الأرض الفلسطينية المحتلة: ضغوط لتغيير نظام المساعدات في المنطقة (ج)

 بما أن أوامر الهدم ما زالت تهدد عمل المنظمات الإنسانية في المنطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية، يلح الاتحاد الأوروبي والوكالات الإنسانية على تغيير قواعد لعبة المساعدات. فقال عامل غربي في مجال التنمية في مدينة رام الله بالضفة الغربية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نحن نعلم جميعاً أننا عندما نقلب حجراً واحداً في المنطقة (ج)، نجد أنفسنا في مواجهة مع سلطة الاحتلال، ولكن هناك تحول كبير الآن في سياسة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي".

ويتم تصنيف الأراضي في الضفة الغربية على أنها مناطق (أ) و(ب) و(ج). فتخضع المنطقة (أ) لسيطرة السلطة الفلسطينية، والمنطقة (ب) لسيطرة مشتركة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. ويعيش حوالى 95 بالمائة من الفلسطينيين في هاتين المنطقتين، على الرغم من أنهما لا تشكلان سوى 40 بالمائة من مساحة الأرض. وتحتفظ إسرائيل بالسلطة العسكرية والسيطرة الكاملة على رخص البناء في المنطقة (ج).

وبدلاً من جعل تنفيذ المشاريع التي يموّلها الاتحاد الأوروبي في المنطقة (ج) تعتمد على الإدارة المدنية الإسرائيلية ومتطلباتها للحصول على تصريح، ثمة إجراءات جديدة الآن تدير نهج الاتحاد الأوروبي. فقد أكد تسافرير كوهين، منسق عمليات منظمة ميديكو إنترناشونال الألمانية في الشرق الأوسط أنهم "يضغطون على إسرائيل من أجل التوصل إلى تغيير فعلي في قواعد اللعبة في المنطقة (ج). يجب أن يحدث تغيير في قواعد اللعبة".

وتقوم الخطوة الأولى في هذه العملية الجديدة على وضع مبادئ توجيهية قانونية وتقنية (خطط رئيسية) لكل مجتمع محلي يحتاج إلى معونة تحت قيادة الحكومات الفلسطينية المحلية. وسوف تُعرض بعد ذلك الخطط الرئيسية على الإدارة المدنية الإسرائيلية، التي تفتح ملفاً لكل موقع تتلقى طلباً بشأنه، ويُطلب منها أن تتحقق من استيفاء جميع المتطلبات القانونية والتقنية.

وقال العامل في مجال التنمية: "بمجرد أن نحصل على الضوء الأخضر في ما يتعلق بالأمور التقنية، ستنتظر الجهات المانحة في الاتحاد الأوروبي ستة أشهر، وإذا لم يصدر التصريح خلال هذه الفترة، سيتم تنفيذ المشروع بدون تصريح". وقد تم تقديم 24 خطة رئيسية حتى الآن، ووافقت الحكومة الإسرائيلية من الناحية الفنية على أربع منها في يناير 2011، ولكن لم يتم إصدار أي تصاريح بعد. وأضاف: "من الواضح أن ستة أشهر قد مرت منذ ذلك الحين، ولكن بعض الدول الأعضاء تساورها مخاوف وتريد أن تتأكد مجدداً من موقف بروكسل (المقر الرئيسي للاتحاد الأوروبي) قبل اتخاذ أية إجراءات." وأكد أنه فى الوقت نفسه، شكلت بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي فريقاً لحشد التأييد لهذا التغيير، من بينها ألمانيا والمملكة المتحدة وبلجيكا والدنمارك وفرنسا والسويد والمفوضية الأوروبية.

"قد يجري الهدم في أي وقت"

في كل عام، تهدم السلطات الإسرائيلية منازل مئات الفلسطينيين في المنطقة (ج) لأنهم غير قادرين على الحصول على تصاريح لمنشآتهم. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في تقرير له أن نحو 1,100 فلسطيني تشردوا في عام 2011 وحده بعدما قامت القوات الإسرائيلية بهدم منازلهم، وهذا العدد أكبر بـنسبة تزيد عن 80% مقارنةً بعدد المشردين في عام 2010.

