، إلا أنها لم تحصل منهم بعد على بطانية واحدة أو مدفأة. وقد بدأت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات غير الحكومية المحلية الشريكة بالتحضير لفصل الشتاء، لكن الأمور تسير ببطء شديد وسط مخاوف إزاء النقص في المساكن والتدفئة للاجئين السوريين الذين بلغ عددهم إلى الآن - وفقاً لتقديرات المفوضية-إلى 110,000 شخص (سواء كانوا مسجلين أو ينتظرون التسجيل).

وعن ذلك، قالت مسؤولة الإعلام في المفوضية في بيروت، دانا سليمان: "فصل الشتاء هو أولويتنا الآن". وتجدر الإشارة إلى أن بعض المباني العامة والمدارس حيث تقيم الأسر السورية تضم نوافذ بدون زجاج وتنقصها الأبواب، وهو ما ستعمل المفوضية على إصلاحه خلال الأسابيع المقبلة.

وتشمل الخطة الشاملة توزيع الفرش والبطانيات والملابس الدافئة ومواقد للتدفئة والوقود. وسيجري تنفيذ هذه الخطة من خلال الشركاء بما في ذلك كاريتاس، وبرنامج الأغذية العالمي، والمجلس الدنماركي للاجئين، ومنظمة وورلد فيجن وصندوق الأمم المتحدة للسكان وصندوق الأمم المتحدة للطفولة.

وتخشى المنظمات الإنسانية أن تكون الظروف أصعب بالنسبة لهؤلاء اللاجئين الذين تستضيفهم العائلات اللبنانية الفقيرة في الشمال ومناطق وادي البقاع – أي في المناطق الأكثر برودةً في البلاد. فقد أصبحت درجات الحرارة في البقاع تنخفض ليلاً إلى ثماني درجات مئوية علماً أنها ستنخفض إلى ما دون الصفر خلال الأشهر المقبلة.

وقالت ماريا أبو ديوان، وهي أخصائية اجتماعية تعمل مع كاريتاس في تعلبايا: "لا يتوفر ما يكفي من الشقق ليستأجرها الناس وهي مكلفة للغاية. فقد وجدنا عائلاتٍ تعيش في المرائب في ظروف غير صحية على الإطلاق".

هذا ويقوم حوالى 50 لاجئاً (مسجلين كلاجئين أو ينتظرون وثائق من مفوضية اللاجئين) بالتسجيل كل يوم في المركز للحصول على الغذاء ومستلزمات النظافة. كما أنهم يتركون أرقام هواتفهم وعناوينهم ويحصلون بعدها على زيارة منزلية من المنظمات غير الحكومية لتقييم ظروفهم المعيشية.

الكثير من الخيام في غياب المخيمات

واعتادت العائلات اللاجئة على فكرة أن يعيش أكثر من خمسة أفراد في غرفة واحدة أو يناموا على حصائر مؤقتة على الأرض في المباني العامة أو المدارس. وغالباً ما تكون مياه الشرب نادرة وظروف المراحيض يرثى لها. ويقوم عدد متزايد من اللاجئين السوريين في لبنان باستئجار شقق صغيرة مقابل 100-300 دولار في الشهر. كما تتم بشكل متزايد مطالبة اللاجئين الذين تستضيفهم العائلات اللبنانية بالمساهمة بقسم من الإيجار.

من جهتها، تسعى الحكومة اللبنانية إلى تجنب إقامة مخيمات رسمية للاجئين السوريين، ولكن عدد المواقع التي نُصبت فيها الخيام أصبح ينمو بسرعة في البقاع. وقالت ماريا من كاريتاس أن الملاّك المحليين يتخذون من الخيام عملاً تجارياً مربحاً، فيبيعونها بمبلغ 300-700 دولار، أو يعرضونها للإيجار مقابل حوالى 200 دولار شهرياً. وفي تربل، وهي منطقة في تعلبايا، تعيش أكثر من 200 أسرة في خيام لا تصلها الكهرباء والمياه وإمدادات الصرف الصحي أو الطرق المعبدة. وتقول شابة لاجئة بعدما أطلعتنا على خيمة عائلتها: "ليس لدينا شيء". وفي الداخل، لم يكن هناك سوى بضع فرشات وسجادات.

