هدف تنظيف العراق من الألغام بحلول 2018 أمر مستحيل

 يقوم العراق برسم خرائط مفصلة للمناطق الملوثة بالألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، ولكن وفقاً لمسؤول حكومي، من المرجح ألاّ يتم تطهير تلك المناطق في الموعد المحدد بحلول عام 2018. ومن جهته، أفاد كمال حسين لطيف، نائب وزير البيئة، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن عدم وجود خرائط مفصلة للألغام الأرضية يمثّل أحد المشكلات الرئيسية، وهو ما عطل جهودنا في إزالة الألغام لأن النظام السابق قام بزرعها بصورة عشوائية". وأضاف لطيف: "قمنا بالتعاون مع وزارتي الداخلية والدفاع منذ عام 2011 للبدء بالمسح الخاص بنا، والذي سيساعدنا على تحديد المناطق الملوثة بدقة. وبالرغم من ذلك، لن تستطيع البلاد أن تفي بالموعد المحدد، وتقوم بتطهير جميع الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة بحلول عام 2018. وقد وضع العراق لنفسه هذا الهدف عام 2008 عندما انضم إلى اتفاقية أوتاوا التي التزم العراق بموجبها بعدم استخدام أو إنتاج أو حيازة أو تصدير الألغام الأرضية."

وأول المحافظات التي سيتم فيها رسم خريطة للألغام هي محافظة ذي قار التي تبعد 400 كيلومتر جنوب بغداد، حيث تم التأكد من أن مساحة 98 كيلومتراً مربعاً في المنطقة تعد منطقة خطرة. وسيستمر الفريق بالعمل خلال هذا العام في المحافظات الجنوبية الأكثر تلوثاً مثل البصرة، وميسان، والمثنى وواسط. وفي السياق نفسه، قال نائب وزير البيئة أن "هذه المناطق تمثل 80 بالمائة تقريباً من المناطق الملوثة على مستوى البلاد. فالخرائط التي من المفترض أن تكون جاهزة بنهاية العام، ستساعدنا على وضع أفضل الخطط وتحديد الميزانية، كما ستساهم في تحديد عدد الفرق اللازمة والوقت المطلوب لتطهير كل منطقة من الألغام."

ويعود تاريخ العديد من الألغام الأرضية في العراق إلى حقبة الستينات عندما بدأ القتال بين الحكومة في بغداد والمتمردين الأكراد المؤيدين للاستقلال في الشمال. وقد تفاقمت مشكلة الألغام الأرضية بسبب كل من الحرب بين العراق وإيران التي استمرت من عام 1980 إلى 1988، وحرب الخليج عام 1991 والغزو الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية عام 2003. وتعتبر المنطقة الممتدة لمئات الكيلومترات على الحدود مع إيران أكبر المناطق تلوثاً بالألغام. كما تنتشر كميات كبيرة من الذخائر غير المنفجرة في جميع أنحاء المدن. ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يعد العراق الآن أحد أكثر البلدان تلوثاً بالألغام في العالم، حيث تغطي الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة مساحة 1730 كيلومتراً مربعاً فيه. وتسبب تلك الألغام أضراراً لحوالى 1.6 مليون عراقي في 1600 مجتمع محلي، بما يعادل واحد على 20 عراقي.

كذلك، تعتبر حوالى 90 بالمائة من الأراضي الملوثة بالألغام أراضٍ زراعية، كما تم العثور على العديد من الألغام الأرضية حول حقول النفط الرئيسية. وقد وجدت دراسة حديثة صادرة عن وحدة تحليل المعلومات المشتركة بين الوكالات التابعة للأمم المتحدة، أن دخل الفرد والانجاز التعليمي يصبحان أقل في المناطق الملوثة بالألغام الأرضية. وطبقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن الأسر في المناطق المزروعة بالألغام تعاني أكثر من غيرها من انعدام في الأمن الغذائي، كما أن معدل حصول السكان على خدمات الكهرباء والتعليم في المناطق الملوثة بالألغام أقل من معدل حصولهم على تلك الخدمات في المناطق الخالية من الألغام.

وأشارت التقارير في عام 2011 إلى وقوع حوالى 30 حادثاً على صلة بالألغام، ما أدى إلى وفاة 33 بالمائة من المصابين. وطبقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن حوالى 60 بالمائة من حوادث الألغام الأرضية التي تم الإبلاغ عنها، شملت أفراداً تتراوح أعمارهم بين 25 و 44 عاماً، في حين أن 47 بالمائة من حوادث الذخائر غير المنفجرة التي تم الإبلاغ عنها شملت أطفالاً تتراوح أعمارهم بين 5 و 14 عاماً. ونظراً للإحباط الناجم عن بطء وتيرة إزالة الألغام، تخطط الحكومة أيضاً لإشراك شركات خاصة لإزالة الألغام. وقال لطيف في هذا الصدد: "إذا عملت طبقاً لمنهج وزارة الدفاع، سيستغرق الأمر 25 سنةً أخرى، لذلك نريد مشاركة القطاع الخاص".

sm/eo/cb-hk/bb

"