1. الرئيسية
  2. East Africa
  3. Sudan

الوضع الإنساني في دارفور

[Sudan] Armed men from the Sudan Liberation Movement Army (SLM/A) in Gereida town, south Darfur, Sudan, 24 February 2006. Despite a May peace deal, the UN says violence and displacement have increased in the region. Derk Segaar/IRIN
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الصراع في إقليم دارفور بغرب السودان أدى إلى نزوح حوالي 300,000 شخص حتى الآن في عام 2013، أي نحو ضعف عدد النازحين في عامي 2011 و2012، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

ففي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال مارك كاتس مدير مكتب أوتشا في السودان أن "دارفور شهدت موجة جديدة من القتال في العديد من المناطق في عام 2013. وكان أكثر من 300,000 شخص قد فروا من منازلهم هرباً من العنف منذ بداية العام، بما في ذلك أكثر من 35,000 شخص عبروا الحدود إلى تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى. إن الأزمة تزداد حدة".

وتجدر الإشارة إلى أن البعد الجديد هو اندلاع اشتباكات بين المجتمعات المحلية العربية بسبب حقوق البحث عن الذهب والوصول إلى أراضي الرعي.

وفيما يلي تلقي شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) نظرة على الوضع الإنساني في دارفور، حيث نزح ما يقدر بنحو 2,3 مليون شخص جراء عقد من الصراع وانعدام الأمن.

ما هي طبيعة الوضع الإنساني؟

تشير إحصاءات وكالات الأمم المتحدة إلى وجود 1,4 مليون شخص يعيشون في المخيمات الرئيسية في إقليم دارفور بغرب السودان.

ومع ذلك، أخبر كاتس شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الأعداد الفعلية للنازحين داخلياً في المخيمات أعلى بكثير وذلك لأن العديد من النازحين الذين يعيشون في مخيمات/مستوطنات أصغر حجماً ليسوا مدرجين في هذه الأرقام، والعديد من النازحين في المخيمات الأكبر حجماً ما زالوا غير مسجلين".

كما أن الكثير من المتضررين من الصراع لا يستطيعون الحصول على أية مساعدات إنسانية نظراً لأن انعدام الأمن يعرقل جهود عمال الإغاثة للوصول إليهم. ويصل مجموع الأشخاص الذين بحاجة إلى المساعدة الإنسانية في دارفور إلى 3,2 مليون شخص؛ أي أكثر من ثلث سكان الإقليم.

وحسب نشرة أصدرها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية مؤخراً، "لا يزال انعدام الأمن على الطرق يمثل مشكلة رئيسية تؤثر على حركة الموظفين والإمدادات الإنسانية في وسط دارفور. وقد تفاقمت المشكلة بسبب تصاعد الاشتباكات الأخيرة بين قبيلتي المسيرية والسلامات في أجزاء مختلفة من وسط دارفور، فضلاً عن تحركات الجماعات المسلحة التي تم الإبلاغ عنها في الولاية".

وفي السياق نفسه، كشفت دراسة أجرتها مؤخراً منظمة أطباء بلا حدود أن العنف في دارفور كان أحد الأسباب الرئيسية للوفيات بين اللاجئين والعائدين التشاديين الذين عبروا الحدود إلى تيسي هرباً من العنف في دارفور.

كما ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن "العنف تسبب في 61 بالمائة من 194 وفاة تم الإبلاغ عنها، وقُتل معظم الضحايا (111 من أصل 119) بطلقات نارية في حالات ترتبط مباشرة بأعمال عنف محددة سبقت موجتي النزوح الكبيرتين، الأولى في أوائل فبراير والثانية في أوائل أبريل".

كما تسببت إصابات بأعيرة نارية في 9 من أصل كل 10 حالات وفاة سجلتها منظمة أطباء بلا حدود خلال التقييم الذي أجرته. وفي شرق دارفور وحدها، لقي ما يقدر بنحو 305 شخصاً مصرعهم نتيجة لاشتباكات عنيفة بين قبيلتي الرزيقات والمعالية في شهر أغسطس وحده.