وعندما قامت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بزيارة الموقع، كانت مؤسسة كاريتاس توزّع البطانيات على 100 أسرة مسجلة. وبدأ رجل عجوز يتجادل بصوت عال مع الأخصائيين الاجتماعيين، متذمراً من حصوله على بطانيتين فقط، فيما تتألف عائلته من سبعة أشخاص. وقال أبو ماجد البالغ من العمر 25 عاماً وهو لاجئ سوري من حمص يعيش في خيمة مع زوجته وطفليه منذ ستة أشهر: "وعدتنا مؤسسة كاريتاس ومؤسسات خيرية أخرى بتحقيق أمور كثيرة، ولكن حتى الآن، لم تفعل شيئاً يُذكر...من الصعب جداً العيش في لبنان، فكل شيء مكلف للغاية ولا يمكننا العثور على وظائف. أشعر بقلق بشأن حلول فصل الشتاء، فليس لدينا بطانيات أو مدافئ أو غاز".

من جهتها، قالت ماريا من كاريتاس لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "ما زلنا بحاجة إلى الكثير من المال لشراء الطعام والملابس والوقود والمواقد". وكانت كاريتاس قد قالت الشهر الماضي في بيان صحفي لها تم نشره على الإنترنت: "لسوء الحظ، كاريتاس لبنان غير قادرة على تقديم أية مساعدة فيما يتعلق بالمساكن في الوقت الراهن بسبب نقص التمويل".

وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد قالت أيضاً أن الطابع المتشتت للاجئين السوريين في لبنان يجعل المؤسسات الخيرية وغيرها من الجهات المساعدة تواجه تحديات في تقديم المساعدة في المناطق النائية. أما دانا سليمان فقالت أن "التحدي الأكبر الذي يواجهنا الآن هو تأمين المساكن".

تدفق متزايد

ولا يجعل التدفق المستمر للاجئين السوريين إلى لبنان الوضع إلا أكثر صعوبةً وتعقيداً، حيث أكدت سليمان قائلة: "علينا الاستعداد لتقديم المساعدة إلى العدد المتزايد من اللاجئين. فتدفق اللاجئين مستقر في الوقت الحالي، لكن بحلول شهر ديسمبر قد يتجاوز عدد اللاجئين الـ 120,000 شخص". وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد أكدت في أكتوبر أن لبنان أصبح ثالث بلد في المنطقة يشهد تجاوز عدد اللاجئين السوريين المسجلين والذين ينتظرون تسجيلهم الـ 110,000. مع ذلك، تقدر كاريتاس أن أكثر من ضعف هذا العدد من اللاجئين متواجدون في لبنان ولم يتم تسجيلهم حتى الآن، لاسيما في جنوب البلاد.

من جهة أخرى، أكدت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ميليسا فليمنج للصحفيين في جنيف خلال الشهر الماضي أن "تركيا والأردن تأويان بالفعل ما يزيد على هذا العدد من اللاجئين، وقد ارتفع هذا الرقم على نطاق المنطقة إلى أكثر من 358,000. وتقدّر الحكومات في الدول المتاخمة لسوريا أنه هناك عشرات الآلاف من السوريين الذين لم يسجلوا أسماءهم بعد".

وأصدرت الأمم المتحدة مؤخراً نداءً للحصول على حوالى 488 مليون دولار لمساعدة ما يقرب من 300,000 لاجئ سوري في الأردن ولبنان والعراق وتركيا. وتشير الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن مجموع اللاجئين قد يصل الى 700,000 في غضون أشهر قليلة. وفي أوائل شهر أكتوبر، التقى رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي بالمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، ديريك بلامبلي، لمناقشة الترتيبات المالية والإنسانية التي يجب اتخاذها مع حلول فصل الشتاء لمواجهة عدد المتزايد للاجئين السوريين. وصرّح بلامبلي للصحافيين بعد لقائه مع رئيس الحكومة، قائلاً: "التنسيق بين الحكومة والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لمخاطبة احتياجات اللاجئين بات قريباً".

cm/jj/cb-bb/dvh

Share this article

Hundreds of thousands of readers trust The New Humanitarian each month for quality journalism that contributes to more effective, accountable, and inclusive ways to improve the lives of people affected by crises.

Our award-winning stories inform policymakers and humanitarians, demand accountability and transparency from those meant to help people in need, and provide a platform for conversation and discussion with and among affected and marginalised people.

We’re able to continue doing this thanks to the support of our donors and readers like you who believe in the power of independent journalism. These contributions help keep our journalism free and accessible to all.

Show your support as we build the future of news media by becoming a member of The New Humanitarian. 

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join