1. الرئيسية
  2. West Africa
  3. Nigeria

العنف الطائفي يمر دون محاسبة في نيجيريا

Home destroyed in religious violence, Jos Obinna Anyadike/IRIN
Une maison détruite lors d’une flambée de violences intercommunautaires dans le Nord (photo d’archive)

قالت منظمة هيومان رايتس ووتش في تقرير لها صدر في 12 ديسمبر، بعنوان غض الطرف عن عمليات القتل الجماعي، أن الحكومة النيجيرية تجاهلت إلى حد كبير مقتل أكثر من 3,000 شخص جراء العنف الطائفي في وسط البلاد منذ عام 2010.

 وقد وثقت هيومان رايتس ووتش أعمال عنف طائفي "مروعة" بين المسلمين والمسيحيين في ولايتي بلاتو وكادونا - وهما أكثر المناطق تضرراً. فقد قتل أكثر من 10,000 شخص في هاتين الولايتين منذ عام 1992 في موجات مستمرة من العنف، وذلك بسبب هويتهم العرقية أو الدينية.

 وخلصت تحقيقات هيومان رايتس ووتش بخصوص هذه الجرائم إلى فشل السلطات النيجيرية في كسر دائرة العنف، إذ نادراً ما قامت بتقديم الجناة إلى العدالة.

ويسبق هذا العنف المستمر لسنوات، العنف المرتبط بجماعة بوكو حرام في شمال شرق نيجيريا؛ ولكن في بعض الحالات، أعلنت بوكو حرام مسؤوليتها عن هجمات طائفية في ولايتي بلاتو وكادونا. كما أن هناك خطراً من أن تؤدي الهجمات المستمرة من قبل بوكو حرام أيضاً إلى إذكاء وتأجيج العنف العرقي أو الطائفي في الشمال، كما يقول المحللون.

 وقال إريك جوتشوس، وهو باحث بقضايا نيجيريا في قسم أفريقيا لدى هيومان رايتس ووتش وكاتب التقرير أن فشل الحكومة في التحقيق في أعمال القتل الجماعي والعنف العرقي وعدم قدرتها على مساءلة المرتكبين قد أذكت المزيد من العنف في المنطقة.

وأضاف قائلاً: "في غياب السبل القانونية الفعالة من خلال نظام العدالة الجنائية الرسمي، قام أفراد المجتمعات المحلية المتضررة بتطبيق القانون بأيديهم وأقدموا بشكل متكرر على عمليات قتل انتقامية في مجتمعات عانت من العنف في الماضي".

المحاكمات نادرة

وقال جوتشوس أنه في أعقاب حوادث العنف الجماعي، يقوم الجيش عادة باعتقال المئات. ولكن في حالات نادرة فقط، أدت تلك الاعتقالات إلى المحاكمة أو الإدانة.

وأوضح أن "أحد الأسباب هو أن الشرطة أو الجيش يقومان بالاعتقال العشوائي لأي شخص يوجد في مسرح الجريمة ويتم جمعهم وتوجيه الاتهام لهم جميعاً أمام المحكمة".

وأضاف أن "المشكلة هي، أنه حالما يتم تسليم ملفات هذه القضية إلى النيابة العامة، فإنه من المستحيل تقريباً للنيابة أن تتمكن من الربط بين الأفراد وجرائم محددة لأن ضابط الاعتقال لا يعرف أين قام باعتقال كل فرد، ولا يمكنه ربط كل قطعة سلاح [ضبطت وقت الاعتقال] بشخص معين".

 وهذا يعني أنه، في أكثر الأحيان، يتم إسقاط غالبية هذه القضايا ولا يتم تقديم أية اتهامات.

وأفادت لهيومان رايتس ووتش أنه على الرغم من مرور أكثر من عقدين من العنف الطائفي والقتل الجماعي، لم يحصل إلا في عام 2010 أن قام النائب العام الاتحادي بمحاولة محاكمة المشتبه بهم في اشتباكات دينية خلفت أكثر من 1,000 قتيل في وقت سابق من ذلك العام. وقد نجح الادعاء العام في التوصل لبعض الإدانات منذ ذلك الحين، ولكن لا يتم توجيه الاتهام لغالبية المشتبه بهم  أو إلقاء القبض عليهم على الإطلاق.

وقال جوتشوس أن الأمر وصل إلى حد لم يعد يقوم كثير من الناس حتى بالإبلاغ عن الجرائم.

