إسرائيل- الأرض الفلسطينية المحتلة: الآلاف من أطفال القدس الشرقية محرومون من المدرسة

أفاد بعض الأهالي والجمعيات الحقوقية أن آلاف الأطفال الفلسطينيين محرومون من ارتياد المدارس في القدس الشرقية بسبب عدم توفر أماكن لهم في المدارس الحكومية، مضيفين أن نسبة الانقطاع عن التعليم في هذه المنطقة تعتبر الأعلى في إسرائيل.

وقد وصف عبد الكريم لافي، رئيس لجنة أولياء أمور الطلاب لمنطقة القدس الشرقية هذا الوضع بالمخزي".

ووفقاً لجمعية حقوق المواطن في إسرائيل، هناك نقص في عدد الفصول الدراسية في القدس الشرقية يصل إلى حوالي 1,500 فصل، مما يعني أن حوالي نصف الأطفال الفلسطينيين في المدينة يرتادون المدارس الحكومية. أما الباقون، الذين يقدر عددهم بحوالي 40,000 طالب، فيرتادون مدارس خاصة باهظة التكاليف أو يعتمدون على نوع من أنواع التعليم غير الرسمي الذي قد يكون دون المستوى المطلوب.

ولمواجهة النقص الحاد في عدد الفصول الدراسية، ابتكرت المدينة حلولاً بديلة "كالمباني المؤجرة أو نظام الدوامين أو الوحدات المتنقلة أو تصاريح الاستعانة بمدارس غير معترف بها رسمياً"، وفقاً لتقرير صادر عن مركز المعلومات البديلة، وهو عبارة عن منظمة غير حكومية فلسطينية إسرائيلية.

وتعني هذه "الحلول" أن الطلاب يضطرون للدراسة في بيوت مزدحمة تفتقر أحياناً للتدفئة أو في العراء، بينما يضطر آخرون للانتظار حتى موعد الدوام الثاني الذي يبدأ بعد الظهر مما يبقيهم في الشوارع طيلة الفترة الصباحية. وبالرغم من أن المدارس غير الرسمية تحصل على التمويل من الحكومة، إلا أنها تفتقر للمراقبة مما يؤثر على جودة الخدمات تعليمية التي توفرها. كما أوضحت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل أن بعض المدارس تفتقر حتى لدورات المياه الملائمة.

الفقر والتعليم

وأخبرت ميلاني تيكفمان، من جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "هناك ارتباطاً واضحاً بين تكلفة الدراسة ونسبة الانقطاع عن التعليم"، بالرغم من أن "التعليم يمكن أن يساعد على إنهاء دورة الفقر".

وتعيش حوالي 67 بالمائة من الأسر الفلسطينية في القدس تحت خط الفقر مقارنة بحوالي 21 بالمائة من الأسر اليهودية، وفقاً للمكتب الرئيسي للإحصاء. كما لا يرتاد حوالي 9,000 طفل فلسطينيي المدارس.

ووفقاً للإحصاءات الصادرة عن البلدية، فإن أكثر من 50 بالمائة من الأولاد الفلسطينيين الذين يبدؤوا الدراسة لا يتمكنون أبداً من مواصلتها، في الوقت الذي لا تتعدى فيه هذه النسبة 8 بالمائة بين الصبية اليهود.

ملء الفجوة

وقالت وزيرة التعليم الإسرائيلية، يولي تمير، للصحفيين في 10 سبتمبر/أيلول بعد أن قامت بقص الشريط الافتتاحي لمدرسة جديدة في أمليسون، بالقدس الشرقية، بصحبة رئيس بلدية القدس يوري لوبوليانسكي: "قمنا في السنتين الماضيتين ببناء مدارس في القدس الشرقية بوتيرة متسارعة". واعترفت تمير بأن هناك "هوة تكونت بسبب الإهمال الذي عرفه القطاع على مدى ثلاثين عاماً"، ولكنها أكدت على وجود خطط لتصحيح هذا الوضع، حيث قالت: "كل ما يمكنني القيام به الآن هو مواصلة البناء... سنبني مدارس أينما وجدنا الأرض لذلك".

ولكن هذا بدوره يشكل موضوع نقاش بالنسبة للفلسطينيين الذين يقولون أنهم يفقدون أراضيهم من أجل بناء مدارس خاصة بسبب عدم استعمال الدولة لمخزونها من الأراضي لهذا الغرض، حيث تساءل أحد الآباء بالمدرسة الجديدة: "لماذا يريدون أراضينا في الوقت الذي يمكنهم فيه استعمال أراضي الدولة؟"

من جهته، أخبر شفيق ربايعة، مدير لجنة أولياء أمور طلاب مدرسة أمليسون، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن مجموعته حاربت لعدة سنوات للحصول على المبنى، حيث قال: "لقد ناضلنا لإثني عشرة سنة على الأقل للحصول على هذه المدرسة الجديدة. فقد كان أطفالنا قبل ذلك يضطرون للذهاب إلى قرى بعيدة للتعلم. نحن نأمل أن تساهم المدرسة في تحسين الأمور بالنسبة لنا".

من جهتها، أيدت تمير وجهة نظر المجموعات الحقوقية، قائلة: "طالما لا يزال الفلسطينيون هنا، وطالما يشكلون جزءاً من إسرائيل، علينا أن نوفر لهم أفضل تعليم ممكن، موضحة أنها لا تعتقد أن المدرسة الجديدة تشكل محاولة لتعزيز قبضة إسرائيل على المدينة".

 

"