اليمن ... قصف أقل لا يعني مساعدات أكثر

قد لا تتساقط القنابل على العاصمة اليمنية صنعاء الآن، ولكن المساعدات لا تتدفق إليها أيضاً. بعد شهر تقريباً من الغارات الجوية، يترقب ملايين المدنيين اليمنيين الوضع بقلق بالغ وينتظرون ويتساءلون عن ما تعنيه هذه المرحلة الجديدة من مراحل الصراع بالنسبة لهم.

وتعمل الأمم المتحدة مع قوات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية لإعداد خطة لإدخال المساعدات، كما تتأهب الوكالات الإنسانية التي تسعى جاهدة للوصول إلى المحتاجين في حال تحسن الوضع، ولكن شيئاً لم يتغير على أرض الواقع.

تجدر الإشارة إلى أن المملكة العربية السعودية أعلنت مساء الثلاثاء الماضي أن القصف الجوي لليمن الذي استمر لمدة أربعة أسابيع، والمعروف باسم عملية "عاصفة الحزم" قد انتهى وستحل محله عملية "إعادة الأمل".

وبعد عدة ساعات، في منتصف الليل، خيم الصمت أخيراً على صنعاء، ولكن بعد أن حاق بها دمار واسع النطاق جراء حملة القصف التي استهدفت العديد من المستودعات العسكرية والمطارات وغيرها من المنشآت في محيط العاصمة.

ويسعى التحالف الذي تقوده السعودية للإطاحة بالمتمردين الحوثيين الموالين لإيران، الذين فرضوا سيطرتهم على صنعاء في شهر سبتمبر الماضي. وكان الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي لا يزال معترفاً به من قبل المجتمع الدولي، قد فر من البلاد في الشهر الماضي إلى العاصمة السعودية الرياض.

ونظراً لاستمرار سيطرة الحوثيين على العاصمة وجزء كبير من البلاد، كان عدد قليل من المحللين يتوقع إعلان التحالف عن انتهاء القصف، وبينما وصف الجيش السعودي ذلك بأنه وقف لإطلاق النار، يتوقع مراقبون استمرار الصراع، ولكنه قد يصبح أقل كثافة.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال آدم بارون من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR): "أعتقد أن هذا توصيف جديد وإعادة تأطير جزئي [من قبل السعوديين]،" مشيراً إلى أن التحالف قد نجح على الأقل في "الحد من قدرات الحوثيين وحلفائهم في الجيش اليمني".

وقد تحققت بالفعل المخاوف من تجدد الصراع بعد وصول تقارير عن شن غارات جوية جديدة بقيادة المملكة العربية السعودية يوم الأربعاء على مدينة تعز جنوب غرب البلاد، واشتباكات بين القوات الموالية للحوثيين والمناهضة لهم في ميناء عدن.

وقال شاهد عيان في تعز أن الحوثيين استولوا على قاعدة تابعة للواء 35، الذي كان موالياً لهادي. وبعد سيطرة الحوثيين على القاعدة، قصفها السعوديون، وفقاً لأيمن جمال، وهو أحد السكان المحليين.

من جانبها، قالت الأمم المتحدة أنها تأمل أن يتحسن وصول المساعدات الإنسانية في الأيام المقبلة، ولكن وكالات الإغاثة لا تزال غير متأكدة من أن الوضع الأمني يسمح بحدوث تغيير كبير.

وفي حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال تروند ينسن، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن: "لقد تمكنا من إدخال بعض الطائرات والقوارب. ونشرنا لتونا فريقاً للعمل مع السلطات السعودية على تنفيذ خطة لتسهيل الوصول إلى المحتاجين، ونحن واثقون من أن هذا سيساعد".

مع ذلك، قال هاجر معلم، المدير القطري لمنظمة العمل ضد الجوع (المعروفة باسمها الفرنسي المختصر ACF)، أنه لا يزال من المستحيل توسيع نطاق برامج الإغاثة، وأن استمرار العنف في عدن وغيرها من المدن يعني في الواقع أن إدخال المساعدات يزداد صعوبة.

وأخبر شبكة الأنباء الإنسانية أن "الوضع لا يزال غير واضح على الإطلاق في هذه اللحظة، ونحن لا نعرف ماذا سيحدث".

وأفاد ينسن الأربعاء أنه لا توجد دلائل تذكر على تخفيف القيود على سفن البضائع، التي تخضع لعمليات تفتيش صارمة من جانب السفن الحربية السعودية.

ويؤثر نقص الوقود على وجه الخصوص تأثيراً ضاراً على الوضع الإنساني: فقد تلفت آلاف اللقاحات الطبية بسبب عدم وجود وقود كاف لتشغيل الثلاجات اللازمة لتبريدها.

وقال معلم أن منظمة العمل ضد الجوع اضطرت لاستخدام دراجات نارية بدلاً من السيارات في محاولة لترشيد استهلاك الوقود المتبقي لديها.

والجدير بالذكر أن الحملة التي تقودها المملكة العربية السعودية قد تعرضت لانتقادات لفشلها في حماية المدنيين، كما تعرضت سلع خاصة بمنظمتي أوكسفام والعمل ضد الجوع وعدد من المنظمات غير الحكومية الأخرى للتدمير وأصيب بعض موظفيها بجروح جراء القصف.

وقد عادت الكهرباء إلى صنعاء يوم الأربعاء، بعد أن عانى العديد من سكان العاصمة من انقطاعها لأكثر من أسبوع. وبعد بضع ساعات، انقطعت مرة أخرى. وساد صمت غير عادي أرجاء المدينة، ولا توجد أي مؤشرات على عودة الآلاف من السكان الذين كانوا قد فروا من العاصمة.

jd-am/ag-ais/dvh

"