ولم تسلم قوات حفظ السلام أيضاً من أعمال العنف. ففي شهر يوليو الماضي، لقي سبعة من جنود حفظ السلام التابعين لبعثة الأمم المتحدة هناك مصرعهم في كمين هو الأسوأ في عمر عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في السودان البالغ خمس سنوات، وبذلك يصل عدد جنود حفظ السلام الذين قتلوا في دارفور منذ أكتوبر 2012 حتى الآن إلى 13 جندياً.

وقد عبر حوالي 50,000 لاجئ الحدود من دارفور إلى تشاد، فيما وصفته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأنه "أكبر تدفق للاجئين السودانيين إلى تشاد منذ عام 2005".

واعترف مسؤولون في دارفور بأن أعمال العنف خرجت الآن عن سيطرة الدولة. حيث أكد عبد الحميد موسى كاشا، حاكم شرق دارفور، في حوار مع راديو دبنقا أن "الدولة لا تسيطر على الوضع وليست قادرة على إنهاء القتال".

من هم المقاتلون؟

يدور الصراع في دارفور على العديد من الجبهات بين جهات فاعلة مختلفة، وهو يشمل ثلاث مجموعات متمردة رئيسية تقاتل الحكومة، وهي: جيش تحرير السودان - فصيل عبد الواحد، وجيش تحرير السودان - فصيل ميني مناوي، وحركة العدل والمساواة. وعلى الرغم من أن كل هذه الجماعات المتمردة تقاتل تحت رعاية الجبهة الثورية السودانية، فإنها تنقسم أيضاً إلى حد كبير على أسس عرقية، حيث ينتمي جيش تحرير السودان - فصيل عبد الواحد أساساً إلى قبيلة الفور، بينما ينتمي جيش تحرير السودان - فصيل ميني مناوي وحركة العدل والمساواة في الأصل إلى قبيلة الزغاوة.

وفي الوقت نفسه، تندلع أعمال عنف بين قبيلتي المسيرية والسلامات، فضلاً عن صراع آخر بين مجموعتي الرزيقات وبني حسين العرقيتين.

وهو ما علق عليه كاتس في تصريحه لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بقوله: "إننا شهدنا هذا العام أيضاً موجة جديدة من الصراعات المحلية، لا تقتصر فقط على القتال المعتاد بين القبائل العربية وغير العربية، ولكنها تشمل أيضاً تصاعداً في القتال بين القبائل العربية في ما بينها".

كما وقعت اشتباكات بين القوات الحكومية والميليشيات. ففي شهر يوليو الماضي، اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية والميليشيات العربية في نيالا، عاصمة دارفور، مما أدى إلى مقتل العديد من الأشخاص ونزوح عدد أكبر منهم.

ما الذي يشعل فتيل الصراع؟

أوضح كاتس خلال حواره مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "النزاعات حول ملكية الأراضي واستغلالها يحرك جميع الصراعات في دارفور تقريباً. وفي الواقع، يتعلق الكثير مما يشار إليه عادة باسم القتال بين القبائل أو القتال للسيطرة على الموارد الاقتصادية أساساً بالنزاعات على الأراضي وفرص الوصول إلى المياه ومناطق رعي الحيوانات".

أما الاشتباكات التي اندلعت مؤخراً في دارفور فقد نتج معظمها عن النزاعات بين القبائل على أراضي الرعي وحقوق البحث عن الذهب. ففي شهر يناير الماضي، اندلعت أعمال عنف بين قبيلتي الرزيقات الشمالية وبني حسين للسيطرة على مناجم الذهب في منطقة جبل الأمير ولاية شمال دارفور.

وفي هذا السياق، أشار كاتس إلى أن "حمى البحث عن الذهب في السودان تزيد الأمور تعقيداً. في بداية هذا العام، كان هناك أكثر من 60,000 من العمال المهاجرين في مناجم الذهب في شمال دارفور وحدها. وفي شهر يناير، أدت النزاعات حول حقوق تعدين الذهب بين اثنتين من القبائل العربية، هما بني حسين والرزيقات الشمالية، إلى صراع أسفر عن سقوط الكثير من القتلى ونزوح أكثر من 100,000 شخص. ولم يكن هذا أول حادث عنف متعلق بتعدين الذهب في دارفور".

