العراق: تزايد العنف يعزز الرغبة في الهجرة

 أودت الهجمات الانتحارية وعمليات الاغتيال والتفجيرات في العراق بحياة ما لا يقل عن 265 شخصاً فضلا عن جرح المئات منذ 18 ديسمبر وهو التاريخ الذي سحبت فيه الولايات المتحدة جميع جنودها من العراق باستثناء 200 جندي، وفقا لوزارتي الصحة والداخلية.

وقد أثارت موجة الهجمات الأخيرة، المنسوبة بشكل أساسي لمتطرفين سنة من تنظيم القاعدة بالعراق ضد السكان الشيعة، قلق الكثيرين الذين يخشون من أن تنزلق البلاد إلى الفوضى مرة أخرى. كما اعترفت الحكومة نفسها بعدم قدرتها على ضمان الأمن بمفردها.

كما تأتي هذه الهجمات في وقت تعاني فيه الفصائل السياسية من صعوبة في الوصول إلى اتفاق لتقاسم السلطة، ويشكوا فيه المجتمع السني من تهميش الحكومة الشيعية التي أصدرت مؤخراً أوامر اعتقال ضد طارق الهاشمي، نائب الرئيس الذي ينتمي إلى الطائفة السنية وغيره من السياسيين بتهمة إدارة فرق للموت.

ويخشى الكثيرون أن يعيد العنف الحالي البلاد إلى فترة 2006 و 2007 حيث خلف الصراع بين السنة والشيعة آلاف القتلى وملايين النازحين. وقد بادرت بعض الأسر بحزم حقائبها بالفعل مفكرة في الرحيل.

وفي ما يلي لما يشعر به بعض العراقيين:

سلطان عبد اللطيف إبراهيم، 55 عاما، أب لستة أطفال وينتمي لأقلية الشبك الشيعية بمحافظة نينوى الشمالية: فقدت عشرة من أقاربي منذ بداية الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. كنا نعيش في الموصل عاصمة المحافظة لسنوات مع السنة والمسيحيين. لكن في عام 2007 اضطررنا للخروج من منازلنا بسبب ما تعرضنا له من تفجيرات على يد المتطرفين السنة. ومنذ ذلك الحين ونحن نعيش في مخيم مؤقت على مشارف الموصل. ويوم الاثنين الماضي، 16 يناير، تعرض مخيمنا لهجوم بسيارة مفخخة أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص، ستة منهم أقاربي. إنني أصبحت أتمنى الموت الآن وليس لاحقا. فنحن لم نعد نستطيع تحمل المشاق التي نمر بها كل يوم. إننا نواجه تهديدات مستمرة من قبل المتطرفين السنة الذين يريدون القضاء علينا وليس أمامنا مكان نذهب إليه، كما أنني لا أستطيع تحمل نفقات الانتقال مع أسرتي إلى مكان آخر".

حسن عبد المهدي، 35 عاماً، رجل أعمال سني من بغداد وأب لثلاثة أبناء: "العراق اليوم هو نفس العراق بعد الإطاحة بالنظام السابق، فهناك مجموعة واحدة تريد أن تهيمن وتفرض سيطرتها على البلاد. واليوم، بدأت الحكومة التي يقودها الشيعة والسياسيون المسيطرون على قوات الأمن في ملاحقة القيادات والشخصيات السياسية السنية واحداً تلو الأخر باستخدام الوسائل المختلفة من أجل السيطرة عليهم. وأنا أفكر في مغادرة العراق لأن الوضع يزداد سوءاً".

جانداك يوسف، 46 عاما، قبطي من بغداد: "يزداد الوضع سوءاً يوما بعد يوم، والحكومة لا تبالي بمعاناتنا واحتياجاتنا. فاقتصادنا في حالة ركود، والبطالة والأمية منتشرتان والخدمات العامة اللائقة غير متوفرة، والناس تغادر البلاد بسبب الوضع الأمني والتمييز الديني. ويتعرض المسيحيون للهجوم دون أن يكون هناك من يناضل من أجل حقوقهم. ونحن لا نرى أي تحسن في أي جانب من جوانب حياتنا.... عائلتي مشتتة في مناطق عديدة بالعالم. والديَّ وأخي عالقون في سوريا في انتظار نقلهم إلى بلد ثالث، في حين تعيش ثلاث من إخوتي في الدنمرك وواحدة في هولندا واثنتان في محافظة نينوى. إن العراق واحد من أغنى دول العالم ولكننا الأسوأ من حيث الفساد والبطالة والأمية".

أمثلة عن أحداث العنف الأخيرة

16 يناير: انفجار سيارتين مفخختين استهدفتا مخيماً للنازحين في الشبك بمحافظة نينوى الشمالية والمنطقة التجارية المركزية في محافظة بابل الوسطى مما أسفر عن مقتل 11 شخصاً وإصابة 21 شخصاً آخر.

14 يناير: هجوم بالقنابل استهدف الحجاج الشيعة في محافظة البصرة الجنوبية مسفراً عن مقتل 53 شخصاً وإصابة 130 شخصاً آخر بجروح. وقد أعلنت القاعدة بالعراق مسؤوليتها عن الهجوم.

10 يناير: موجة من التفجيرات والاغتيالات في جميع أنحاء البلاد استهدفت مسؤولين بالحكومة وقوات الأمن والحجاج الشيعة بالبلاد مما أدى إلى مقتل 10 أشخاص.

9 يناير: انفجار ثلاث سيارات مفخخة في بغداد مما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وجرح العشرات.

5 يناير: موجة من التفجيرات استهدفت المسلمين الشيعة في بغداد والمحافظات الأخرى أثناء سيرهم على الأقدام إلى مدينة كربلاء لإحياء الذكرى السنوية لوفاة الإمام الحسين مما أسفر عن مقتل 78 شخصاً وإصابة أكثر من مائة آخرين.

22 ديسمبر: سلسلة من التفجيرات المنسقة التي مزقت الأحياء ذات الغالبية الشيعية بصورة رئيسية في بغداد وأسفرت عن مقتل 69 شخصاً وإصابة نحو 200 آخرين. وقد أعلن تنظيم القاعدة في العراق مسؤوليته عن هذه الهجمات.

18 ديسمبر: الولايات المتحدة الأمريكية تسحب آخر قواتها المقاتلة في العراق باستثناء 200 جندي مكثوا للتدريب والحماية الدبلوماسية.

sm/ha/cb-hk/amz

"