مصر: تدخين النارجيلة قد يتسبب في الإصابة بالسل

بدأ تدخين النارجيلة (الشيشة) يشكل تهديداً للصحة العامة في مصر لأنه قد يعرض مدخنيها لانتقال عدوى السل نتيجة استخدام نفس الخرطوم من قبل عدة أشخاص وغياب الرقابة على طرق تحضيرها في المقاهي.

وفي هذا الإطار، قالت رانيا صيام، أستاذة علم الأحياء المجهري بالجامعة الأمريكية بالقاهرة أن أهم عوامل الخطر في الإصابة بعدوى السل هو الاختلاط عن كثب بأحد المصابين بالمرض. ولكنها أفادت أن تدخين النارجيلة وتقاسم الخرطوم مع مصاب بداء السل قد يؤدي إلى خطر انتقال العدوى كذلك وخصوصاً بين الشباب.

وأضافت قائلة: "تقوم بعض المحلات الراقية بتغيير القطعة التي تلامس الفم، ولكن ماذا عن الخرطوم نفسه وعن الماء؟ إذ يبقى الوعاء ممتلئاً بنفس الماء الذي تسكن فيه البكتيريا".

وتعزي تقديرات مكتب منظمة الصحة العالمية بالقاهرة 17 بالمائة من حالات الإصابة بالسل في شرق المتوسط لتدخين النارجيلة.

ووفقاً لآخر الإحصاءات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية وصلت نسبة الإصابة بداء السل بمصر في عام 2005 إلى 31.6 إصابة لكل 100,000 شخص.

كما أوضح المكتب الإقليمي للمنظمة أن غياب المبادرات التي تهدف إلى السيطرة على داء السل أدى إلى سلوكيات صحية غير ملائمة أثرت على تشخيص المرض وعلاجه مما يستدعي وضع استراتيجيات جديدة للرعاية الصحية العامة.

إحصاءات وزارة الصحة

وأفاد عصام المغازي، مدير البرنامج القومي لمكافحة الدرن (السل) التابع لوزارة الصحة أن نسبة اكتشاف المرض في البلاد تصل إلى 70 بالمائة وأن نسبة نجاح العلاج تصل إلى 87 بالمائة.

في المقابل، أفاد أكيهيرو سيتا، مستشار داء السل بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية أن عدم اتباع المرضى لأنظمة العلاج الموصى بها وعدم التزام الأطباء بها يشكل تحدياً كبيراً ويساهم باستمرار انتقال العدوى.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أطلقت استراتيجية للقضاء على السل بمصر عام 2006. وتركز هذه الاستراتيجية على المعالجة القصيرة الأمد تحت الإشراف المباشر وتتكون من خمسة عناصر رئيسية هي: زيادة الالتزام السياسي وتعزيز وسائل التمويل وضمان استدامتها، والكشف عن الحالات باللجوء إلى تقنيات البكتريولوجيا مضمونة الجودة، وتوحيد مقرّرات العلاج والإشراف على المرضى ودعمهم، ووضع نظام للإمداد بالأدوية الناجعة وإدارتها، وتطبيق نظام للرصد والتقييم وتقدير الآثار.

دور المنظمات غير الحكومية

ويعمل البرنامج القومي لمكافحة الدرن مع عدد من المنظمات غير الحكومية لرفع الوعي حول هذا المرض خصوصاً عبر الإعلانات التي يتم بثها على قنوات التلفزيون ومحطات الراديو.

وقال المغازي: "نحاول إشراك كل مقدمي الرعاية الطبية بما فيهم المنظمات غير الحكومية ومؤسسات التأمين الصحي والسجون. وفي الوقت الذي يكون فيه التعاون جيداً في بعض القطاعات فإنه لا يكون بنفس الجودة في قطاعات أخرى. ولكننا نأمل أن نتمكن من تحسين التعاون عن طريق عقد اجتماعات توجيه ودورات تدريبية".

ولكن وفقاً لسيتا من منظمة الصحة العالمية، لا تساهم المنظمات غير الحكومية والمنظمات المجتمعية سوى بالقليل، مما يؤدي إلى "ضعف الوعي في المجتمعات حول المرض وانتشار سلوكيات الرعاية الطبية غير الملائمة".

سلالة جديدة

من جهتها، قالت أمل حسين من مكتب منظمة "إنقاذ الطفولة" بالمنيا، أن التحدي الكبير يتمثل في ظهور سلالة جديدة لبكتيريا السل في مصر خلال السنوات القليلة الماضية. وتتسبب هذه السلالة في تضخم الأمعاء والمعدة والعقد اللمفاوية والبطن ولا تتجاوب مع العلاج المعتاد بالمضادات الحيوية.

وأشارت رانيا صيام من الجامعة الأمريكية إلى "حصول كل مولود جديد في مصر على تطعيم ضد السل. ولكن السلالات الجديدة تقاوم هذا التطعيم ومضادات البكتيريا الموجودة في الأسواق. فالمشكلة تكمن في طبيعة بكتيريا السل التي تتحول من أجل البقاء".

ولذلك برزت حاجة لتطوير أنواع جديدة من اللقاحات والأدوية للحيلولة دون الإصابة بالأنواع الجديدة من البكتيريا، حيث قالت صيام: "يتم حالياً إجراء العديد من الأبحاث...من أجل تحديد الأنواع المنتشرة وإيجاد لقاح مناسب لمكافحة السلالات الجديدة".

الحد من استعمال النارجيلة

وأشارت مقالة نشرتها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال عام 2005، إلى ضرورة أن تقوم استراتيجيات الصحة العامة لمكافحة النارجيلة بالتركيز على تنفيذ قوانين جديدة للحد من شرائها واستعمالها وتوعية مدخني النارجيلة من المراهقين.

وتقوم منظمة الصحة العالمية حالياً بتنفيذ "مبادرة التحرر من التبغ" في مصر للحد من تدخين النارجيلة عبر تطبيق قوانين أكثر صرامة والتدخل للمساعدة في الإقلاع عن التدخين.

وللحد من انتقال السل عن طريق الهواء، تقترح صيام أن يتوقف المدخنون عن تدخين النارجيلة أو أن يحضروا عدة النارجيلة الخاصة بهم إلى المقاهي للتقليل من المخاطر الصحية التي قد يتعرضون لها. غير أن يحيى علي، الطالب في كلية الهندسة الميكانيكية بالجامعة الأمريكية، أشار إلى أن حجم النارجيلة يجعل نقلها أمراً غير عملي.

"