وأضاف قائلاً: "في بعض الحالات، قال شهود عيان على أعمال القتل الذين قابلناهم أنهم لم يذهبوا للشرطة، في بعض الأحيان، بسبب الخوف، ولكن في كثير من الأحيان لأنهم لا يعتقدون أن الشرطة ستفعل أي شيء، حتى لو قاموا بتقديم بلاغ عن الحادثة".

مشاكل مالية

وهناك مشكلة أخرى وهي أن القضايا نادراً ما تتقدم ما لم يقم المشتكي بتمويل القضية. وأفادت هيومان رايتس ووتش أن هناك تقارير متكررة عن قيام محققي الشرطة بالمطالبة بالمال لمواصلة تحريك القضية إلى الأمام.

وقال جوتشوس لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "في هذه الحالات، وفي كثير من الأحيان فقد الضحايا كل ما يملكون. فقد أُحرقت منازلهم، وقُتل أفراد أسرهم، لذا فهم أعضاء ضعفاء جداً في المجتمع وغير قادرين على تمويل تلك القضايا، وهو ما يعني أن هذه القضايا لا تتحرك إلى الأمام".

وعندما تتولى الشرطة قضية ما، أفادت هيومان رايتس ووتش أن تقارير موثقة تشير إلى دعم بعض الناس لأعضاء المجتمع الذين يشتبه في أنهم نفذوا أعمال العنف ويتم الضغط على الشرطة لوقف تحقيقاتها. وأضافت المنظمة الحقوقية أن الشرطة قد ذكرت في بعض الأحيان أنها تخاف من القيام باعتقالات لأنها قد تثير أعمال عنف جديدة.

النظر في حلول سياسية

وقال جوتشوس أنه لرفع اللائمة عن الشرطة والسلطات الأخرى التي فشلت في التصدي لأعمال العنف العرقية والدينية، يتم التعامل مع عمليات القتل الجماعي الآن على أنها مشكلة سياسية، بدلاً من مسألة جنائية. وهذا يعني أنه يتم إنشاء لجان أو فرق للتحقيق والنظر في أعمال العنف.

ولكن منظمة هيومان رايتس ووتش تقول أنه في كثير من الأحيان يتم وضع التقارير الصادرة عن تلك التحقيقات على الرفوف، ولا يتم تنفيذ التوصيات أبداً أو محاكمة الأفراد الذين تم تحديدهم على أنهم مشاركون في أعمال عنف.

وقال جوتشوس: "في حين أن لجان التحقيق هي فكرة جيدة من الناحية النظرية، ولكن عند الممارسة العملية أصبحت مجرد وسيلة للشرطة لتجنب مسؤوليتها في التحقيق في هذه الجرائم. وهكذا عندما يتضاءل الضغط للاستجابة لأعمال العنف هذه، عادة ما يتم نسيان القضية".

ولكن أعضاء المجتمع لم ينسوا أعمال العنف، وفي غياب العدالة، أصبح الانتقام أكثر شيوعاً في وسط نيجيريا. فقد قتل عدة مئات من الأشخاص هذا العام وحده في هجمات انتقامية.

ودعت هيومان رايتس ووتش الآن السلطات النيجيرية لضمان التحقيق السريع مع المتورطين في الجرائم الخطيرة، بما في ذلك عمليات القتل الجماعي التي وقعت في ولايتي بلاتو وكادونا ومحاكمتهم. كما دعت أيضاً الحكومة لإجراء مراجعة شاملة لتحقيقات الشرطة لمعرفة سبب عدم تحرك القضايا للأمام، وتريد المنظمة من الحكومة فيما بعد أن تأمر الشرطة لاستكمال تلك التحقيقات.

وعلى المدى الطويل، تقول هيومان رايتس ووتش أن السلطات النيجيرية بحاجة إلى إنشاء وحدة لجرائم القتل الجماعي لتدريب ضباط الشرطة والجيش للتحقيق في عمليات القتل الجماعي.

jl/aj/rz-aha/dvh


This article was produced by IRIN News while it was part of the United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs. Please send queries on copyright or liability to the UN. For more information: https://shop.un.org/rights-permissions

Share this article

Our ability to deliver compelling, field-based reporting on humanitarian crises rests on a few key principles: deep expertise, an unwavering commitment to amplifying affected voices, and a belief in the power of independent journalism to drive real change.

We need your help to sustain and expand our work. Your donation will support our unique approach to journalism, helping fund everything from field-based investigations to the innovative storytelling that ensures marginalised voices are heard.

Please consider joining our membership programme. Together, we can continue to make a meaningful impact on how the world responds to crises.

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join