المدنيون اليمنيون يدفعون ثمن الحرب

مع دخول حملة القصف الجوي التي تقودها السعودية في اليمن أسبوعها الثالث واشتداد حدة القتال في جميع أنحاء البلاد، تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في تقديم المساعدات الإنسانية في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار المواد الغذائية والمياه ويكافح المدنيون المحاصرون بين رحى الصراع للبقاء على قيد الحياة.

وقد فر كثيرون، مثل منصور الحميدي، البالغ من العمر 56 عاماً، من العاصمة صنعاء وغيرها من المدن الكبرى إلى قراهم الأصلية.

وقال الحميدي لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عبر اتصال هاتفي من قريته في محافظة صنعاء أن المواد الغذائية كادت تنفد من عائلته وأنه لا يملك أي نقود لشراء المزيد لأنه عاطل عن العمل منذ بدء الضربات الجوية.

لقد نفد منا الدقيق والأرز والسكر... يقرضنا جيراننا بعض هذه المواد شريطة أن نرد لهم [الجميل] في وقت لاحق".

يقيم جمال نعمان، البالغ من العمر 36 عاماً، وأسرته حالياً مع أبناء عمومته، على بعد نحو 15 كيلومتراً من أقرب مصدر للمياه. وكان آخر ما أنفقوه من مدخراتهم 37 دولاراً لشراء خزان من المياه يمكنهم من مواصلة العيش خلال الأيام القادمة. وفي حين أنه لا يوجد تقريباً أي بنزين في أجزاء كثيرة من البلاد، يقع أقرب مركز للرعاية الصحية على بعد 25 كيلومتراً من منزلهم.

وقال نعمان: "حتى الآن لم يحتاج أحد في عائلتي الذهاب إلى المركز الصحي ... ولكن إذا حدث شيء سيكون أخذه إلى الطبيب صعباً جداً ومكلفاً". وتصبح الخيارات أكثر صعوبة بالنسبة لهؤلاء اليمنيين الذين ينحدرون أصلاً من صنعاء وغيرها من المدن التي مزقتها الحرب، أي الذين ليست لديهم قرى أصلية يلجؤون إليها. وفي هذا السياق، قالت أم حسن، البالغة من العمر 42 عاماً، أنه ليس لديها أقارب في أي مكان خارج صنعاء، لذا فإنها تنام هي وأفراد أسرتها في خيام في منطقة وادي السر في مديرية بني حشيش في محافظة صنعاء.

وقالت والدموع تنحدر من مقلتيها: "ليس لدىّ أي حل آخر، [لم نتلق] دعماً لا من الدولة ولا من المنظمات غير الحكومية الدولية. إن البقاء تحت المطر أفضل من البقاء تحت الضربات الجوية".

وأضافت قائلة: "ليس لدينا هنا ما يكفي من الغذاء، أو مصدر لمياه الشرب، ولكن [على الأقل] نحن بعيدون عن الضربات الجوية السعودية".

والجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية والدول المتحالفة قد بدأت قصف اليمن في 26 مارس في محاولة لإجبار المتمردين الحوثيين التخلي عن السلطة التي استحوذوا عليها في أواخر العام الماضي. مع ذلك، واصل الحوثيون الذين تدعمهم إيران، تقدمهم في العديد من المدن.

وبينما دعت إيران إلى تشكيل حكومة جديدة، تبدو المملكة العربية السعودية عازمة على إعادة الرئيس المخلوع عبد ربه منصور هادي إلى السلطة. وحتى الآن، لم تلق الدعوات المنادية بالجلوس إلى طاولة المفاوضات آذاناً صاغية ويبدو أن القتال سيتواصل في الأيام القادمة.

وفي خضم أعمال عنف التي لا يمكن التنبؤ بها، تقر المنظمات الإنسانية بأنها لا تستطيع الوصول إلى المحتاجين. ويأتي هذا في الوقت الذي تم فيه إجلاء الغالبية العظمى من موظفيها الأجانب. وأفاد معظم النازحين الذين تحدثت إليهم شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنهم لم يتلقوا أي مساعدة لا من الدولة ولا من المنظمات غير الحكومية الدولية.

وقال محمد النجار، البالغ من العمر 57 عاماً: "لم يزرنا أحد أو حتى سأل عن [المساعدات] لأنه، كما تعلمون، لا توجد حالياً حكومة، وجميع المنظمات غير الحكومية الفعالة غادرت الدولة".

وقال محمد حرمل من الوحدة التنفيذية للنازحين داخلياً، وهي هيئة حكومية تعمل مع المنظمات المحلية والدولية، أن كمية المساعدات الإنسانية المقدمة في محافظة أبين الجنوبية، على سبيل المثال، لم تغط سوى 2 إلى 5 بالمائة من الاحتياجات. وأوضح قائلاً: "لم نتمكن من توزيع المساعدات أو حتى إحصاء النازحين داخلياً بسبب الضربات الجوية المستمرة".

في ذات السياق، أكد برنامج الأغذية العالمي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن قدراتهما كانت محدودة جداً على الوصول إلى الناس في الكثير من المناطق. وقال مجيب حسن، مساعد شؤون الإعلام في المفوضية: "نعتمد على المنظمات المحلية في تزويدنا بالإحصاءات وهم يواجهون نفس المشكلات في القيام بعمليات التقييم وتوزيع المساعدات"، مضيفاً أن الوكالة تأمل في بدء العمل على تقييم كامل في الأيام المقبلة.

آثار طويلة المدى

وحتى بالنسبة لأولئك الذين لديهم الآن ما يكفي من الغذاء والماء، سيكون للقتال آثار طويلة الأجل، ليس أقلها على التعليم.

وفي الوقت الذي تقترب فيه مواعيد الامتحانات، من غير المرجح أن يتمكن آلاف الأطفال اليمنيين من أداء الامتحانات هذا العام. ويأتي هذا في ظل إغلاق العديد من المدارس في المدن، في حين تعاني تلك الموجودة في المناطق الريفية من تكدس أعداد الطلاب بما يفوق طاقاتها الاستيعابية.

وقال النجار أنه غير قادر على إرسال ابنه، أحمد، إلى مدرسته الثانوية في صنعاء لأنها مغلقة: "أشعر بقلق بالغ لأنه سيفقد سنة دراسية الآن".

وقال حسن علي محسن، البالغ من لعمر 43 عاماً، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عبر اتصال هاتفي أن ابنته لا تستطيع الذهاب إلى المدرسة في المنطقة الريفية التي فروا إليها لأنه لا توجد مدرسة ثانوية للبنات في القرية.

am/jd-kab/dvh"