وأشار راميش راجاسينغام، رئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إلى أن "السلطات الإسرائيلية تزعم أن هذه المباني تُهدم لأنها تفتقر إلى تصاريح بناء. ولكن الواقع هو أنه من المستحيل أن يحصل الفلسطينيون على مثل هذه التصاريح، وبالتالي ليس أمامهم أي خيار سوى البناء بدون تصريح لتلبية احتياجاتهم الأساسية للمساكن."

هذا ويقول مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أنه تم هدم 620 منشأة في الضفة الغربية خلال عام 2011، من بينها 62 مشروعاً أقيمت بتمويل أوروبي. ومن جهتها، واجهت منظمة ميديكو إنترناشونال أوامر هدم لمرافق توليد الطاقة المستقلة القائمة على الرياح والطاقة الشمسية، كانت قد شيدتها بالتعاون مع المنظمة الإسرائيلية "المجتمع والطاقة والتكنولوجيا في الشرق الأوسط"          (COMET- ME) في تلال الخليل الجنوبية، التي أصبحت بؤرة لعمليات الهدم والتهجير القسري على مدى السنوات الماضية.

وأفاد تسافرير كوهين أن منظمته تمكنت حتى الآن من منع هدم مرافق الطاقة الخاصة بها من خلال حملة دبلوماسية وتوعية عامة فعالة، ولا سيما في ألمانيا. وأضاف: "...ولكن أوامر الهدم لا تزال قائمة ويمكن أن تُنفذ في أي وقت". وقال أن حوالى 1,500 فلسطيني في تلال الخليل الجنوبية يعتمدون على إمدادات الطاقة البديلة المماثلة، لأن السلطات الإسرائيلية تمنع توصيل بيوتهم بشبكة الكهرباء، وتابع: "ما زال الآلاف من الناس بدون كهرباء في تلال الخليل. ولدينا الآلاف غيرهم في وادي الأردن، ولكننا ببساطة لا نستطيع أن نساعدهم بالشكل المناسب بسبب مشكلة التصاريح". وأكد كوهين أن وكالات الإغاثة العاملة في المنطقة (ج) تواجه حالياً وضعاً خطيراً و"إذا كنا سنشيد فقط البنية التحتية الإنسانية حيثما تسمح لنا إسرائيل، فإننا سنواجه خطر الطرد من المنطقة (ج) مع الفلسطينيين".

وتطلق منظمة ميديكو إنترناشونال على هذه العملية إسم "سياسة تستهدف تقويض التنمية" بهدف إجبار السكان الفلسطينيين على مغادرة المنطقة (ج) إلى جيوب في المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية. "وفي نهاية المطاف، سوف نعمل في بانتوستان،" كما قال كوهين.

تهرب من التصاريح؟

كان بعض المانحين يأملون في توفّر التصاريح لإقامة أنظمة لحصد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المنطقة (ج) ولكن آمالهم قد خابت. فأفاد إلعاد أوريان، المؤسس المشارك لمنظمة المجتمع والطاقة والتكنولوجيا في الشرق الأوسط، في حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية: "نحن لا نحصل على أية تصاريح، وبالتالي نبني بكل بساطة بدون تصاريح." وأضاف أن ما لا يقل عن ثمانية من أنظمة الطاقة القائمة بذاتها التي أسستها المنظمة في السنوات الأخيرة معرضة لخطر الهدم.

وتجدر الإشارة إلى أن جهود الاتحاد الأوروبي لتغيير قواعد اللعبة مشجعة للوكالات التي تنفذ مشاريع في المنطقة (ج)، ولكن أوريان قال أن الحصول على تمويل دولي لمشاريع منظمة المجتمع والطاقة والتكنولوجيا في الشرق الأوسط دون الحصول على تصريح من السلطات الإسرائيلية ما زال شبه مستحيل.

وأشار كوهين إلى أن التحول في السياسة الذي يقوده الاتحاد الأوروبي يعكس زيادة التركيز على القانون الدولي الإنساني، بدلاً من القواعد الإدارية الإسرائيلية. وأضاف أن "إسرائيل تضع القانون الإداري فوق القانون الدولي الإنساني، ولا أحد يتحرّك بما يكفي لإثنائها عن ذلك".

ah/kb/cb-ais/bb