ويخشى بعض المحللين من أن التنافس على موارد أخرى مثل الصمغ العربي قد يؤدي إلى صراعات عنيفة بين الطوائف المحلية في المستقبل. حيث أشار التقييم الأساسي للأمن البشري في السودان، وهو جزء من مشروع مسح الأسلحة الصغيرة التابع للمعهد العالي للدراسات الدولية والإنمائية، في شهر يوليو الماضي إلى أن "اتجاهات صراع جديدة ظهرت في عام 2013، كان أبرزها الصراع القائم على الموارد في منطقة جبل الأمير في شمال دارفور للسيطرة على تعدين الذهب الحرفي وتجارة الذهب، والذي بدأ في يناير 2013".

وأضاف أن "الصراع على الموارد الأخرى ولد أيضاً أحداث عنف طائفية، حيث اندلعت اشتباكات بين قبيلتي القمر وبني هلبة على حصاد الصمغ العربي في جنوب دارفور".

ما هي التحديات التي تواجه وكالات الإغاثة؟

إن الوضع الأمني المتدهور يعني أن العديد من وكالات الإغاثة غير قادرة على الاحتفاظ بموظفيها على الأرض في دارفور. وقد تعرضت بعض مكاتبها الميدانية للنهب. ففي شهر يوليو، تعرضت منظمة غير حكومية دولية لحادث سطو مسلح عندما نجح رجال مسلحون في سرقة حوالي 40,000 دولار من مكتبها في عاصمة وسط دارفور. وفي الشهر نفسه، أوقف رجال مسلحون حافلتين وخمس شاحنات بالقرب من ثور في بلدة نيرتيتي بينما كانت في طريقها إلى نيالا في جنوب دارفور، وسرقوا كافة المتعلقات الشخصية للسائقين والركاب تحت تهديد السلاح؛ كما أصابوا أحد الركاب بعيار ناري عندما حاول مقاومة الهجوم.

وفي مايو، تم اختطاف سيارتين مستأجرتين من قبل منظمة دولية غير حكومية وعلى متنهما سبعة موظفين في منطقة وادي صالح.

وفي بداية شهر فبراير، تم نصب كمين لسيارة استأجرتها منظمة دولية غير حكومية أخرى، وسُرقت كافة الممتلكات الشخصية للموظفين تحت تهديد السلاح.

وأوضح مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في نشرة يوليو أن "شركات النقل التجارية لا ترغب حالياً في نقل إمدادات الإغاثة من الجنينة (غرب دارفور) إلى المناطق السكانية في الممر الجنوبي بسبب المخاوف الأمنية".

من جانبه، قال المحلل المتخصص في الشؤون السودانية إريك ريفز، الأستاذ في كلية سميث كوليدج (الولايات المتحدة الأمريكية)، في تحليل حديث: "خلال عام مضى وأكثر ... أدى العنف إلى شكوك جدية في جدوى أي جهود إغاثة كبيرة يجري بذلها في تلك المنطقة. لم يعد هناك أي موظفين دوليين (أجانب) تقريباً في دارفور، وبالتأكيد ليسوا موجودين في الميدان أو في الأماكن النائية لعمل تقييمات ضرورية أو للإشراف على توزيع المساعدات. وكما يتضح من مقتل اثنين من موظفي منظمة وورلد فيجن (World Vision) في مجمعهما السكني في نيالا مؤخراً، لا يوجد مكان آمن حقاً في دارفور".

من جهته، أكد كاتس، من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، في حواره مع شبكة الأنباء الإنسانية أنه على الرغم من قدرة وكالات الإغاثة على الوصول إلى معظم المحتاجين في دارفور، إلا أن "استمرار انعدام الأمن والقتال والقيود التي تفرضها الحكومة على حرية الحركة" تؤثر بشكل واضح على قدرة وكالات الإغاثة على العمل.

واضاف أن "لهذا تأثيراً مباشراً على قدرة الجهات الفاعلة الإنسانية على تقييم الاحتياجات الإنسانية وضمان حصول المحتاجين على المساعدة التي يحتاجون إليها، ولا سيما في مناطق النزاع الدائر في الوقت الحالي".

واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي لعام 2013 النظام السوداني "بالاستمرار في حرمان قوات حفظ السلام ببعثة الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور (يوناميد) من الوصول إلى الكثير من مناطق دارفور" وشكت من أن "الفوضى وانعدام الأمن يعيقان عمل قوات حفظ السلام ووكالات المعونة. حيث هاجم مسلحون قوات حفظ السلام وقتلوا بعض أفرادها، من بينهم أربعة نيجيريين في شهر أكتوبر، واختطفوا موظفي بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور والوكالات الإنسانية، فضلاً عن عشرات السيارات".

وأفاد ريفز من كلية سميث كوليدج أن "الانتهازية اللصوصية زادت بشكل مطرد وأصبحت تشكل تهديداً يضعف العمليات الإنسانية بشدة. وقد استمر القتال بين الجماعات القبلية العربية لعدة سنوات، وساهم بشكل مطرد في عدم الاستقرار والعنف في دارفور".

كما أن الحكومة السودانية تواجه بعض الاتهامات أيضاً. حيث "تعمدت الخرطوم شل حركة بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور كقوة فعالة لتوفير الحماية المدنية والإنسانية. ولا تستطيع البعثة، التي تواجه معارضة من جانب النظام منذ البداية، أن تبدأ الاضطلاع بمهام حماية المدنيين، وفقاً للولاية الممنوحة لها من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، كما أنها في الواقع لا تعمل إلا بالقدر الذي تسمح به قوات الأمن في الخرطوم فقط"، حسب ريفز.

ما هو وضع عملية السلام؟

الجدير بالذكر أن عمليات السلام العديدة المصممة لإنهاء الصراع بين حكومة السودان ومختلف الجماعات المسلحة في دارفور لم تؤت ثماراً كثيرة. وتشمل هذه العمليات واحدة تم تدشينها في أبوجا عام 2006، وأخرى بدأت في عام 2007 في العاصمة الليبية طرابلس. وتم إطلاق آخر تلك المبادرات في الدوحة.

وقد تعثرت عمليات السلام الموقعة بين الحكومة السودانية والجماعات المسلحة بشكل عام بسبب انعدام شرعيتها واعتبارها تفتقر إلى الشمولية الكافية.

وأشار تقرير التقييم الأساسي للأمن البشري في السودان إلى أن "التحدي الثاني يتعلق بسوء تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام في دارفور وعدم شموليتها. كما أدى بطء وصول الأموال التي وعدت بها كل من حكومة السودان والجهات المانحة إلى زيادة تأخير أنشطة سلطة دارفور الإقليمية، التي أًنشئت في ديسمبر 2011 باعتبارها الجهة الفاعلة الرئيسية المنفذة للاتفاق".

وأضاف أن "التحدي الثالث لعملية السلام الرسمية هو التدهور الكبير في الأمن في جميع أنحاء دارفور في عام 2013، حيث أن آليات السلام المحلية لا تستطيع احتواء العنف الطائفي، الذي تفاقم بسبب الإجراءات الحكومية".

أما على المستوى المحلي، فيقول المسؤولون في الولاية أنهم يدرسون فكرة جمع زعماء القبائل المتحاربة لإقرار وقف الأعمال العدائية وإنهاء هذا الصراع.

ko/cb-ais/amz
Share this article

Hundreds of thousands of readers trust The New Humanitarian each month for quality journalism that contributes to more effective, accountable, and inclusive ways to improve the lives of people affected by crises.

Our award-winning stories inform policymakers and humanitarians, demand accountability and transparency from those meant to help people in need, and provide a platform for conversation and discussion with and among affected and marginalised people.

We’re able to continue doing this thanks to the support of our donors and readers like you who believe in the power of independent journalism. These contributions help keep our journalism free and accessible to all.

Show your support as we build the future of news media by becoming a member of The New Humanitarian. 

Become a member of The New Humanitarian

Support our journalism and become more involved in our community. Help us deliver informative, accessible, independent journalism that you can trust and provides accountability to the millions of people affected by crises worldwide.

Join